WP: هل تؤدي خسائر ترامب إلى كبحه أم منحه مزيدا من الجرأة

خسارة الجمهوريين ستكبل ترامب في كثير من قراراته- جيتي
خسارة الجمهوريين ستكبل ترامب في كثير من قراراته- جيتي
شارك الخبر
قالت صحيفة "واشنطن بوست" إن عواصم العالم، من كييف إلى طهران، تابعت انتخابات التجديد النصفي الأمريكية عن كثب، بحثا عن مؤشرات حول مسار السياسة الخارجية لواشنطن، وذلك بعد عامين اتسما بالتقلبات التي وضعت العديد من القادة في حالة صدام مع الرئيس دونالد ترامب.

وأوضحت الصحيفة أن "كل أؤلئك الذين تمنوا رؤية الرئيس في موقف دفاعي يوم الأربعاء، استيقظوا ليجدوا أن خسائر الحزب الجمهوري جاءت أكبر مما توقعوا".

وأضافت "مع استعداد الديمقراطيين للسيطرة على مجلسي الكونغرس، يتساءل حلفاء الولايات المتحدة وخصومها على حد سواء هل سيتصرف ترامب الذي بات الآن أضعف ومقيدا على الصعيد الداخلي بطريقة أكثر عدوانية أو لا يمكن التنبؤ بها على الساحة الدولية، حيث يمتلك الرئيس سلطة تنفيذية أوسع تمكنه من اتخاذ قرارات أحادية الجانب؟ خاصة وأنه يسعى لترسيخ إرثه خلال العامين المتبقيين من ولايته".

وقد يسعى الكونغرس، في ظل سيطرة الديمقراطيين، إلى كبح جماح ترامب على عدة أصعدة؛ بدءا من فرض قيود على صلاحياته في شن الحروب لا سيما فيما يتعلق بإيران وتقليص مبيعات الأسلحة والمساعدات الأخرى لإسرائيل، وصولا إلى تقييد سياساته المتعلقة بالتعريفات الجمركية، واستئناف المساعدات المباشرة لأوكرانيا".

أما طهران، التي كانت تأمل في توجيه ضربة لترامب، فتواجه الآن تساؤلا حول ما إذا كان الرئيس بعد هذا الرفض الشعبي الواضح لسياسته الحربية عبر صناديق الاقتراع سيظل يشعر بالجرأة الكافية لاستئناف الضربات، وهو ما كان قد هدد به في الفترة التي سبقت الانتخابات.

واعتبر مسؤولون إيرانيون، يوم الأربعاء، هزيمة الجمهوريين بمثابة حكم شعبي ضد حربٍ لا تحظى بالتأييد ومكلفة للغاية.

وأقر ترامب مساء الثلاثاء، بأن الحرب المتعلقة بإيران ساهمت جزئيا في الخسائر الواسعة التي مني بها الجمهوريون في انتخابات التجديد النصفي، لكنه أصر على أن النتائج لا تعني رفضا لرئاسته.
وأثارت نتائج انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة موجة من القلق لدى الاحتلال، الذي تابع عن كثب سباقا انتخابيا هيمنت عليه في كثير من الأحيان نقاشات حادة حول الحرب، وتأثيرها على الاقتصاد الأمريكي، ودور المانحين الداعمين له في الحملات الانتخابية.

وقد تعهد مرشحون ديمقراطيون مثل عبد الرحمن السيد وجيمس تالاريكو، اللذين فازا في سباقات مجلس الشيوخ في ولايتي ميشيغان وتكساس على التوالي بوقف مبيعات الأسلحة للاحتلال.

اظهار أخبار متعلقة



كما وجهوا انتقادات لاذعة لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بسبب حرب الإبادة في قطاع غزة، التي أسفرت عن استشهاد عشرات الآلاف من الفلسطينيين.

ورأى يعقوب كاتز، الباحث في "معهد سياسة الشعب اليهودي" أن فوز عدد كبير من الديمقراطيين الذين ينتقدون نتنياهو وإسرائيل قد يخلق شعورا بالاستعجال لدى قادة المعارضة الإسرائيلية لتجاوز خلافاتهم وتشكيل حكومة تطيح برئيس الوزراء الحالي".

وقال كاتز: "سيكون لهذا الأمر تأثير على مسار تشكيل الائتلاف الحكومي إذ لا يمكن تجاهل التحول الكبير الذي تشهده الولايات المتحدة لقد أصبح الأمر واقعا ملموسا: استمرار الحكومة الحالية لن يؤدي إلا إلى مزيد من المشكلات والتحديات لإسرائيل؛ فهي ببساطة أصبحت سامة للغاية".

وشكلت الحرب في أوكرانيا واحدة من أكبر نقاط الانقسام الحزبي في السياسة الخارجية الأمريكية، وسرعان ما ستخضع هذه المسألة للاختبار مع استئناف المحادثات التي ترعاها الولايات المتحدة بين الوفدين الروسي والأوكراني في أبوظبي الأسبوع المقبل؛ وهو أول لقاء من نوعه منذ شباط/ فبراير.

وفي موسكو، اعتبر المسولون النتائج مؤشرا على أن موقف ترامب بشأن أوكرانيا قد يزداد تشددا لصالح موسكو؛ إذ يرون أن كييف والعواصم الأوروبية، بمراهنتها على فوز الديمقراطيين، قد اصطفت إلى جانب الخصوم السياسيين الرئيسيين لترامب في الداخل، وعليهم الآن توقّع عامين من رئاسة أكثر تحررا من القيود.

ولا يتوقع أن تحدث انتخابات التجديد النصفي تغييرا جوهريا في نهج واشنطن تجاه الصين، نظرا لوجود توافق بين الحزبين حول المنافسة الاستراتيجية مع بكين. كما يسود اعتقاد في المنطقة بأن السياسات الحمائية الأمريكية ستستمر بغض النظر عن الطرف الذي يسيطر على الكونغرس.

وفي بكين، التزم المسؤولون بموقف الصين التقليدي القائم على الحياد؛ حيث وصفت المتحدثة باسم وزارة الخارجية، ماو نينغ، الانتخابات بأنها شأن داخلي أمريكي، مؤكدة استعداد بكين للعمل مع واشنطن من أجل تعزيز التواصل وإدارة الخلافات.

ورأى بعض المحللين أنه على الرغم من أن الانتخابات لن تغير الكثير في الاستراتيجية العامة تجاه الصين، إلا أنها قد تؤثر على مسار هذه المنافسة.

وفي تصريح لصحيفة "ساوث تشاينا مورنينغ بوست"، قال تشاو مينغ هاو، الأستاذ في معهد الدراسات الدولية بجامعة فودان، إن "سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس ستؤدي بلا شك إلى تكثيف الضغوط على الصين فيما يتعلق بملفات تايوان، والذكاء الاصطناعي، وضوابط التصدير".

وأضاف أن الديمقراطيين قد يراقبون تعاملات ترامب مع بكين عن كثب، وربما يستخدمون ملف السياسة تجاه الصين لمواجهته سياسيا.

وتابع تشاو قائلا: "هذا يمثل تحديا كبيرا للغاية بالنسبة لبكين"، محذرا من أن تراجع النفوذ السياسي لترامب قد يقوض التقدم الذي أُحرز مؤخرا نحو بناء علاقة أكثر استقرارا.
التعليقات (0)

خبر عاجل