هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
الحوار المذهبي الحقيقي يحتاج إلى شروط خمسة: الاعتراف الصريح بالتعدد داخل الإسلام، منع التكفير والتحريض، الفصل بين الخلاف الفقهي والعداء السياسي، إشراك الجامعات والمثقفين لا العلماء وحدهم، وربط الوحدة بالعدالة والحرية لا بمجرد الاصطفاف.
لئن كان إسقاط عامل الدولة من المسألة القومية هو القسمة المشتركة للنزعة الثقافوية لدى القوميين الرواد ولدى منظري الأربعينات وورثتهم ومتابعيهم، فإنَّ المعللات التاريخية لهذا المنحى في تفسير المبدأ القومي تختلف اختلافاً بيناً، بحكم اختلاف الظروف التاريخية بالذات. ففي ظل الإمبراطورية العثمانية، وريثة الخلافة الإسلامية، كان فك الارتباط بين مسألة الدولة ومسألة الأمة شبه محتم تحت ضغط هاجس التضامن الديني. ومع أنه كان من المفروض في ظل مثل تلك الإمبراطورية المتعددة القوميات أن تتكلم النزعة القومية، حين تتكلم، بصوتها الثاني، صوت الانفصال، فإنَّ القوميين الرواد، المتوزعة مشاعرهم (وسياساتهم) بين الولاء القومي والولاء الديني، وجدوا المهرب من هذه الازدواجية في تفسير حق الأمة بأنه حق لغة وانتماء وحكومة، لا حق دولة.
منهجيا وعلميا لا بد من نسجل أن العلاقة بين القومية العربية والإسلام السياسي، أو بين السنّة والشيعة، أو بين الدول العربية وإيران والقوى السياسية القومية واليسارية والإسلامية فيها، ليست "علاقة خطية بسيطة" يمكن اختزالها في تحالف أو صراع.
أثار كتاب نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس الجديد "Communion: Finding My Way Back to Faith" نقاشاً فكرياً وسياسياً في الولايات المتحدة وبريطانيا، بعدما قدم فيه قراءة نقدية لأزمات الحداثة الغربية من منظور مسيحي كاثوليكي، متناولاً قضايا الأسرة والإيمان والعمل والرأسمالية والهوية. غير أن مراجعة مطولة كتبها رئيس أساقفة كانتربري السابق روان ويليامز رأت أن القيمة الفكرية للكتاب تصطدم بتناقض جوهري يتمثل في عجز مؤلفه عن تفسير انسجام هذه الرؤية الأخلاقية مع موقعه كنائب للرئيس دونالد ترامب، وسياسات الإدارة التي يعد أحد أبرز رموزها.
لا شك أن الانخراط في الشأن العام، إصلاحا مجتمعيا، أو تدافعا سياسية، بقدر ما تحفّه إكراهات، تخالطه بالقدر نفسه مغريات. وهو بذلك حالة معقدة ومركبة، من السهولة بمكان، الانزلاق فيه إلى التدافع المغلظ، حيث يجب كبح الجماح، أو الاستدراج لشهوة الأضواء، أين يجب طمس أضواء السلطة ومغرياتها.
لم تكن حركة "أمل" حزباً مرخصاً عند تأسيسها بل كانت تنظيماً مسلحاً انبثق عن حركة المحرومين وهي حركة اجتماعية أسسها رجل الدين الشيعي، الإيرانيُّ المولد واللبناني الانتماء، السيد موسى الصدر عام 1974، ثم تحوّلت الحركة إلى حزب سياسي بفعل دخولها مؤسسات الدولة وتكرّس ذلك ضمن النظام الذي نشأ بعد انتهاء الحرب الأهليّة.
دَأَبَ الفكر القومي على نعت الدولة الوطنية العربية الحديثة ب"الدولة القطرية"، وبأنَّها "صنيعة الاستعمار"، وقامت تاريخيًا على أساس التقسيم الكولونيالي، أي دولة "سايكس بيكو". فالفكر القومي العربي على اختلاف تلاوينه، هو امتدادٌ لفكر عصر النهضة العربية الأولى وتتويجٌ له، وإلى حدٍّ ما قطيعة معرفية معه.
وُلد الشيخ محمد فتحي محمد رفاعي في مصر، ونشأ في بيتٍ يُعلي من شأن العلم، وكان لعمل والده في ميدان التعليم أثرٌ بالغ في توجيهه نحو طريق المعرفة منذ صغره.
إذا كانت أغلب الكتابات الغربية، تجعل من كتابات المستشرقين الأوائل قاعدة الانطلاق من غير مساءلة لمسلماتها وتقريراتها، وتخلص بذلك لنفس الخلاصات المتحيزة التي أومأنا إليها سابقا، فإن هناك كتابات مقابلة، أخذت مسافة عن هذه الإسهامات الاستشراقية، وحاولت أن تقرأ تطور الحديث بالانطلاق من تاريخه الحقيقي لا التاريخ كما تصوره أوهام الإيديولوجية الغربية ذات الأبعاد الكولونيالية، بل إنها اختارت أن تمارس النقد العلمي على هذه الأعمال الأولى، مبينة اضطرابها المنهجي، واستسلامها للبعد الانتقائي في تطبيقه المنهج النقدي التاريخي، وإغفالها لحيثيات مثبتة في مصادر كثيرة تنسف الخلاصات الأساسية للأطروحة الاستشراقية.
يرى مهتمون بتاريخ الحروب أن قيمة المذكرات لا تكمن فقط في تفاصيلها الشخصية، بل في قدرتها على إعادة طرح أسئلة أخلاقية وفلسفية عميقة حول الحرب والعنف وحدود القوة العسكرية. فبعد مرور أكثر من ثمانين عاما على هيروشيما، لا تزال الإنسانية تواجه معضلة الأسلحة النووية ذاتها، وإن كانت الترسانات الحالية أشد تدميرا بما لا يقاس من القنبلة التي سقطت على المدينة اليابانية.
دخلت قوات الاتحاد السوفييتي الشيوعية أفغانستان بتاريخ 24 ـ 12 ـ 1979 بناء على طلب رئيس وزراء أفغانستان حفيظ الله أمين حليفهم في ذلك الوقت، وذلك لمنع الحكم من الانهيار ومنع الإسلاميين من الوصول إلى الحكم، وخاصة أن الخميني كان قد وصل إلى الحكم في إيران في 11 ـ 2 ـ 1979.
الكتاب كما يقدمه صاحبه قراءة في سيرة الفعل الوطني الديمقراطي المعارض كما عاشها وفهمها وحللها الكاتب. إنه سيرة العشرية السابقة للثورة التونسية والعشرية اللاحقة للربيع العربي. هو كتاب إذن في سيرة المعارضة التونسية بين الإصلاح والثورة. لو كان للكُتب طُعُوم وروائح لقلنا بأن لهذا الكتاب رائحة الثورة والإصلاح وله طعم الانكسار والخيبة.
يمكن القول بأن مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وجمهورية إيران الإسلامية بقصر فرساي بفرنسا ليلة الأربعاء 17 يونيو فاجأت العديد من المراقبين بمضامينها التي تبدو مستجيبة للشروط الإيرانية ومراكمة لمكتسبات آنية وأخرى مستقبلية، وهو ما سيتضح أكثر مع نتائج المفاوضات التي انطلقت في جنيف بسقف زمني محدد في ستين يوما قابلة للتمديد.
تحتلّ حالة الاستثناء موقعًا مهمًا داخل الفكر السياسي والقانوني الحديث، بوصفها إحدى الإشكاليات التي تتقاطع فيها أسئلة الدولة والقانون والسيادة والشرعية. وقد ارتبطت هذه الإشكالية، في تطورها التاريخي، بسؤال الحدود الفاصلة بين مقتضيات حماية النظام العام من جهة، واستمرارية القواعد القانونية من جهة أخرى، بما يجعل من لحظة الخطر اختبارًا لوظيفة القانون ذاته داخل الدولة الحديثة. وفي هذا السياق، يبرز السؤال المتعلق بكيفية تدبير الدولة للحظات الطارئة، وحدود إمكان تعليق القاعدة القانونية داخل الإطار الدستوري، باعتبار ذلك أحد الأبعاد المركزية في الفكر الدستوري المعاصر.
بعد النجاحات التي حققتها المقاومة الوطنية الفلسطينية واللبنانية ثم دولة إيران منذ انفجار طوفان الأقصى في أكتوبر 2023 والعدوان الأمريكي المباشر على غزة وإيران والعراق واليمن، لم تعد أسئلة الإصلاح الديني والفكري في العالم العربي والإسلامي مجرد نقاشات تراثية حول الاجتهاد والتقليد، ولا مجرد جدل أكاديمي بين الأصالة والمعاصرة.
تُعد قضية "توقيفية اللغة" (أي أن اللغة وحي من الله تعالى وليست من وضع البشر) من أشهر المعارك الأدبية واللغوية في التراث الإسلامي. وقد ذهب فريق من كبار العلماء واللغويين إلى أن اللغة العربية توقيفية، مستدلين بقوله تعالى: "وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا".