هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
في بلد لا يعرف فيه المواطن اسم مأمور قسمه، ولا يشغل باله من يجلس خلف مكتب مدير الأمن، تأتي حركة تنقلات كهذه لتذكرنا بحقيقة كثيرا ما نتناساها، أن الأمن ليس شعارا يرفع في المناسبات، بل قرار يومي يصنع في غرف مغلقة، ثم يهبط على حياتنا في صورة طابور أسرع في المرور، أو ورقة رسمية تخرج في وقتها، أو ـ في أسوأ الأحوال ـ في صورة أزمة تدار بكفاءة أو تدار بفوضى.
أُدرج إسمي في عام 2025، داخل قضيَّةٍ. رقمها 1282. مقيَّدٌ فيها "متَّهمًا". لم أُستدعَ، ولم يتَّصل بي أحدٌ ليخبرني بالتهمة على وجه الدقَّة.. عرفتُ الأمر كما يعرفه كلُّ من هو في وضعي من زميلٍ، أو من بحثٍ سريعٍ بالاسم، أو من صحفيٍّ آخر اتَّصل يسأل: "هل تعلم أنَّ اسمك مُدرَجٌ؟".
لم يكن العلماء في تاريخ الأمة حبيسي المحاريب، ولا قاصري الرسالة على مجالس العلم والفتوى، بل كانوا في قلب المجتمع، يحملون همومه، ويصلحون خلله، ويرشدون مسيرته، وينصحون للحاكم والمحكوم، ويقيمون للعدل ميزانه، وللحق مكانه، وللقيم سلطانها في حياة الناس. فالعلم في التصور الإسلامي رسالة تتجاوز حدود المعرفة إلى صناعة الوعي، وبناء الإنسان، وإصلاح المجتمع.
إن الحقيقة الشاخصة اليوم هي أن التحصن في "الأوكتاجون" والهروب إلى الصحراء لبناء مدن مغلقة، قد يحمي المسؤولين من الاحتجاجات الميدانية المباشرة، لكنه يعجز تماماً عن مواجهة ثورة الوعي الرقمي التي يقودها "جيل Z". لقد أثبتت تجربة أنس وطارق حبيب، وما كشفه تقرير منظمة العفو الدولية، أن حدود السيطرة الأمنية قد انهارت أمام الفضاءات المفتوحة.
وصل في يونيو 2025 إلى مطار القاهرة مئاتُ المتضامنين من أربعين دولة. أطبَّاء من فرنسا، محامون من أستراليا، طلَّابٌ من الولايات المتَّحدة، متقاعدون من هولندا. لم يحملوا سلاحًا ولا شعارًا محظورًا؛ حملوا حقائب ظهرٍ وأحذية مشيٍ ونيَّةً واحدة: السير من العريش إلى معبر رفح، على أرضٍ مصريَّةٍ خالصة، للمطالبة بإدخال الغذاء إلى شعبٍ يموت جوعًا خلف البوَّابة.
مصطفى أبو السعود يكتب: فكرة منهجية اعتمدتها لدراسة جوانب الحياة المختلفة في المجتمعات القديمة عن طريق عدة مصادر منها المسلسلات التاريخية الهادفة؛ لأن ذلك يدخل في صميم علم الاجتماع السياسي، فوجدت تشابها بين شخصية الزير سالم ونتنياهو
محمد صالح البدراني يكتب: بهذا الاندماج بين "اللامعيارية الواعية" وفكر حنا أرندت، أستطيع القول إن ما وصفته أرندت كنتيجة للشموليات في القرن الماضي تحول في واقعنا إلى استراتيجية حكم معاصرة واعية، اللامعيارية لا تنفي أرندت، بل تكملها وتحدثها، وتبث في أفكارها روحاً عربية معاصرة تحولها من تحليل تاريخي إلى أداة فهم ومقاومة بناءة، التخلف ليس قدراً، ولا فوضى عفوية، بل هندسة يمكن تفكيكها بالوعي نفسه الذي أنتجها. الدعوة اليوم هي لاستعادة القدرة على التفكير، وإعادة بناء المجال العام، وإحياء القيم التي تجعل المجتمعات قادرة على التقدم الحقيقي والمستدام
إيمان سفيان يكتب: جودة التكنولوجيا اليوم تعكس بدقة مدخلاتنا وتعاملاتنا. هي لا تعكس ما "نتمنى" أن نكون عليه من مثالية وإنسانية، بل تعكس حقيقتنا العارية، نزواتنا، وفوضانا الداخلية. إنها مرآة رقمية حقيقية لا تجامل أحداً، تريك تجاعيد روحك ونتوءات قيمك
أحمد شوقي عفيفي يكتب:
هناء عبد العال تكتب: في أحياء المدينة المكتظة، يظهر "كروب اجمعي"؛ ليس مجرد لقب لجامعي البلاستيك والكرتون، بل هو مسمى يحمل في طياته دلالات سوسيولوجية عميقة. هؤلاء الأشخاص الذين نراهم يجرون عرباتهم المتهالكة، أو يلملمون بقايا الاستهلاك البشري
أحمد الشريفي يكتب: لأن الحاضر ليس إلا صدى لصلصلة الماضي، فإننا نمزّق حجاب الزمن لنستنطق ثلاثة أقانيم فكرية، امتلكت عيوناً زرقاء رأت الانهيار قبل وقوعه بقرون: عبد الرحمن بن خلدون الذي وضع مشرطه على عصب السلطة وهرم الدولة، وأبو عثمان الجاحظ الذي عرّى سيكولوجيا النفاق في قاع المجتمع، وأبو الطيب المتنبي الذي صاغ بنبض دمه صرخة العقل المغترب في زمن الموازين المقلوبة
أدهم حسَّانين يكتب: فجر 8 تموز/يوليو 2013، أمام دار الحرس الجمهوريِّ على طريق صلاح سالم، كان المعتصمون المطالبون بعودة الرئيس المنتخب يصلُّون الفجر. ومع الركعات الأخيرة، ومع تسليم الإمام، انفتحت أبواب جهنَّم. 161 شهيد وفق مصلحة الطبِّ الشرعيِّ ذاتها -مؤسَّسة الدولة لا خصومها- وأكثر من 435 جريحاً من بينهم الشهيد عمار ياسر حسانين، ابن عم كاتب هذه السطور، ولا ننسي الشهيد أحمد عاصم الذى صور قاتله فكانت مكافأته رصاصة اخترقت كاميرته إلى وجهه
يوسف عبد اللطيف يكتب: حين يتحول "الكرسي" من أمانة مؤقتة إلى ملكية دائمة، فإن الخاسر الحقيقي ليس الوزير الذي يتشبث بمكانه، بل المواطن الذي يدفع فاتورة كل تذكرة، وكل كتاب مسروق، وكل حكم يستغرق عاما لتنفيذه، وكل سؤال برلماني لا يطرح الاستقالة
سعد الغيطاني يكتب: التاريخ لم يحفظ قط حكاية طاغية استطاع العيش بسلام خلف جدران محصنة بينما يغلي المرجل من حوله؛ فقلاع "الأوكتاغون" مهما بلغت سماكة خرسانتها لن تحجب أصوات البطون الخاوية إذا ما قررت الزحف، وأفيون الملاعب الذي تصنعه المخابرات عبر الشاشات والمدرجات سينتهي مفعوله حتماً بمجرد إطلاق صافرة نهاية المباريات
مصطفى السعود يكتب: المتأمل في تفاصيل الهوية الوطنية لكثير من الشعوب حالياً، يلحظ أن منها قد تعرض للتغيير السلبي، نظراً لما يمكن تسميته بالعولمة، حيث تسعى دول كبرى من خلالها إلى بسط نفوذ طقوسها وثقافتها على الآخرين وإقناعهم وايهامهم بأن تلك الطقوس صارت ذات طابع عالمي، وأن دخول العالمية يتطلب الإيمان بها وتطبيقها في حياة الشعوب. وإزاء ذلك اختلفت ردود فعل الدول فمنها من رفض، ومنها من قبل دون شروط، ومنها من تمكن من المواءمة والاستفادة منها حسب حاجته، مع التأكيد على أن العولمة ليست شرا على إطلاقها، بل هي فكرة بشرية لها ما لها وعليها ما عليها