في الوقت الذي يتفوق فيه زعيم حزب "مباشر"،
غادي
آيزنكوت، على رئيس الحكومة وزعيم حزب
الليكود، بنيامين
نتنياهو، فإنه ومعسكره
الآن يشنّون حملة
عنصرية ضد آيزنكوت، الذي قد يكون أول رئيس وزراء من أصول شرقية، رغم
تعليمه وخدمته العسكرية، مما قد يرتد عليهم بمزيد من تعاطف ناخبي الليكود معه.
مراسل
موقع زمان إسرائيل، تال شنايدر، أكد أن
"حزب الليكود، الذي يدّعي تمثيل الطائفة الشرقية، المزراحيم، يشنّ حملة عنصرية
ضد المرشح المنافس، الذي سيكون، في حال انتخابه، أول رئيس وزراء من أصول شرقية، صحيح
أنه من الصعب تصديق ذلك، لكن هذا هو مدى انحدار نتنياهو وحاشيته، وخلافًا للمكانة المزراحية
المزعومة التي ينسبها أشخاص مقربون من نتنياهو، فإن نتنياهو ليس مغربيًا ولا مزراحيًا".
وأضاف في تقرير ترجمته "عربي21" أن
"حاشية نتنياهو انتقلت للمرحلة الثانية من الهجوم من خلال السخرية العنصرية من
آيزنكوت، لأنه وُلد بالفعل في عائلة مغربية، ابنًا لأبوين هاجرا من المغرب، ولم يبنِ
مسيرته المهنية على أساس مزراحيته، لكن الآن، وربما لأول مرة في حياته، تحاول النخبة
الغربية الأشكنازية المحيطة بنتنياهو، إلصاق صفات مهينة به: ليس ذكيًا، ولا يقرأ الكتب،
وموظفًا عاديًا، وأحمق، وغير ذلك، رغم أن عددا من مقربيه من هذه الطائفة".
وأوضح أن "الأمر لا يتطلب أكثر من الاستماع
لكل مقطع، وأنت تفرك أذنيك وعينيك، لتصدق الكلام الفظ الذي قيل بغطرسة نخبوية، بدأ
الأمر بالسخرية من لغة آيزنكوت الإنجليزية، لكن أحدًا في حزب الليكود أدرك الضرر، وطلب
حذف المقاطع الساخرة منه، ومع ذلك، كان الفيديو كافيًا لإيذائه، وإثارة رد مهذب نسبيًا،
جاء فيه أننا أمام سلوك عنصري، فقد حضرت عشرات الاجتماعات باللغة الإنجليزية مع نتنياهو،
لا أتذكر أنه أخبرني ولو مرة واحدة عن استخدامي لـ'المضارع التام".
وأشار إلى أن "مستوى العنصرية لدى أوساط
نتنياهو دفعت بأحدهم لتقديم اقتراح لأيزنكوت، مفاده ألا "تحاول أن تكون مغربيًا،
فلن يسمحوا لك بأن تصبح رئيسًا للوزراء"، ووصفه آخر بـ"الجاهل"، مع
أنه "ربما سيخبرونكم عنه بأنه كان على تل الذخيرة، ثم جاء لحائط المبكى، وحرّره،
وأعلن سيطرتنا عليه، لا أعرف من أين أتى آيزنكوت، لكن لدينا سيرته الذاتية بكلمة واحدة:
جاهل"، سعياً للتقليل من شأنه، وإهانته، رغم أنه كان قبل سنوات مقاتلًا في لواء
جولاني، وقائدًا له".
وأكد أن "الجزء الأكثر استعلاءً كان من
يعكوب باردوغو، الذي يهمس نتنياهو في أذنه كثيرا من خلال عمله في القناة 14، الذي زعم
صراحة: آيزنكوت لا يقرأ الكتب، إنه غير متعلم، جلست معه عشرات الساعات، وأدركت أنه
لا يفهم شيئًا عن الأدبيات العسكرية المتخصصة، ويفتقر القدرة على التعلم، وهذه مفردات
سخيفة، وغير منطقية".
وأضاف أن "الجيش الإسرائيلي ضم رؤساء أركان
من أصول مزراحية قبل أيزنكوت بفترة طويلة: موشيه ليفي، شاؤول موفاز، دان حالوتس، الذي
كان قائدًا للقوات الجوية، ولم يكن المزراحي الوحيد الذي وصل لهذا المنصب، وغابي أشكنازي،
وإيال زامير، ورغم ذلك فقد وصف أحد ضيوف القناة 14 بـ"المنافق، والأحمق، والغبي"،
وهو "مغربي مهمّش يُنتج فيديوهات ضد المتشددين الأرثوذكس، تفوح منها رائحة معاداة
السامية، وكأنها تُروى بأموال تُنفق على المنافقين".
ولفت الكاتب لإبى أن "السلوك العنصري ضد
آيزنكوت لم يقتصر على فريق نتنياهو والليكود، بل انتقل أيضا الى حزب شاس الديني ذو
الأصول الشرقية، وطالما عانوا من التصريحات العنصرية ضدهم على مر السنين، لكنهم في
الوقت ذاته دأبوا على توجيه على سيل من الإهانات الشخصية الموجهة إلى مظهر آيزنكوت،
وكل ذلك يكشف أن حملة الليكود وحلفائه تتخصص هذه المرة في استغلال المظاهر العنصرية
والغطرسة التي تنبع من داخلهم، وهم عاجزون عن كبح جماح سيل الافتراءات".
وأشار أن "الوضع خطير لدرجة أن أنصار نتنياهو
لا ينظرون لأنفسهم، ولا يفهمون كيف يرتد عليهم هذا الأسلوب، لأنه بالتأكيد، عاجلاً
أم آجلاً، سيُلقي أحد اليساريين خطاباً متغطرساً يُشبه خطاب التوراة، وسينتقده حزب
الليكود كما فعل في الحملات الانتخابية السابقة، وفي هذه الأثناء، يُقوّض أعضاء معسكره
الحملة التي بنوها لسنوات على أساس النضال ضد الغطرسة والعنصرية تجاه اليهود الشرقيين،
بل إن الهجمات على آيزنكوت قد تُعزز تعاطف ناخبي الليكود معه، ويتمنون في قرارة أنفسهم
لو ينضم إلى الليكود".