رحلة بصرية في رحاب القرآن (3): علوّ فرعون الشّاهق

منجي الفرحاني
"أضع أمامي قماشة بيضاء، وأترك الريشة تبحث عن فرعون هذا الزمن"- الأناضول
"أضع أمامي قماشة بيضاء، وأترك الريشة تبحث عن فرعون هذا الزمن"- الأناضول
شارك الخبر
كما سبق أن ذكرت، هناك آيات في كتاب الله لا أقرأها ثم أمضي؛ أقرأها، فتتوقف القراءة في عيني، وتبدأ الصورة. تتراجع الكلمات لحظةً إلى الخلف، كأنها تفتح أمامي نافذة على مشهد لم أصنعه، ولم أخطط له، لكنه يفرض نفسه عليّ. أراه أولاً قبل أن أفكر فيه، وأشعر به قبل أن أحاول أن أقول شيئاً عنه.

هذه الآية واحدة منها، وهي الرابعة من سورة القصص: "إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ".

كلما قرأت هذه الآية، حدثت في داخلي هزّة. إن فرعون علا.. ثم أرفع عيني إلى السماء. كأن كلمة "علا" وحدها أمسكت ببصري ورفعته معها. أرى فرعون يعلو، ومن خلف الكاميرا أتابعه؛ لا أعرف إلى أين سيأخذني هذا العلو، ولا أملك له خريطة مسبقة. أترك الآية تقود عيني، وأترك الصورة تتشكل وحدها.

يرتفع فرعون فوق عرشه، ثم فوق قصره، ثم فوق مدينته. تتراجع الأرض من تحته شيئاً فشيئاً؛ البيوت تصغر، الطرقات تصبح خيوطاً، الحقول تتداخل في بقع من الأخضر والبني، والناس الذين كانوا يملؤون المكان يتحولون إلى نقاط صغيرة متحركة.

لكنه لا يتوقف. يعلو. أرفع عيني أكثر. يعبر السحاب، تتراجع الجبال تحته، تبدو الأنهار كخيوط فضية تشق جسد الأرض، ثم تبدأ الأرض نفسها في الابتعاد. أراها من أعلى، كرة زرقاء معلقة في سواد شاسع.

كلما قرأت هذه الآية، حدثت في داخلي هزّة. إن فرعون علا.. ثم أرفع عيني إلى السماء. كأن كلمة "علا" وحدها أمسكت ببصري ورفعته معها. أرى فرعون يعلو، ومن خلف الكاميرا أتابعه؛ لا أعرف إلى أين سيأخذني هذا العلو، ولا أملك له خريطة مسبقة. أترك الآية تقود عيني، وأترك الصورة تتشكل وحدها

لكن فرعون لا يزال يعلو. يعلو.. ويعلو.. ويعلو. وتلك الكلمة التي بدأت بها الآية تبدو كأنها لا تريد أن تتوقف. أترك خيالي يذهب أبعد. تظهر النجوم؛ في البداية متفرقة، ثم تتكاثر. نجوم بعيدة، هادئة، معلقة في عتمة لا نرى لها أطرافاً.

وفرعون يواصل صعوده بينها، لا قصر تحته الآن، لا مدينة، لا جبال، لا جيش، لا جموع تهتف له. كل ما كان يصنع حوله هيبةً على الأرض أصبح بعيداً جداً؛ فقط إنسان صغير، وسماء هائلة. لكنه لا يزال يعلو.

عَلا، وأتابع. تتسع الصورة أكثر؛ ما حسبته نجوماً منفردة يصبح جزءاً من مجرات هائلة، والمجرات نفسها تبدو كجزر من الضوء في محيط لا يكاد العقل يحيط باتساعه. وأبحث عنه، أراه نقطة صغيرة في ذلك الاتساع.

يا للمفارقة! كلما اتسعت السماء، صغر فرعون. كلما تكاثرت النجوم، تراجع بريقه. كلما ابتعدت الأرض، تضاءل حجم الإنسان. ومع ذلك.. لا يزال يعلو.

وهنا أشعر أنني لم أعد أسافر في المكان وحده، أبدأ في السفر عبر الزمن أيضاً. أتذكر جيمس ويب، تلك العين التي صنعها الإنسان وأرسلها بعيداً في الفضاء، فأتاحت لنا أن نرى أجراماً بعيدة جداً، وأن نلتقط ضوءاً بدأ رحلته قبل ملايين، بل مليارات السنين.

نحن لا ننظر إلى السماء فقط. أحياناً، حين ننظر إليها، ننظر إلى الماضي. إلى صور من زمن لم نكن فيه. إلى ضوء كان يسافر في الظلام بينما الأرض نفسها لم تكن على الصورة التي نعرفها اليوم. وفجأة، أجدني أتنقل بين الأزمنة.

مرة أعود إلى الوراء، بعيداً، إلى بدايات الكون، إلى ذلك الزمن السحيق الذي لم يكن فيه الإنسان قد ظهر بعد. ومرة أدفع الصورة إلى الأمام، إلى مستقبل لا أعرف كيف سيكون. كأن عين الفنان تستطيع، ولو للحظة، أن تتجاوز حدود اللحظة الحاضرة؛ فتعود إلى أول الحكاية، ثم تقفز إلى آخرها.

وفي كل مرة أعود إلى الصورة نفسها: فرعون يعلو. ثم أستحضر رحلة أخرى، مختلفة وعظيمة، رحلة الإسراء والمعراج. رحلة لم يصعد فيها إنسان بسلطانه، ولا بقوته، ولا بغروره، وإنما أكرم الله بها عبده، فأُسري به ليلاً، ثم عُرج به في السماوات العلى، ليريه من آيات ربه الكبرى.

شتان بين عُلوّ وعلو. بين إنسان يرفع نفسه فوق الناس، وعبد يرفعه الله. بين من يصعد ليزداد قرباً من آيات الله، ومن يعلو في الأرض حتى يتوهم أنه فوق الخلق. هناك رحلة تكشف عظمة الخالق، وهنا علو يكشف ضآلة المخلوق حين ينسى أنه مخلوق.

وأعود إلى فرعون. يعلو. وأتركه يذهب أبعد. أبعد من السماء التي نعرفها، أبعد من النجوم التي نراها. أترك الخيال يتجاوز المسافات التي يستطيع الإنسان أن يتصورها. ثم، وأنا أتابعه، أفكر في النهاية.

هذا الكون الذي نراه ليس ثابتاً على صورته إلى الأبد، والعلم نفسه يضع أمامنا أسئلة كبرى عن مصير هذا الاتساع الهائل، عن مستقبل الكون، وعن المصير البعيد للنجوم والمجرات.

أما القرآن، فيفتح أمامي مشهداً آخر: "يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ۚ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ ۚ وَعْداً عَلَيْنَا ۚ إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ". أتوقف أمام الصورة. نطوي السماء. السماء التي فتحت أمام عيني أبوابها. السماء التي بدت شاسعة بلا نهاية. السماء التي ركضت فيها بين النجوم والمجرات.. تُطوى. يا لها من صورة! ذلك الاتساع الهائل الذي يعجز الخيال عن احتوائه، يصبح أمام كلمة واحدة مشهداً يمكن أن يراه القلب.

ثم تأتي العبارة التي تعيدني إلى البداية: "كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ". البداية والنهاية تلتقيان. خلق بدأ، وخلق يُعاد. كون فُتح أمام العين بكل هذا الاتساع.. ثم يُطوى.

وأشعر أن الرحلة التي أخذتني إلى أقصى السماء، ثم أعادتني إلى أول الخلق، قد اكتملت. لكنها لم تكتمل بعد، لأنني ما زلت أتابع فرعون.

أعود إلى الصورة الأولى. الرجل الذي رأيته فوق عرشه، ثم فوق قصره، ثم فوق مدينته، ثم فوق الأرض، ثم بين النجوم، ثم في اتساع المجرات، ثم في خيال لا يعرف أين ينتهي. كل ذلك..

ثم أعود إلى الآية. وأقرؤها من جديد: "إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ". علاااااا.. وأترك الكلمة تهوي بكل ما حملته من ارتفاع. ثم: في.. وأنتظر. ثم تأتي: الأرض.. الأرض؟ بعد كل هذا؟ بعد السحاب والجبال؟ بعد أن ابتعدت الأرض حتى أصبحت كرة زرقاء صغيرة؟ بعد النجوم والمجرات؟ بعد السفر في الزمن؟ بعد أن رأينا أول الخلق وتخيلنا آخر الكون؟

فرعون لا يزال هنا، في الأرض. لم يخرج منها. لم يبلغ السماء. لم يصبح نجماً. كل ذلك العلو الذي أخذني إليه الخيال لم يغيّر الحقيقة الأولى: إنه مخلوق من الأرض، يمشي على الأرض، ويعلو في الأرض. وهنا أشعر أن الآية أمسكت بي من يدي وأعادتني فجأة إلى التراب.

عَلَا.. فِي الأَرْضِ. كلمتان فقط، لكنهما تهدمان كل ذلك العلو. وأتذكر الإنسان، الإنسان الذي لم يتعلم من فرعون دائماً. الإنسان الذي يبني، ويرتفع، ويصعد، ويبني برجاً فوق برج، حتى تصبح أبنيته تناطح السماء.

وأنا أنظر إلى برج خليفة، أعلى الأبراج التي بناها الإنسان، أراه في الصورة للحظة. قمة شاهقة. زجاج يلمع في الشمس. كتلة ترتفع من الصحراء كأن الإنسان أراد أن يترك توقيعه في السماء. أرفع الكاميرا معه. أصعد. أصعد حتى تصل العين إلى القمة. ثم أتذكر الآية، وأبتسم. فرعون لم يكن يملك برج خليفة. لم تكن هناك ناطحات سحاب. لم تكن هناك طائرات، ولا صواريخ، ولا تلسكوبات فضائية. ومع ذلك.. كان يريد أن يعلو.

والإنسان اليوم يستطيع أن يبني ما هو أعلى من قصور الملوك القديمة، وأن يرسل مركباته إلى الفضاء، وأن يضع عيناً في السماء تنظر إلى أبعد مما كانت تحلم به البشرية. ومع ذلك.. لا يزال في الأرض.

ولعل المشكلة ليست أن الإنسان يريد أن يصعد، فالطموح ليس خطيئة. أن نبني، ونكتشف، ونسافر، وننظر إلى النجوم، وأن نحاول فهم هذا الكون، كل ذلك من أجمل ما أودع الله في الإنسان من فضول وعقل وخيال. المشكلة تبدأ حين يتحول العلو من إنجاز إلى غرور. حين ينسى الإنسان أن البرج الذي بناه لا يجعله أطول من السماء، وأن العلم الذي جمعه لا يجعله خالقا، وأن العين التي صنعها لتنظر إلى المجرات لا تستطيع أن ترى ما وراء قدرتها. وأن الإنسان، مهما اتسعت معرفته، يبقى واقفاً على أرض صغيرة في كون هائل.

بل إن المفارقة أعظم من ذلك. كلما عرف الإنسان عن الكون أكثر، ينبغي أن يشعر بصغره أكثر. كل صورة جديدة تصلنا من أعماق الفضاء لا تقول لنا: ما أعظم الإنسان! بل تقول، في صمتها: ما أعظم هذا الكون.. وما أصغرنا فيه.

ومع ذلك، قد يبني الإنسان برجاً، فينظر من قمته إلى من تحته، فيشعر للحظة أنه أصبح فوقهم. وقد يمتلك مالاً، فيظن أنه أصبح فوق الفقراء. وقد يمتلك سلطة، فيظن أنه أصبح فوق القانون. وقد يمتلك معرفة، فيظن أنه أصبح فوق السؤال. وقد يمتلك قوة، فينسى أن القوة نفسها عابرة. وهنا يبدأ فرعون من جديد. ليس بالضرورة أن يرتدي تاجاً، ولا أن يجلس على عرش. قد يكون فرعون فكرة تسكن داخل الإنسان: أن يرى نفسه أكبر من حجمه.

ثم تواصل الآية رسم الصورة: "وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً".. لم يكتفِ فرعون بالعلو. حين ارتفع في نفسه، احتاج إلى أن يخفض الآخرين. قسّم الناس، جعل بينهم جماعات وحواجز، حتى يبقى هو في القمة، ثم: "يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ". هنا يصبح العلو أكثر قسوة، لأن الإنسان الذي يرى نفسه كبرا يحتاج أحيانا إلى أن يصنع حوله أناسا صغارا. وكلما ازداد غروره، ازداد احتياجه إلى إذلال غيره، حتى يبلغ الطغيان ذروته: "يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ".

هنا تسقط كل الزينة. لا يعود الأمر عرشا وقصرا وعُلوّا، تصبح الصورة دما وأطفالا وأمهات وبيوتا خائفة. يصبح العلو الذي بدأ بكلمة واحدة جريمة تمشي على الأرض. ثم تأتي النهاية الهادئة، كأن القرآن وضع الحقيقة كلها في جملة واحدة: "إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ".

وأفكر في مصير كل ذلك العلو. أين العرش؟ أين القصر؟ أين الجموع التي كانت تخافه؟ أين القوة التي جعلته يتوهم أنه فوق البشر؟ كلها ذهبت. بقي الفعل، بقي أثره في الذاكرة. وبقي اسمه، لا كما أراد هو أن يبقى، وإنما كما حفظه التاريخ: مثالا للطغيان.

وهنا أفكر في كل إنسان. نحن أيضاً نعبر. نأتي إلى الأرض، نمشي عليها قليلاً، نبني ما نستطيع، نحب، ونكره، ونفرح، ونغضب، ونركض وراء أشياء كثيرة كأن الزمن ملكنا. ثم يأتي اليوم الذي يتوقف فيه كل شيء، ولا يحمل الإنسان معه برجه ولا ماله ولا منصبه، ولا عدد الذين انحنوا أمامه. يحمل أفعاله، وربما لا يترك خلفه أيضا إلا أفعاله. هي التي سيذكره الناس بها، هي التي ستقول من كان.

قد ينسى الناس وجهه. قد ينهار بيته. قد يختفي اسمه من الأوراق. لكن أثر الخير يبقى في قلب من وصل إليه، وأثر الشر قد يبقى جرحا في قلب من أصابه. وفي النهاية، قد لا يكون الإنسان، مهما علا، أكثر من حبة رمل في صحراء شاسعة. وهذا ليس عيبا، فنحن جميعاً حبات رمل. المأساة أن تتوهم حبة الرمل أنها الصحراء كلها.

حين أقرأ: "إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ" لا أرى فرعون وحده، أرى الإنسان حين ينسى أنه مخلوق. أرى الغرور حين يكبر حتى يصبح طغيانا. أرى ذلك العلو الذي يبدأ أحيانا في القلب، قبل أن يظهر في السلوك

ثم سألت نفسي: ماذا لو شكلت هذه الصورة في عمل فني على لوحة؟ أضع أمامي قماشة بيضاء، وأترك الريشة تبحث عن فرعون هذا الزمن. أراه واقفاً فوق قمة برج خليفة وحده. منتصباً، منتفخا بغروره، رافعاً رأسه، ينظر إلى من تحته كما لو أنه أصبح فوق البشر جميعا. أترك الريح تعبث بثيابه، وأجعل الضوء يصيب وجهه من الأعلى، فيبدو للحظة كأنه لا يرى إلا نفسه. وفي عينيه ذلك البريق الذي أعرفه من صورة فرعون. وربما أضع على شفتيه كلمات الطغيان التي حفظها لنا القرآن على لسان فرعون: "أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى".

الزمن تغيّر، الثياب تغيّرت، والبرج تغيّر. لكن الغرور لم يتغير. ثم.. فجأة. يستيقظ. يفتح عينيه. ينظر إلى أسفل قدميه.. فلا يجد البرج. لا شيء، فقط الفراغ. وفي تلك اللحظة، تسقط عنه السماء التي كان يظن أنه امتلكها.

لا أحتاج إلى أن أرسم سقوطه. يكفيني أن أرسم عينيه في تلك اللحظة: عينان كانتا قبل لحظة ممتلئتين بالزهو، فإذا بهما تبحثان مذعورتين عن شيء كان تحت قدميه. لكن البرج لم يعد هناك، وكأن الريشة، في لحظة واحدة، محَتْ كل ذلك العلو. وكما قالت الآية: "عَلَا.. فِي الْأَرْضِ". ارتفع في الوهم إلى السماء.. ثم لم يجد تحت قدميه شيئاً. فأيّ علوّ هذا الذي لا يبقى تحته شيء؟

ولهذا، عندما أعود للمرة الأخيرة إلى الكلمات الثلاث، لا أراها كما رأيتها في بداية الرحلة.. علا. وأرى خلفها كل ذلك الصعود.. فيّ. فتتوقف الرحلة.. الأرض.. فأعود إلى حجمي. ويعود فرعون إلى حجمه. ويعود الإنسان إلى حجمه. فرعون لا يزال هنا في الأرض.

كلما علا في خيالي، أعادته الآية إلى التراب. كلما حملته السماء إلى أعلى، قالت لي الآية: الأرض. نحن نأتي إلى هذه الأرض. نمشي عليها قليلاً. نبني أبراجنا. نرسل أعيننا إلى النجوم. نحسب المسافات. نحاول أن نفهم الزمن. نبحث عن بداية الكون ونهايته. ثم نغادر، ويبقى منا ما صنعناه.

لذلك، حين أقرأ: "إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ" لا أرى فرعون وحده، أرى الإنسان حين ينسى أنه مخلوق. أرى الغرور حين يكبر حتى يصبح طغيانا. أرى ذلك العلو الذي يبدأ أحيانا في القلب، قبل أن يظهر في السلوك. وأعود بعيني إلى السماء.. ثم إلى الأرض. إلى تلك المسافة الهائلة بين ما يتخيله الإنسان عن نفسه، وما هو عليه حقا.

وأسمع السؤال يبقى معلقا في داخلي: إلى أي علوّ يمكن أن يأخذنا غرورنا، قبل أن يذكّرنا الله في كتابه بحجمنا الحقيقي؟


المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.
التعليقات (0)