وسط ترقب الاحتلال لتبعات اتفاق مكة.. قلق من طي صفحة التطبيع مع السعودية

اعتبر خبير إسرائيلي أن اتفاق الدفاع الثلاثي يعكس استقلال الرياض المتنامي- جيتي
في الوقت الذي رصدت فيه الدوائر الإسرائيلية تبعات الاتفاق الثلاثي: التركي السعودي الباكستاني، اعتبرت أن الرياض سعت لتوسيع علاقاتها الأمنية والاستراتيجية مع تركيا وباكستان والولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه تجري محادثات مع إيران، وتتشدد في موقفها بشأن القضية الفلسطينية، وكل ذلك يترك آثاره السلبية على دولة الاحتلال.

وفي هذا السياق، ذكر الخبير في شؤون الحوكمة والسياسة العامة والاستراتيجية، والمعلق على شؤون الشرق الأوسط، إيتان لاسري، أن "الشرق الأوسط دخل حقبة استراتيجية جديدة، ولم تعد السعودية تنتظر الولايات المتحدة أو إسرائيل لتشكيل مستقبلها الأمني والاقتصادي، فيما ترتكز سياسة الرياض حالياً على توزيع المخاطر، وتعدد الشركاء والاستقلال الاستراتيجي، بهدف حماية استقرارها، وأهداف "رؤية 2030".

وأضاف في مقال نشرته القناة "آي 24 نيوز"، وترجمته "عربي21" أنه "في قلب هذا المفهوم هناك "لعبة على الميدان كله": اتفاقيات أمنية مع قوى مختلفة، برنامج نووي مدني مع واشنطن، تحالفات مع الدول الإسلامية، مفاوضات مع طهران، وفي الوقت نفسه استعدادات ضد إيران وحلفائها، وتعد اتفاقية الدفاع الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان من أبرز تعبيرات التغيير، وينص الاتفاق على أن أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث يعتبر هجوما عليها جميعا".


وأشار إلى أن "السعودية تجلب رأس المال والموارد إلى التحالف، وتركيا تقدم صناعة الدفاع والطائرات بدون طيار والقدرة العسكرية، وباكستان جيشها وعمقها الاستراتيجي، ولا يزال من غير الواضح كيف سيتم تنفيذ هذا الالتزام في حالة الحرب، كما أن اختبار مصداقية الحلف لن يأتي إلا في أوقات الأزمات، وبالنسبة لإسرائيل فإن الجانب التركي هو الأكثر حساسية، ولعل الجمع بين رأس المال السعودي والقدرات الأمنية التركية قد يؤدي بمرور الوقت لإنشاء مركز قوة إقليمي جديد، لكنه في هذه المرحلة ليس تحالفاً مناهضاً لإسرائيل".

وأوضح أنه "رغم توسع علاقاتها، تظل الولايات المتحدة الشريك الاستراتيجي الرئيسي للرياض، وفي قلب العلاقة يوجد أيضًا الاتفاق النووي المدني مع واشنطن، فبالنسبة للسعودية، تهدف هذه الخطوة لتنويع مصادر الطاقة، وإطلاق النفط لأغراض التصدير، ودعم البنى التحتية كثيفة الاستهلاك للطاقة، بما فيها مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي".

وأكد أن "احتمال احتفاظ السعودية بقدرات التخصيب المستقلة في المستقبل يثير المخاوف بشأن سباق نووي إقليمي، لأنه إذا حصلت على قدرات نووية متقدمة دون التطبيع مع إسرائيل، فإن إحدى أدوات الضغط المصممة لربط الاتفاق النووي السعودي باتفاقات إبراهام قد تتآكل".

وأضاف أن "التهديد الإيراني يظل في قلب المفهوم الأمني السعودي، حيث تتعامل الرياض مع الصواريخ والطائرات بدون طيار، بجانب التهديد الذي يشكله الحوثيون في اليمن والميليشيات الموالية لإيران في العراق، وفي الوقت نفسه الذي تعمل فيه على تعزيز التعاون الدفاعي الجوي والبحري والتعاون العسكري مع شركائها، تواصل السعودية محادثات مباشرة مع طهران، بهدف منع التدهور الذي من شأنه أن يعرض استقرار أسواق الطاقة وأهداف "رؤية 2030" للخطر".


وأكد أنه "لسنوات سابقة، كان يُنظر للمحور السعودي-الإسرائيلي-الإماراتي على أنه الأساس لنظام إقليمي جديد تحت رعاية الولايات المتحدة، واليوم، تعمل المملكة على تشديد مواقفها العلنية بشأن القضية الفلسطينية، في حين أن تعميق العلاقات مع تركيا وباكستان يمنحها مصلحة مشتركة كبيرة، وتحتاج المملكة إلى تقنيات في مجالات الدفاع الصاروخي والطائرات بدون طيار، كما أن الارتباط الاقتصادي المستقبلي بين الهند والخليج وأوروبا قد يمنح إسرائيل دورًا مهمًا".

وأشار أن "اتفاقية الدفاع الحالية ليست إعلان حرب على إسرائيل، لكنها تعكس استقلال الرياض المتنامي، ولا تستطيع بناء استراتيجيتها على توقع تطبيع سريع، أو تحالف عسكري ضد إيران، ويجب عليها تعميق التعاون معها في مجالات الاستخبارات والتكنولوجيا، وبناء أنظمة دفاع إقليمية ضد الصواريخ والطائرات بدون طيار، وإجراء حوار مع واشنطن حول حدود برنامجها النووي، والسؤال ليس ما إذا كانت المملكة قد اختارت تركيا وباكستان على إسرائيل، ولكن ما إذا كانت الأخيرة ستعرف كيف تقدم للرياض سببا قويا لاختيارها أيضا".

لا زالت أوساط الاحتلال تترقب الآثار المتوقعة لهذا التحالف الثلاثي على مستقبله في المنطقة، لاسيما وأنه يعمل على طي صفحة مخططاته العدوانية بإعادة رسم خارطتها وفقا لمصالحه التوسعية.