انتقد الكاتب والخبير القانوني
الإسرائيلي أوريئيل لين، أداء وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل
كاتس، معتبرا أن سياساته وممارساته "تعرّض أمن إسرائيل للخطر"، وتتناقض مع الأهداف الأساسية للوزارة التي يتولاها.
وقال لين، في مقال نشرته صحيفة "معاريف" العبرية، إن كاتس، الذي شغل سابقا مناصب وزارية عدة بينها الزراعة والمالية والمواصلات، يتولى حاليا أحد أهم المناصب في الحكومة الإسرائيلية، لكنه "يعمل بجد ومثابرة وبوعي كامل ضد الأهداف الأساسية لوزارته".
اعتداءات المستوطنين
وأشار الكاتب إلى تصاعد اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية خلال فترة تولي كاتس وزارة الحرب، موضحا أنها شملت اقتلاع أشجار الزيتون وإحراق منازل ومساجد والاعتداء على فلسطينيين.
واعتبر أن هذه الاعتداءات "تشعل المنطقة وتؤجج الكراهية تجاه إسرائيل، وتزيد دافعية التنظيمات الفلسطينية لتنفيذ هجمات"، ما يفرض، بحسبه، نشر مزيد من القوات الإسرائيلية في الضفة ويعرض الجنود للخطر.
وانتقد لين ما وصفه بتوفير كاتس "مظلة حماية" للمستوطنين المتورطين في أعمال عنف، مشيرا إلى أن الوزير عارض تنفيذ اعتقالات إدارية بحق بعضهم، كما رفض مؤخرا أمرا بالإبعاد أصدره قائد المنطقة الوسطى في جيش
الاحتلال، بذريعة أن القائد يعمل ضد سياسة الحكومة.
وأضاف أن كاتس تسبب، على حد وصفه، في "فضيحة غير مسبوقة" عندما أعلن عبر التلفزيون عزمه استبدال قائد المنطقة الوسطى، آفي بلوط.
أزمة تجنيد الحريديم
وتطرق لين إلى أزمة القوى البشرية التي يواجهها
جيش الاحتلال الإسرائيلي، مشيرا إلى النقص الحاد في أعداد الجنود والعبء المتزايد على قوات الاحتياط، في مقابل عدم أداء عشرات الآلاف من الشبان الحريديم الخدمة العسكرية.
وقال إن حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ومنذ هجمات 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، تعمل على صياغة تشريع يضمن إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية.
وتساءل الكاتب عن دور كاتس في هذا الملف، متهما إياه بالمساهمة في إطاحة رئيس لجنة الخارجية والأمن البرلمانية السابق يولي إدلشتاين، بما يسهل تمرير تشريعات تهدف إلى إعفاء الحريديم من الخدمة.
كما انتقد صمت كاتس إزاء تصريحات وزير الداخلية ورئيس حزب "شاس" أرييه درعي، التي هاجم فيها رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير، بعد تحذيره الحكومة من تفاقم أزمة القوى البشرية.
وقال لين إن كاتس "لم يقل كلمة واحدة" دفاعا عن رئيس الأركان، في حين اتهم درعي زامير بأنه يعزز مواقف اليسار.
قوانين لصالح الحريديم
واتهم الكاتب حزب "الليكود" بالمضي في طرح قانون "دراسة التوراة"، الذي يهدف، بحسبه، إلى منح المتخلفين عن الخدمة العسكرية من الحريديم مكانة قانونية ودستورية، إلى جانب قانون آخر يتعلق بالاعتقالات ويحد من إمكانية توقيف المتهربين من الخدمة.
واعتبر أن القانونين من شأنهما زيادة صعوبة مهمة الجيش في تجنيد الشبان الحريديم، مشيرا إلى أن كاتس قدم دعما لتمريرهما.
وانتقد لين، في السياق ذاته، طريقة تعامل كاتس مع القيادة العليا للجيش، قائلا إن الوزير يتصرف "بتسلط أحمق"، ولا يسعى إلى تسوية الخلافات داخل المؤسسة العسكرية، بل يعرض انتقاداته بصورة علنية ويشجع شخصيات أخرى على مهاجمة قيادة الجيش.
وأضاف أن هذا السلوك "يقوّض ثقة جزء من الجمهور بالجيش الإسرائيلي".
"الليكود سيدفع الثمن"
وفي ختام مقاله، قال لين إن إسرائيل عرفت في السابق وزراء "أكفاء وفاشلين"، لكنها لم تعرف، بحسب رأيه، وزيرا "يعمل بجد ومثابرة وبوعي كامل ضد الأهداف الأساسية لوزارته".
واعتبر أن مجموعة محدودة داخل حزب "الليكود" تؤيد كاتس وتشجعه، لكنه حذر من أن الحزب "سيدفع ثمنا باهظا" في الانتخابات المقبلة نتيجة سياساته.