هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
ليست الكآبة حكرا على الأدب المجري، وإن كانت قد أصبحت إحدى أكثر سماته حضورا في نظر القراء حول العالم. فالأدب، في جانب كبير منه، يولد من التجربة الإنسانية بما فيها من ألم وفقد ومنفى وقهر واغتراب، قبل أن يحولها الكاتب إلى لغة وجمال ومعنى. وفي تقرير لـ«الغارديان»، يتتبع لوغان شيرر صعود ما يسمى «الكآبة المجرية» عالميا، من كراسنهوركاي إلى سزالاي، متوقفا عند تاريخ سياسي وثقافي جعل المعاناة مادة خصبة للأدب، في ظاهرة لها نظائر واضحة في الأدب العربي أيضا.
تفتح الجزائر في سبتمبر/أيلول المقبل نافذة جديدة على واحدة من أكثر القوى صعوداً في المجال العام، مع تنظيم وزارة الشباب المهرجان الوطني لصنّاع المحتوى في ولاية تلمسان بين 12 و16 سبتمبر/أيلول 2026، وإعلانها جوائز تصل الجائزة الأولى في فئة المحترفين فيها إلى 50 مليون سنتيم. وبينما تقدم الوزارة التظاهرة باعتبارها مساحة لاكتشاف المواهب وتشجيع «المحتوى الهادف والمتميز» وجمع المبدعين من مختلف الولايات، فإن المبادرة تتجاوز في دلالاتها حدود المسابقة الشبابية؛ إذ تأتي في وقت تحولت فيه المنصات الرقمية إلى مجال لصناعة الرأي العام والتأثير في السلوك والنقاش السياسي والاجتماعي، بما يجعل انفتاح الدولة على صناع المحتوى محاولة لبناء علاقة جديدة مع جيل يمتلك أدوات تأثير مستقلة عن الإعلام التقليدي. ومن هنا يبرز السؤال الأوسع: هل تسعى الجزائر إلى تطوير صناعة محتوى وطنية احترافية، أم إلى استيعاب قوة رقمية صاعدة قبل أن تتحول إلى مجال يصعب التحكم في اتجاهاته؟
في مراجعة نشرتها صحيفة "الغارديان" البريطانية في 18 أغسطس/آب 2026، تقرأ الكاتبة والناقدة نينا ألان رواية "شروق الشمس" للكاتبة تيّا أوبريت بوصفها عملاً يتجاوز حكاية الغرب الأمريكي وأساطيره إلى مساءلة الطريقة التي تُصنع بها الذاكرة الجماعية، ومن يملك حق رواية التاريخ وتحديد ما يبقى منه حقيقة وما يتحول إلى أسطورة.
ربما آن الأوان لإعادة التفكير في معنى تكريم النجوم الكبار. فليس كل حضور تكريما ، وليس كل غياب نسيانا. أحيانا يكون أجمل ما يفعله الفنان بتاريخه أن يعرف متى يترك المسرح، وأجمل ما يفعله الجمهور بفنانه المفضّل أن يسمح له بالانسحاب في الوقت المناسب.
طرحت عتابو على الحاضرات سؤالا مازحا حول إمكانية الزواج من أربع نساء، قبل أن تقدم أغنيتها التي تتناول، في قالب شعبي ساخر، قضايا الزواج والعلاقات بين الرجال والنساء وتستحضر مدونة الأسرة المغربية، ليكتسب الموقف دلالة إضافية في تونس التي تحتفل هذا العام بمرور سبعة عقود على اعتماد منظومة قانونية جعلت منع تعدد الزوجات أحد أبرز أحكامها.
توفي صباح الإثنين بمدينة شرشال الجزائرية الفنان والممثل والمخرج المسرحي عبد العزيز قردة، عن عمر ناهز 80 عاما، بعد مسيرة فنية امتدت قرابة ستة عقود، تنقل خلالها بين خشبة المسرح والسينما والتلفزيون، وأسهم في تشكيل جانب من ذاكرة الفن الجزائري بأعمال من بينها "حسان الطاكسي" و"شرف القبيلة" و"موريتوري" و"سركاجي"، إلى جانب حضوره في أعمال تلفزيونية جماهيرية مثل "ناس ملاح سيتي" و"السلطان عاشور العاشر" و"سبع حجرات". وبرحيله، يفقد المشهد الثقافي الجزائري واحدا من أبناء جيل ارتبط بالمسرح في سنواته الأولى، ثم واكب انتقال الفنان الجزائري من الخشبة إلى الشاشة، تاركا مسيرة امتدت من ستينيات القرن الماضي إلى السنوات الأخيرة.
تكتسب هذه اللحظة دلالتها من المكان الذي وقعت فيه. فالسعيدي لم يكن في دمشق في رحلة شخصية عادية، وإنما كان أحد المشاركين في الدورة الأولى من مهرجان دمشق الدولي للشعر العربي، الذي أقيم تحت شعار "الشعر يبدأ من دمشق"، بمشاركة نحو 55 شاعرا وأديبا وإعلاميا من 16 دولة عربية، وشمل أمسيات شعرية وندوات وفعاليات ثقافية وفنية.
تقام الدورة الجديدة في مركز أوراسيا للمعارض والفنون بمنطقة يني قابي، بمشاركة أكثر من 300 دار نشر من أكثر من 30 دولة، فيما تشير التقديرات التنظيمية إلى استهداف استقبال أكثر من 120 ألف زائر خلال أيام المعرض التسعة.
رصدت كاميرا “عربي21” إقبالا ملحوظا على معرض إسطنبول الدولي للكتاب العربي، الذي انطلقت دورته الحادية عشرة السبت، وسط حضور لافت للعائلات والشباب، وحركة شراء داخل أجنحة دور النشر، في وقت ترك فيه ارتفاع تكاليف المشاركة والشحن والسفر بصمته على خريطة الناشرين المشاركين، ودفع بعضهم إلى ابتكار طرق لتقاسم النفقات وضمان وصول إصداراتهم إلى القراء.
برحيل الكاتب والشاعر والناقد المغربي الدكتور محمد السرغيني، يفقد المغرب والعالم العربي واحدا من أبرز الأصوات التي أسهمت في ترسيخ الحداثة الشعرية والنقدية منذ ستينيات القرن الماضي. وترك الراحل، الذي جمع بين الإبداع الشعري والعمل الأكاديمي والنقد الأدبي، إرثا غنيا امتد عبر دواوين ودراسات وأجيال من الطلبة والباحثين، فيما شكّلت تجربته جسرا بين التراث العربي، ولا سيما التصوف، والتيارات الأدبية والفكرية الحديثة. وقد نعت وزارة الثقافة المغربية السرغيني، معتبرة إياه من أبرز القامات الفكرية والأدبية في المغرب والعالم العربي.
تأتي تجربة الروائي الليبي جمال أبو زيد من تقاطع خاص بين السيرة والتاريخ والمنفى؛ فهو ضابط سابق في الدفاع الجوي، انشق عن النظام الليبي، وتنقّل في بلدان عربية قبل أن يستقر في لندن، حيث اتجه إلى القراءة والكتابة، محوّلًا جانبًا من تجربة المنفى وذاكرة الاستبداد إلى خيال روائي. وفي "الشام بين فكي الوحش" و"سقوط الطاغية" تتبلور ملامح مشروعه بوضوح: من تشريح منظومة الاستبداد السوري وآليات تغوّلها، إلى سرد لحظة انهيارها أمام الثورة؛ أي من تفكيك الوحش إلى رواية سقوطه. وبين العملين، يحاول أبو زيد أن ينحت لنفسه مسارًا خاصًا عند تخوم الرواية والتاريخ والتوثيق، وأن يضيف صوتًا ليبيًا إلى الرواية العربية التي جعلت من الأدب مساحة لمساءلة السلطة واستعادة الذاكرة.
منذ أن وضع دانيال ديفو "روبنسون كروزو" عام 1719، قطعت الرواية البريطانية رحلة طويلة من التحولات الفنية والفكرية، وصولا إلى تجارب زادي سميث في مطلع الألفية، وهي الرحلة التي يحاول الروائي والناقد البريطاني فيليب هينشر إعادة قراءتها في كتابه "تاريخ الرواية في بريطانيا". وفي نحو 600 صفحة، لا يقدم هينشر مجرد تسلسل تاريخي للأعمال والكتاب، بل يرسم شبكة من التأثيرات والمواجهات والتجارب التي أسهمت في تشكيل الرواية الحديثة، مستفيدا من خبرته كروائي في قراءة تقنيات السرد وبناء الشخصيات والأصوات. وتكتسب هذه القراءة أهمية خاصة من منظور عربي، إذ كانت الرواية البريطانية، عبر الترجمة والتعليم والصحافة والاحتكاك الثقافي، إحدى القنوات التي وصلت من خلالها إلى الرواية العربية الحديثة أشكال وتقنيات جديدة في بناء الحكاية والشخصية والزمن، قبل أن يعيد الروائيون العرب توظيفها ضمن أسئلتهم الخاصة حول الاستعمار والهوية والمجتمع والطبقة والسلطة. ومن هنا لا يصبح تاريخ الرواية البريطانية تاريخا لأدب أجنبي فحسب، بل مدخلا أيضا لفهم جانب من مسار تشكل الرواية العربية وتحولاتها.
يكشف كتاب "الإعلام وقضايا الاندماج والتنوّع في العالم العربي: الهجرة، العولمة والرقمي"، بمشاركة باحثين عرب من تجارب وبلدان مختلفة، مفارقة الفضاء الرقمي في علاقته بالأقليات والمهمشين؛ فبينما تتيح المنصات الرقمية للمهاجرين والأقليات فرصا أوسع للتعبير عن الذات، وبناء شبكات للتآزر، وإنتاج خطابهم والدفاع عن قضاياهم، فإن الحضور الافتراضي لا يعني بالضرورة امتلاك القدرة على التأثير أو المشاركة الفعلية في صناعة المجال العام. وتظهر الأبحاث التي يضمها الكتاب أن التكنولوجيا قد تساعد على تجاوز بعض أشكال العزلة والتهميش، لكنها قد تعيد إنتاجها أيضا عبر الفجوة الرقمية والاستقطاب والانغلاق، ليصبح السؤال الأهم في فضاء تتنافس فيه الجماعات على الانتباه والاعتراف: ليس فقط من يستطيع أن يتكلم، بل من يملك القدرة على جعل الآخرين يصغون إليه.
بحضور وزير الثقافة السوري محمد ياسين الصالح، انطلقت في المركز الوطني للفنون البصرية بدمشق فعاليات الملتقى السوري لفن الخط العربي والزخرفة، بمشاركة أكثر من 100 خطاط وفنان قدموا أكثر من 130 عملاً فنياً، في تظاهرة تسلط الضوء على تنوع مدارس الخط العربي وجمالياته، وتجمع بين الحفاظ على تقاليده العريقة وفتح المجال أمام التجريب والتعبير المعاصر، إلى جانب برنامج ثقافي وفني يتناول تاريخ هذا الفن وأساليبه، فيما اختُتم اليوم الأول بتكريم عدد من الخطاطين الموهوبين تقديراً لمشاركاتهم وإبداعاتهم.
بعد نحو عقد على رحيله، يستعيد كتاب جديد سيرة المفكر والناقد والفنان البريطاني جون برغر، صاحب العمل الشهير "طرائق الرؤية"، الذي غيّر الطريقة التي ينظر بها الجمهور إلى الفن بوصفه فعلًا مرتبطًا بالطبقة والسياسة والسلطة والمجتمع، لا مجرد أعمال معلقة في المتاحف. وفي «جون برغر: من الحياة»، يحاول الكاتب والقيّم الفني توم أوفرتون تجاوز الصورة الأيقونية للناقد الماركسي الذي تحول إلى نجم تلفزيوني، ليكشف رجلًا شديد التناقض، انشغل طوال حياته بالعلاقة بين الماضي والحاضر، والهجرة والمنفى، واللغة والذاكرة، ويقدم في الوقت نفسه تأملًا في كيفية بقاء المثقف حاضرًا من خلال أعماله وأفكاره حتى بعد رحيله.
لم يعد الحديث عن "موت الشعر" أكثر من نبوءة مؤجلة؛ فبينما أعاد فيلم كريستوفر نولان "الأوديسة" ملحمة هوميروس إلى واجهات المكتبات، محققا قفزة هائلة في مبيعاتها، يواصل جيل جديد من الشعراء في بريطانيا والعالم العربي الوصول إلى جمهور واسع من بوابة إنستغرام وتيك توك ويوتيوب والمنصات الرقمية. وبين قصائد هوميروس التي ولدت أصلا من تقليد شفهي، وشعراء معاصرين يحولون الإلقاء إلى فيديو قصير قابل للمشاركة، تبدو المفارقة لافتة: التكنولوجيا التي يُقال إنها قتلت القراءة الطويلة تعيد الشعر، في بعض أشكاله، إلى واحدة من أقدم وظائفه؛ أن يكون صوتا يُسمع، وحكاية تُتداول، وتجربة شخصية يجد فيها الجمهور نفسه. وفي بريطانيا تتقاطع عودة هوميروس مع صعود أسماء مثل لوكاس جونز ونيكيتا غيل وهولي مكنيش، بينما تكشف التجربة العربية، من هشام الجخ وعمرو حسن إلى تميم البرغوثي وغيرهم، عن مسار موازٍ أعادت فيه المنصات الرقمية تشكيل العلاقة بين الشاعر والجمهور، وفتحت للقصيدة أبوابا جديدة خارج الديوان والمؤسسة الثقافية التقليدية.