"شروق الشمس".. حين تصبح الأسطورة بديلاً عن الحقيقة في الغرب الأمريكي

"شروق الشمس" تذكّر بأن الرواية ليست بديلاً عن كتب التاريخ، لكنها تستطيع أن تكشف الطريقة التي يُصنع بها التاريخ في الوعي الجمعي.
"شروق الشمس" تذكّر بأن الرواية ليست بديلاً عن كتب التاريخ، لكنها تستطيع أن تكشف الطريقة التي يُصنع بها التاريخ في الوعي الجمعي.
شارك الخبر
في مراجعة نشرتها صحيفة "الغارديان" البريطانية في 18 أغسطس/آب 2026، تقرأ الكاتبة والناقدة نينا ألان رواية "شروقالشمس" للكاتبة تيّا أوبريت بوصفها عملاً يتجاوز حكاية الغرب الأمريكي وأساطيره إلى مساءلة الطريقة التي تُصنع بها الذاكرة الجماعية، ومن يملك حق رواية التاريخ وتحديد ما يبقى منه حقيقة وما يتحول إلى أسطورة.

وترى ألان أن الرواية، التي تتنقل بين ثلاثة أزمنة، تبني عالماً تتداخل فيه الأسرار والعنف والجبن والبطولة، لتضع شخصياتها أمام سؤال مركزي: هل التاريخ هو ما حدث فعلاً، أم ما نجح الناس في إقناع الأجيال اللاحقة بأنه حدث؟

ثلاث حكايات.. وزمن واحد مثقل بالأسرار


تبدأ "شروق الشمس" Sunrise" في أغسطس/آب 2024، عندما تنجو نينا تيرزيتش، طالبة الدراسات العليا التي تعمل مربية مقيمة في نيويورك، من تحطم طائرة صغيرة في بحيرة بجبال وايومنغ. لكن نجاتها لا تعني انتهاء الخطر. فصديقها بن، الذي كان معها في الطائرة، يختفي، بينما تصل نينا إلى بلدة مهجورة تبدو كأن الزمن توقف فيها منذ عقود.

وخلال استكشافها المكان، تعثر على جثة امرأة مخبأة في قبو، وبجوارها حقيبة تحتوي على مخطوط. وهذا المخطوط هو البوابة التي تستخدمها أوبريت للانتقال إلى الزمن الثاني من الرواية، إلى عام 1902، عندما لم تكن "شروق الشمس" بلدة أشباح، بل مستوطنة مزدهرة مرتبطة بمناجم الغرب الأمريكي.

1902.. ولادة البطل


في الجزء التاريخي، يظهر أنطون فارغاس، الرجل الذي يعود إلى البلدة بعد غياب طويل، حاملاً معه سمعة تتأرجح بين البطولة والعار. كان فارغاس ونائب الشرطة فريد كيبل قد شاركا في مواجهة مسلحة مع قطاع طرق، وانتهت المواجهة بإنقاذ أرواح، فتحولا إلى بطلين في الذاكرة المحلية. لكن ما حدث فعلياً لم يبقَ على حاله.

فالسنوات التالية حولت الواقعة إلى قصص شعبية وروايات تجارية وعروض تعيد تمثيل مشاهد الغرب الأمريكي، بحيث أصبحت صورة فارغاس الأسطورية أكثر حضوراً من الرجل الحقيقي. وهنا تبدأ أوبريت، وفق قراءة ألان، في تفكيك الفارق بين التاريخ والأسطورة.

"شروق الشمس" تجعل الصراع على التاريخ نفسه موضوعاً للرواية. فالمشكلة ليست فقط ماذا حدث، وإنما كيف يتحول ما حدث إلى أسطورة، وكيف يمكن لمجتمع أن يتشبث برواية مريحة عن ماضيه حتى عندما تظهر أدلة تناقضها.
فالشخصية التي يتذكرها الناس ليست بالضرورة الشخصية التي كانت موجودة فعلاً، بل الصورة التي تراكمت حولها الروايات مع مرور الزمن.

2003.. عندما يصبح التاريخ مهنة


ينتقل الخط الزمني الثاني إلى عام 2003، حيث أصبحت "شروق الشمس" بلدة أشباح تستقطب السياح. هناك يظهر كولين يارد، الذي جعل من إعادة تمثيل قصة فارغاس مهنة ومصدراً للدخل.

لكن ارتباط كولين بالقصة يتجاوز الجانب الاقتصادي؛ فهو يرى نفسه الحارس الشرعي لتاريخ البلدة، بل يكاد يعتبر قصة فارغاس ملكية شخصية له وللمجتمع الذي ينتمي إليه.

وهنا تدخل الكاتبة لويز هاولي إلى المشهد. تتواصل لويز مع كولين بعدما كتبت رواية عن فارغاس، لكنها اكتشفت معلومات جديدة يمكن أن تغير صورته بصورة جذرية.

ويشعر كولين بأن ما تفعله لويز ليس بحثاً أدبياً أو تاريخياً، وإنما اعتداء على ملكية جماعية. فبالنسبة إليه، هناك "فارغاس" الذي يعرفه ويؤمن به، ولا يريد لأحد أن يعيد تفسيره.

من يملك التاريخ؟


تعتبر نينا ألان أن هذا الجزء من الرواية هو الأكثر قوة، لأنه يكشف بصورة أوضح عن الصراع بين الشخصيات والأفكار. لويز تريد إخضاع الرواية المحلية للفحص، بينما يريد كولين حماية النسخة التي ترسخت في وعي سكان البلدة. والخلاف بينهما يكشف سؤالاً أوسع: هل يملك المجتمع حق حماية أسطورته، حتى لو تعارضت مع الوقائع؟

لويز ترى أن كولين نفسه تلاعب ببعض الحقائق كي تتناسب مع عروض إعادة التمثيل التي يقدمها للسياح، وأن التاريخ المسجل ليس منفصلاً تماماً عن الخيال والتأويل. أما كولين، فبالنسبة إليه، فإن "فارغاسه" هو الحقيقة الوحيدة التي تستحق الدفاع عنها. وهكذا تتحول الذاكرة من وسيلة لحفظ الماضي إلى أداة للصراع على الحاضر.

الجبن الأخلاقي.. الوجه الخفي للبطولة


لا تتوقف الرواية عند سؤال التاريخ. فأوبريت تضع أيضاً البطولة والجبن في مواجهة مستمرة. تظهر في بلدة كولين شخصية بوب فورنييه، الذي يعرف الجميع أن سلوكه يمثل مشكلة، لكن أحداً لا يملك الشجاعة الكافية لمواجهته. ويؤدي تساهل كولين معه إلى عواقب خطيرة.

وتقرأ ألان هذا المسار باعتباره تعبيراً عن الجبن الأخلاقي؛ فالشر لا يحتاج دائماً إلى أشخاص أشرار يفرضونه بالقوة، وإنما قد يستفيد أيضاً من أشخاص عاديين يعرفون ما يحدث ويختارون الصمت.

وهنا تتجاوز الرواية حكاية الغرب القديم لتطرح سؤالاً معاصراً للغاية: ماذا يحدث عندما يفضّل المجتمع الحفاظ على راحته واستقراره على مواجهة الخطأ؟

جون ديزي.. الاستحواذ على ثقافة الآخرين


يتكرر هذا الصراع في رواية لويز عن أحداث عام 1902، من خلال شخصية جون ديزي، مالك الأراضي ومربي الماشية الثري. يظهر ديزي باعتباره جامعاً للقطع الأثرية للسكان الأصليين، ويدعي امتلاك معرفة واسعة بتقاليدهم. لكن المفارقة التي تبرزها أوبريت أن هذا الاهتمام بالثقافة لا يمتد بالضرورة إلى أصحابها الأحياء.

ومن خلال الشخصية، تفتح الرواية سؤالاً حول الاستحواذ الثقافي، وحول الطريقة التي يستطيع بها صاحب القوة أن يحول تاريخ الآخرين إلى مقتنيات أو معرفة شخصية، بينما يتجاهل حقوق هؤلاء الأشخاص أنفسهم.

الغرب الأمريكي خارج أسطورة «الويسترن»


بهذا المعنى، لا تقدم"شروق الشمس"  الغرب الأمريكي باعتباره فضاءً رومانسياً للفرسان والمسدسات والبلدات الحدودية. إنه مكان تشكلت فيه الأساطير بالتوازي مع العنف والاستحواذ والصراع على الأرض والذاكرة.

وتعود أوبريت هنا إلى عالم سبق أن استكشفته في روايتها "في الداخل" "Inland"، فيما تواصل تطوير اهتمامها بالأماكن التي يعيش فيها الواقع جنباً إلى جنب مع الخرافة والذاكرة.

وتشير ألان إلى أن روايات أوبريت السابقة، ومنها "زوجة النمر" "The Tiger's Wife"، انشغلت بدورها بالموت والمعجزات والمواقع التي يصعب فيها الفصل بين الواقعة والحكاية.

لكن  "شروق الشمس"  تضيف سؤالاً أكثر مباشرة حول من يملك الماضي ومن يحق له إعادة روايته.

نينا.. الناجية التي تدخل الأسطورة


أما الخط الزمني الخاص بنينا في 2024، فيظل الأكثر غموضاً. فهي لا تصل إلى البلدة المهجورة مصادفة فقط؛ إذ سرعان ما يتضح أن علاقتها ببن تحمل جانباً مظلماً، وأن حادث الطائرة ليس مجرد حادث عابر.

وتكشف الأحداث اللاحقة حقائق قاسية بشأن علاقتهما، ما يمنح الجزء المعاصر بعداً نفسياً مختلفاً عن الجزأين التاريخيين.

ومع ذلك، تسجل ألان بعض التحفظات على هذا الخط تحديداً، ولا سيما ما يتعلق بمنطق نجاة نينا من سقوط الطائرة، وبعض القرارات التي تتخذها بعد الحادث.

لكن الناقدة ترى أن هذه الثغرات لا تفسد الرواية ككل، خصوصاً أن منطق «المعجزة» حاضر في عالم أوبريت منذ البداية.

وبالنظر إلى أن قصة فارغاس نفسها تتحول إلى أسطورة، يمكن حتى النظر إلى نجاة نينا بوصفها جزءاً من هذا المناخ الأسطوري.

عندما يصبح التاريخ ملكية خاصة


تكشف الرواية، في جوهرها، عن مفارقة شديدة الأهمية: الأشخاص الذين يزعمون أنهم يدافعون عن التاريخ قد يكونون في الواقع يدافعون عن نسخة خاصة منه. كولين لا يحمي الماضي فقط؛ إنه يحمي المكان الذي يحتله داخله.

ولويز لا تبحث فقط عن الحقيقة؛ إنها تحاول أيضاً إعادة ترتيب قصة سبق أن صاغها آخرون. أما القارئ فيبقى بين روايات متعددة، لا يستطيع دائماً معرفة أيها يطابق الحقيقة كاملة.

وهنا تكمن إحدى نقاط قوة الرواية كما تقرأها ألان: التاريخ لا يظهر باعتباره أرشيفاً محايداً، وإنما باعتباره عملية مستمرة من الانتقاء والحذف والتفسير.

الأسطورة التي تعيش بعد أصحابها


"شروق الشمس" هي في النهاية رواية عن بلدة ماتت، لكن قصتها لم تمت. اختفى السكان، وانهارت المناجم، وتحولت البيوت إلى أطلال، لكن الأسطورة بقيت، وأصبحت مصدر رزق وموضوعاً للكتب والعروض السياحية والصراعات الشخصية.

وبهذا المعنى، فإن البلدة المهجورة ليست مجرد خلفية للأحداث، بل استعارة للذاكرة نفسها: يمكن للمكان أن ينهار، لكن القصص التي بناها الناس حوله قد تستمر قرناً أو أكثر.

ولهذا ترى ألان أن  "شروق الشمس"رواية "آسرة وأصيلة ومثيرة للتفكير"، مكتوبة بسلاسة وجمال، رغم بعض الثغرات المنطقية في خط نينا.

وتبدو أهمية الرواية في أنها لا تسأل فقط: ماذا حدث في الغرب الأمريكي؟ بل تسأل سؤالاً أكثر تعقيداً: من قرر ما الذي حدث؟ ومن امتلك القوة الكافية لجعل روايته هي الرواية الرسمية؟

ومن هذه الزاوية، تتحول "شروق الشمس" من رواية عن الغرب الأمريكي إلى تأمل في طبيعة الذاكرة السياسية والاجتماعية نفسها؛ فالأساطير لا تعيش لأنها صحيحة بالضرورة، وإنما لأنها تجد دائماً من يرويها، ومن يستفيد منها، ومن يخشى انهيارها.

هل تجد تقنيات "شروق الشمس" مكانًا في الرواية العربية؟


ومن هذه الزاوية، لا تبدو التقنيات التي توظفها تيّا أوبريخت في "شروق الشمس" غريبة عن الرواية العربية الحديثة والمعاصرة، وإن اختلفت السياقات التاريخية والجغرافية. فالرواية التي تبني عالمها عبر ثلاثة أزمنة متداخلة، وتضع الحاضر في مواجهة الماضي، وتستخدم المخطوطة والحكاية وإعادة التمثيل بوصفها أدوات للكشف عن تنازع الروايات حول الحقيقة، تلتقي مع مسار راسخ في السرد العربي جعل من الذاكرة والتاريخ والرواية المضادة وسائل لإعادة مساءلة الماضي، لا مجرد استعادته. وتؤكد دراسات نقدية حديثة أن المادة التاريخية أصبحت مكوّناً بارزاً في الرواية العربية، وأن الروائيين يوظفونها لإعادة قراءة الحاضر وكشف ما سكتت عنه الرواية الرسمية للتاريخ.

ويبدو التقاطع أكثر وضوحاً في أعمال إلياس خوري، ولا سيما "باب الشمس"، حيث تتداخل الحكايات والذكريات والأصوات، ويتحول السرد نفسه إلى نوع من الأرشيف الموازي لتجربة الفلسطينيين. كما أن خوري لا يتعامل مع التاريخ بوصفه حقيقة مكتملة، بل يضعه في منطقة التوتر بين الوثيقة والذاكرة والحكاية والأسطورة؛ وهي منطقة قريبة من السؤال المركزي في "شروق الشمس": من يملك حق رواية التاريخ، ومن يقرر أي نسخة منه تصبح حقيقة عامة؟

أهمية "شروق الشمس" بالنسبة إلى القارئ العربي لا تكمن فقط في غرابة عالمها الغربي أو في أجواء الغرب الأمريكي والأساطير المرتبطة به، بل في أنها تطرح، عبر حكاية بلدة صغيرة، سؤالاً كونيّاً تعرفه الرواية العربية جيداً: ماذا يحدث عندما تصبح الذاكرة ملكية خاصة، وعندما تتحول الأسطورة إلى سلطة، وعندما يهدد كشف الحقيقة توازناً اجتماعياً قائماً؟
وتشير قراءات نقدية لأعمال خوري إلى توظيفه تعدد الأجناس والخطابات، من السرد والشعر إلى الخطاب الصحفي والنقدي، وإلى إعادة بناء التاريخ من خلال البشر الذين عاشوا وقائعه.

وتتصل التقنية كذلك بتجربة رضوى عاشور، خصوصاً في الكتابة التي تجعل الذاكرة الفردية مدخلاً إلى تاريخ جماعي أكبر؛ فالتاريخ في هذا النوع من الرواية لا يظهر باعتباره سلسلة وقائع جاهزة، وإنما باعتباره شيئاً يتشكل داخل الذاكرة ويتعرض للنسيان والانتقاء وإعادة التأويل. وقد تناولت دراسات حديثة روايات عاشور من زاوية العلاقة بين الذاكرة والتاريخ، باعتبار الذاكرة عنصراً في تشكيل الهوية الثقافية واستمرارها.

أما من حيث تفكيك الأسطورة البطولية، فإن "شروق الشمس" تقدم نموذجاً لافتاً: فالبطل التاريخي أنطون فارغاس يتحول عبر الزمن من شخصية واقعية إلى أسطورة شعبية، ثم يأتي كاتب وباحث ليشكك في الصورة المتوارثة، بينما يدافع آخرون عن الأسطورة لأنها أصبحت جزءاً من هوية المكان ومصدر رزقه. وهذه الفكرة تجد صدى قوياً في الرواية العربية، التي كثيراً ما ساءلت صورة البطل، والمنتصر، والضحية، والرواية الرسمية، وفتحت المجال أمام أصوات المهمشين والمهزومين. وفي هذا السياق تحديداً يمكن استحضار غسان كنفاني، الذي أحدث تجديداً في البناء الروائي من خلال تعدد وجهات النظر والتداعي الحر والرسائل والحوار وتفكيك السرد التقليدي، وربط الشكل الروائي بأسئلة الهوية الفلسطينية والمنفى والمقاومة.

لكن ثمة فارق مهم: "شروق الشمس" تجعل الصراع على التاريخ نفسه موضوعاً للرواية. فالمشكلة ليست فقط ماذا حدث، وإنما كيف يتحول ما حدث إلى أسطورة، وكيف يمكن لمجتمع أن يتشبث برواية مريحة عن ماضيه حتى عندما تظهر أدلة تناقضها. وهذا البعد يمكن أن يكون شديد الصلة بالرواية العربية المعاصرة، خصوصاً في مجتمعات عاشت الاستعمار والحروب الأهلية والنكبات والثورات والهجرات القسرية؛ إذ إن السؤال عن «من يكتب التاريخ؟» يتحول فيها إلى سؤال عن من يملك الذاكرة ومن يملك حق تعريف الهوية نفسها. وقد خلصت دراسات حول الرواية الجزائرية المعاصرة، مثلاً، إلى أن الذاكرة تُستخدم لمساءلة التاريخ وكشف المسكوت عنه وإبراز ما تركته الوقائع التاريخية من آثار في الهوية الفردية والجماعية.

ومن ثم، فإن أهمية "شروق الشمس" بالنسبة إلى القارئ العربي لا تكمن فقط في غرابة عالمها الغربي أو في أجواء الغرب الأمريكي والأساطير المرتبطة به، بل في أنها تطرح، عبر حكاية بلدة صغيرة، سؤالاً كونيّاً تعرفه الرواية العربية جيداً: ماذا يحدث عندما تصبح الذاكرة ملكية خاصة، وعندما تتحول الأسطورة إلى سلطة، وعندما يهدد كشف الحقيقة توازناً اجتماعياً قائماً؟ هنا تلتقي أوبريخت مع تقليد عربي واسع، لكن من دون أن تكون مجرد امتداد له؛ فهي تنقل الصراع من ذاكرة الأمم الكبرى إلى ذاكرة بلدة صغيرة، ومن التاريخ السياسي إلى التاريخ المحلي، لتثبت أن معركة الحقيقة قد تبدأ أحياناً من قرية مهجورة أو حكاية بطل منسي.

وهذا ما يجعل المقارنة أكثر من تمرين نقدي عابر: "شروق الشمس" تذكّر بأن الرواية ليست بديلاً عن كتب التاريخ، لكنها تستطيع أن تكشف الطريقة التي يُصنع بها التاريخ في الوعي الجمعي. وفي الأدب العربي، حيث ارتبطت الرواية مراراً بمهام حفظ الذاكرة ومقاومة النسيان وإعادة النظر في الروايات الرسمية، تبدو هذه الفكرة مألوفة من حيث الجوهر، وإن اختلفت أدواتها وسياقاتها. فالذاكرة في الرواية العربية المعاصرة ليست مجرد استعادة للماضي، بل مادة يعاد تشكيلها فنياً لتصبح موقفاً من الماضي والحاضر معاً.
التعليقات (0)
الأكثر قراءة اليوم