هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
تستعيد الهيئة العامة لقصور الثقافة في مصر ذكرى ثورة 23 يوليو عبر برنامج واسع يمتد من القاهرة إلى المحافظات، ويجمع بين الموسيقى العربية والفنون الشعبية والمسرح وورش الرسم والحكي ومعارض الكتب والأمسيات الشعرية والندوات التثقيفية، في محاولة لإعادة تقديم الثورة إلى الأجيال الجديدة بوصفها محطة تأسيسية في تاريخ الجمهورية المصرية. وبينما تقدم الفعاليات الرسمية يوليو باعتبارها لحظة للتحول السياسي والاجتماعي وبناء الدولة الحديثة، فإن الاحتفاء المتجدد يفتح في المقابل أسئلة تتجاوز المناسبة نفسها حول طبيعة الذاكرة التي تنتجها المؤسسات الثقافية الرسمية، وما إذا كان استحضار الثورة يتيح قراءة تاريخية متعددة لجوانبها الإيجابية والسلبية، أم يكرس سردية واحدة تتجاهل إرثها السياسي الأوسع، وفي مقدمته انتقال المؤسسة العسكرية إلى مركز الحياة السياسية والحكم في مصر لعقود طويلة.
بعد مئة عام على ميلاده، يعود الشاعر الفلسطيني معين بسيسو إلى واجهة المشهد الثقافي بوصفه أحد أبرز الأصوات التي حولت القصيدة إلى مساحة للمقاومة وحفظ الذاكرة والدفاع عن الإنسان. فالشاعر الذي خرج من غزة عام 1926 وحمل في شعره وجع النكبة والمنفى والسجن، لم يكن مجرد شاهد على قرن فلسطيني مثقل بالخسارات والتحولات، بل كان أحد الذين صاغوا وعياً أدبياً وسياسياً جعل من الكلمة فعلاً في مواجهة الاحتلال والنسيان. وتأتي مئويته في لحظة شديدة الرمزية، بينما تعيش غزة، مسقط رأسه وملهمة كثير من قصائده، واحدة من أقسى مراحلها التاريخية، لتلتقي ذكرى الشاعر مع جرح المدينة التي كتب عنها، وتعيد طرح السؤال الذي رافق تجربته كلها: كيف يمكن للقصيدة أن تحفظ الإنسان حين تعجز السياسة عن حمايته؟
لم يكن المخرج الأمريكي جون كاربنتر مجرد صانع لأشهر أفلام الرعب والخيال العلمي، بل تحول على مدى أكثر من خمسة عقود إلى أحد أبرز الأصوات السينمائية المتمردة على سلطة هوليوود والسرديات التقليدية في السينما الأمريكية. وفي مقابلة مطولة مع صحيفة "الغارديان"، يستعيد "ملك الرعب" مسيرته الحافلة، متحدثاً عن صراعه مع استوديوهات الإنتاج، وإدمانه السابق على صناعة الأفلام، ورؤيته للشر والسلطة والحرية، فيما تكشف تجربته عن سينما حملت، خلف الوحوش والكائنات الفضائية، نقداً لاذعاً للرأسمالية والعنصرية والاستبداد، ورسائل متكررة في الدفاع عن الإنسان والمهمشين.
تعود الحكايات الشعبية والأساطير القديمة إلى واجهة الأدب والفكر لا باعتبارها بقايا من زمن غابر، بل بوصفها أشكالاً سردية قادرة على تفسير الحاضر ومنح الإنسان أدوات لفهم مخاوفه وأسئلته الكبرى. فالحكاية التي ظلت طويلاً مرتبطة بالخيال والطفولة تكشف اليوم عن طاقة رمزية تجعلها أكثر قرباً من الواقع وأكثر التصاقاً بتجربة الإبداع الأدبي؛ إذ يجد فيها الكتّاب مادة لإعادة قراءة التاريخ والهوية والعلاقة بالطبيعة والسلطة والآخر. ومن هذا المنطلق تدعو الكاتبة البريطانية شارون بلاكي إلى استعادة الفولكلور بوصفه "دليلاً للحياة" لا مهرباً منها، وهي رؤية تلتقي مع تجارب واسعة في الأدب العربي المعاصر الذي جعل من الحكاية الشعبية والأسطورة وسيلة لمساءلة الواقع، وتحويل الموروث إلى لغة جديدة للبحث عن المعنى في أزمنة القلق والتحولات.
بعد مرور 180 عاماً على جولته التاريخية في شمال إنجلترا، أطلقت مدينة مانشستر البريطانية سلسلة محاضرات سنوية لتكريم المناضل الأمريكي فريدريك دوغلاس، أحد أبرز قادة حركة إلغاء العبودية في القرن التاسع عشر، واستعادة إرثه الفكري والإنساني. ويأتي هذا التكريم اعترافاً بالدور الذي لعبته المدينة في تحوله من عبد هارب إلى رجل حر وزعيم عالمي في الدفاع عن الحرية والحقوق المدنية، بعدما شكّلت إقامته في بريطانيا محطة مفصلية في مسيرته السياسية والفكرية.
افتتح مهرجان قرطاج الدولي، أحد أبرز المواعيد الثقافية والفنية في تونس والعالم العربي، دورته الستين بحفل يقوده الفنان التونسي صابر الرباعي تحت عنوان "تحت الياسمين"، في أمسية تستعيد مساراً ممتداً من الذاكرة الموسيقية التونسية والعربية على مدى ستة عقود. ويأتي افتتاح هذه الدورة الاستثنائية بمشاركة عدد من الأسماء الفنية البارزة، من بينهم لطفي بوشناق والشاب خالد وأحمد الرباعي وملكة الشارني ومحمد علي شبيل وبثينة النابولي، في احتفاء يجمع بين رموز الأغنية التونسية وأصوات عربية ارتبطت بتاريخ المهرجان. وبين المحافظة على إرث قرطاج العريق والانفتاح على تجارب موسيقية جديدة، تسعى الدورة الستون إلى تأكيد مكانة هذا الحدث بوصفه منصة ثقافية تتجاوز حدود العروض الفنية لتصبح جزءاً من المشهد الحضاري والهوية الثقافية التونسية.
لا يقتصر أدب المناخ على الروايات التي تتناول الكوارث البيئية مباشرة، بل يشمل أيضاً الأعمال التي تستحضر ما يسميه النقاد "الزمن العميق"؛ أي النظر إلى تاريخ الأرض بوصفه إطاراً لفهم الحاضر، وهو ما يجعل رواية "الفم الأحمر" تنتمي إلى هذا الاتجاه من خلال ربطها بين المستنقعات الأيرلندية والذاكرة الجيولوجية وأسئلة الهوية والبيئة.
في وقت تتسع فيه الانقسامات السياسية والاجتماعية داخل الولايات المتحدة، لم تعد معارك "حروب الثقافة" تدور حول الفن أو حرية التعبير فحسب، بل غدت أحد أبرز محركات الاستقطاب الحزبي وأدوات التعبئة الانتخابية بين الجمهوريين والديمقراطيين. وفي كتابه الجديد "اللحظة المثالية: الله والجنس والفن ومولد حروب الثقافة في أمريكا"، يعود الكاتب الأمريكي إسحاق باتلر إلى أواخر ثمانينيات القرن الماضي لتتبع الجذور الفكرية والسياسية لهذه الظاهرة، موضحاً كيف تحولت الخلافات حول تمويل الفنون والهوية وحرية التعبير إلى صراع طويل أعاد تشكيل المشهد السياسي الأمريكي، وذلك في حوار موسع مع صحيفة "الغارديان" البريطانية.
يفتح كتاب "فن المعارضة" للكاتب البريطاني كورتيا نيولاند نقاشاً جديداً حول علاقة الأدب بالسلطة والسوق، مقدماً دفاعاً عن استقلالية الإبداع في مواجهة الضغوط التجارية والمؤسساتية، ومؤكداً أن انفتاح الأدب الغربي على الهويات المتعددة أسهم في تجديد الثقافة وإثراء التجربة الحضارية، لا في إضعافها كما تروج بعض الخطابات المحافظة.
بعد تكليفه بتولي مهام وزير الثقافة المصري بالإنابة عقب استقالة الدكتورة جيهان زكي، بدأ الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، مباشرة ملفات الوزارة من خلال سلسلة اجتماعات وفعاليات رسمت ملامح أولويات المرحلة المؤقتة التي يقودها. وخلال أيامه الأولى في المنصب، ركز قنصوة على ملفات توسيع العدالة الثقافية، ودعم المواهب، وتسريع التحول الرقمي، وتعزيز حضور الأنشطة الثقافية في المحافظات، بالتزامن مع الإعلان عن منح التفرغ للمبدعين لعام 2026/2027 وحضور ختام المهرجان القومي للمسرح المصري. ويأتي هذا التحرك في وقت تبحث فيه وزارة الثقافة عن استقرار إداري بعد مغادرة الوزيرة السابقة، وسط تساؤلات حول اتجاهات السياسة الثقافية خلال المرحلة الانتقالية وما إذا كانت ستقتصر على تسيير الأعمال أم ستشهد تغييرات أوسع في إدارة قطاعات الوزارة.