هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
حين تُكتب سيرة الحزب الشيوعي اللبناني، لا تكفي "سياسةُ اليوم" لقياسه. الحزب الذي عاش أكثر من قرن في بلدٍ بُني على توازنات طائفية، ظلّ يجتهد ليقدّم نفسه كتيارٍ لا طائفي يقرأ المجتمع من زاوية الطبقات والعمل والعدالة الاجتماعية، لا من زاوية المذاهب والحصص.
هذا الكتاب لا يكتفي بإعادة قراءة النصوص، بل ينطلق من فرضية أن التجربة الدينية لا تُفهم خارج التاريخ والوعي الإنساني، وأن كل تأويل هو مشروع حضاري يربط بين الفهم والمعنى والممارسة الأخلاقية. من خلال قراءة مقارنة مع تجارب فكرية مثل مشروع محمد أركون في نقد العلوم الإسلامية، أو محاولة المسكيني إعادة ترجمة المقدس داخل أفق الإنسان الحديث، أو اتجاه حسن حنفي نحو أنسنة الفقه، أو رؤية أبو يعرب المرزوقي للربط بين الوحي والفعل الإنساني، يظهر الكتاب كحالة وسطية دقيقة، توازن بين الحرية الإنسانية وعمق التجربة الدينية، بين الانفتاح على المعنى والحفاظ على أبعاده الرمزية.
يمثّل كتاب "شيرين أبو عاقلة... سيرة صحفية" عملا توثيقيا وتحليلين يغوص في عمق التجربة المهنية لإحدى أبرز الصحفيات في العالم العربي، شهيد الميكروفون شيرين أبو عاقلة. فيسعى إلى تفكيك أساليبها الصحفية، وفهم القيم التي حكمت ممارستها الميدانية، خاصة في سياق بالغ التعقيد كالسياق الفلسطيني.
لا يكتسب طرح دعاة فك الارتباط أو استعادة الدولة قوته من إنكار أصل الوحدة، ولا من توصيف حرب 1994 بوصفها احتلالا بالمعنى القانوني الدولي. تأتي قوته من القول إن دولة الوحدة أُديرت بعد الحرب بعقلية المنتصر فأضعفت توازنها الأول، ودفعت الحزب الاشتراكي، الذي حكم الشطر الجنوبي قبل الوحدة ووقّع اتفاقها، من شريك في التأسيس إلى طرف مهزوم، وفتحت باب مظالم سياسية وإدارية وحقوقية غذّت لاحقا خطاب فك الارتباط، وأمدّت دعاته بمادة سياسية واجتماعية وظّفوها في الدفاع عن مشروعهم.
يعد حسن الترابي (1932 ـ 2016) من أبرز الكتاب والمفكرين الإسلاميين الذين عملوا في حقل الدعوة الإسلامية، وأثروا فيها توجيها وسياسة، لأنه استطاع أن يقود أكبر تجربة حكم قامت في العالم العربي وهي تجربة قيام الدولة الإسلامية في السودان، وسأحاول في هذه الدراسة أن أدرس الترابي كمفكر وقائد سياسي، ثم سأتعرض لتجربته في حكم السودان مع عمر البشير وأعطي بعض التقويمات والخلاصات عن المجالين اللذين خاضهما حسن الترابي، وهما: مجال الفكر والسياسة.
في ظل الانقسام السياسي والثقافي المتصاعد داخل الولايات المتحدة، يعود الكاتب والمستشار السابق للرئيس باراك أوباما، بن رودس، إلى أبرز الخطب التي صنعت الوعي الأمريكي عبر التاريخ، محاولا تفكيك جذور الصراع المستمر حول الهوية والعرق والديمقراطية. وفي كتابه الجديد "كل ما نقوله: معركة الهوية الأمريكية.. تاريخ في 15 خطابا"، يستعرض رودس خطابات مفصلية امتدت من حقبة الآباء المؤسسين إلى صعود دونالد ترامب، كاشفا كيف تحولت الكلمات السياسية الكبرى إلى مرآة تعكس تناقضات المجتمع الأمريكي وصراعه الدائم بين قيم التعددية والانفتاح، ونزعات القومية والاستبعاد.
يكتسب إصدار مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات لكتاب "الحياة الاجتماعية في المجتمع الفلسطيني تحت الاحتلال البريطاني 1917–1948" بعداً يتجاوز حدود التأليف الأكاديمي التقليدي، ليغدو شهادة مركّبة على مجتمع يُكتب تاريخه بالمعرفة كما يُكتب بالدم.
لقد حاول مشروع راشد الغنوشي، كما تكشفه تجربته الفكرية والسياسية والسجنية، أن يعيد بناء العلاقة بين الإسلام والحرية والدولة الحديثة خارج ثنائية الاستبداد والتغريب. فالغنوشي لم يقدّم الإسلام بوصفه أداة هيمنة لاهوتية أو خطابًا هوياتيًا مغلقًا، بل باعتباره أفقًا حضاريًا مفتوحًا على الديمقراطية والتعددية والكرامة الإنسانية. ومن هنا جاءت محاولته الدؤوبة للتوفيق بين المرجعية الإسلامية وقيم الحداثة السياسية، عبر مفاهيم الشورى، والمواطنة، والحريات العامة، والدولة المدنية، والتداول السلمي على السلطة. لقد كان مشروعه في جوهره محاولة لتحرير الدين من الاستبداد السياسي، وتحرير السياسة من التقديس المغلق.
في ذكرى القيام المشؤوم، وما تعج به المنطقة من متغيرات، فإن علينا إنعاش الذاكرة، خصوصًا عند من يربطون أمن وتقدم دولهم وشعوبهم بإسرائيل، التي لم تمارس إرهابها على الفلسطينيين وحدهم، بل طال حتى اليهود الذين رفضوا الهجرة إليها. وكان من نتائج قيامها أجهاض أي حلم في الحرية والتقدم. والكتاب الذي بين أيدينا اليوم: "دولة الإرهاب: كيف خلق الإرهاب إسرائيل الحديثة"، رغم أنه إصدار 2016، إلا أن يلخص ماضي الصراع، وحاضره، ومخاطر المستقبل. وهو من تأليف المؤرخ توماس سواريز، وإصدار أوليف برانش برس.
رأى كثير من المنتقدين أن توقيت الاعتقال وطريقته شكّلا رسالة سياسية ذات طابع استعراضي، خاصة وأن العملية تمت في ليلة ترتبط في الوعي الإسلامي بالسكينة والتعبد والتسامح. كما اعتبر البعض أن منع الرجل من استكمال إفطاره أو التعامل معه بما يراعي سنه ومكانته الفكرية والسياسية يعكس تراجعاً في احترام الرموز الوطنية وفي مراعاة القيم الدينية والاجتماعية التي درج عليها المجتمع التونسي. وبدا البعد الرمزي والأخلاقي والاستفزازي لعملية الاعتقال واضحا، في اعتداء على خصوصية الشهر الكريم وحرمة ليلة القدر في المخيال الجمعي التونسي.