مباحثات أمريكية إسرائيلية لفرض حصار بري على إيران

تقوم فكرة الحصار البري على ممارسة ضغوط على الدول المجاورة لإيران وشركائها الإقليميين لتشديد الرقابة على المعابر الحدودية- جيتي
كشفت صحيفة "ديلي تلغراف" البريطانية أن الولايات المتحدة و"إسرائيل" تبحثان فرض حصار بري على إيران، ضمن حزمة خيارات تهدف إلى زيادة الضغوط الاقتصادية على طهران، بعد أشهر من الضربات العسكرية والحملة المستمرة التي لم تحقق، بحسب الصحيفة، أهدافها في دفع النظام الإيراني إلى تغيير سلوكه.

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ناقشا، خلال اجتماعهما في المكتب البيضاوي الثلاثاء، سبل زيادة الضغط الاقتصادي على إيران "بوسائل عسكرية وغير عسكرية"، في إطار بحث الخيارات المتاحة للتعامل مع طهران.

وتقوم فكرة الحصار البري على ممارسة الولايات المتحدة وإسرائيل ضغوطًا على الدول المجاورة لإيران وشركائها الإقليميين لتشديد الرقابة على المعابر الحدودية أو إغلاقها، بما يقيّد حركة الواردات والصادرات الإيرانية.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي رفيع قوله: "ماذا لو جرى إغلاق الحدود البرية بالكامل؟ تخيل أن إيران لا تستطيع إدخال أي شيء ولا إخراج أي شيء، عندها سيحدث كل شيء"، في إشارة إلى أحد السيناريوهات التي ناقشها الجانبان.

من جانبه، رأى الجنرال الأمريكي المتقاعد شون ماكفارلاند أن فرض حصار بري كامل سيكون "شبه مستحيل"، لكنه اعتبر أن حرمان إيران من قدرتها على التجارة سيؤدي إلى عزلها اقتصاديًا، مضيفًا أن هذا النهج يحتاج إلى عناصر عسكرية داعمة، نظرًا إلى امتداد الحدود الإيرانية مع عدد كبير من الدول، وإلى العلاقة الوثيقة بين طهران وبغداد، ما يجعل وقف تدفق الإمدادات إليها مهمة معقدة.

وأشارت الصحيفة إلى أن الحصار المحتمل قد يستهدف معابر رئيسية مثل إنجه بورون وسراخس على الحدود مع تركمانستان، لافتًا إلى أن إيران ترتبط بحدود برية مع العراق وتركيا وباكستان وأفغانستان وتركمانستان وأرمينيا وأذربيجان، الأمر الذي يتطلب تعاون هذه الدول، رغم أن كثيرًا منها لا يعد حليفًا لواشنطن أو تل أبيب.

وأضافت أن أي دولة توافق على المشاركة في مثل هذه الخطوة قد تواجه خسائر اقتصادية، فضلًا عن احتمال تعرضها لردود انتقامية من إيران.

ورأت أن إغلاق الموانئ أو المعابر الرئيسية قد يحد من قدرة إيران على إعادة تسليح نفسها، مشيرة إلى أن طهران تنتظر، وفق التقرير، شحنة من مئات منصات إطلاق الصواريخ الصينية، في إطار اتفاق جديد لتعزيز التعاون العسكري مع بكين، يشمل منظومات دفاع جوي محمولة على الكتف بقيمة تبلغ نحو 70 مليون دولار.

ولفتت إلى أن السفن القادمة من الصين تتوقف عادة في ميناءي بندر عباس وتشابهار جنوب إيران، وهو ما يجعل هذه الموانئ أهدافًا محتملة لأي تشديد في إجراءات الحصار.

ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع على المناقشات أن ترامب بات يعتقد أن استراتيجيته الحالية المرتبطة بمضيق هرمز وصلت إلى طريق مسدود، وأنه يدرس خيارات تصعيد مختلفة قد تدفع إيران إلى العودة إلى طاولة المفاوضات.

وأضاف المصدر أن الحصار البري ينسجم مع سياسة "الضغط الأقصى" التي تتبناها الإدارة الأمريكية، والتي تستهدف إضعاف الاقتصاد الإيراني، بعد بدء تنفيذ حصار بحري.

وفي المقابل، رجحت الصحيفة أن يكون طرح فكرة الحصار البري جزءًا من خطة تضليل استراتيجية، تهدف إلى صرف انتباه القيادة الإيرانية عن الخطوة المقبلة التي قد تنفذها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقالت إن تقديرات استخباراتية تشير إلى وجود انقسام داخل القيادة الإيرانية بين تيار يخشى الانهيار الاقتصادي، وآخر يرى ضرورة مواصلة الحرب، بينما أشار المصدر الإسرائيلي إلى وجود نقص حاد في الوقود داخل إيران واصطفاف طوابير طويلة أمام محطات الوقود التي نفد منها وقود الديزل.

ووصف مسؤولون إسرائيليون الاجتماع الذي جمع ترامب ونتنياهو بأنه كان "إيجابيًا ووديًا"، مؤكدين أن الجانبين ناقشا ثلاثة مسارات محتملة للتعامل مع إيران، تشمل التوصل إلى اتفاق، والاستمرار في الحصار البحري، أو استئناف الضربات العسكرية، دون أن يدفع نتنياهو باتجاه أي خيار بعينه.

وأكد المسؤول أن الولايات المتحدة تواصل تنفيذ الحصار البحري المفروض على إيران، مضيفًا أن إسرائيل ترى أن عملياتها تستهدف منع ما وصفه بـ"التهديدات المستقبلية"، وأن الصراع لا يزال يمثل تحديًا مستمرًا.

وفي سياق متصل، أفادت الصحيفة بأن الولايات المتحدة شنت، مساء الأربعاء، موجة "كبيرة" من الضربات الجوية على إيران، ردًا على هجوم إيراني استهدف قواعد أمريكية في الأردن، بعد خمسة أيام من الهدوء، واصفة الهجوم الإيراني بأنه "مفاجئ" ونادر من حيث توقيته.

ونقلت عن مسؤول في البيت الأبيض قوله إن "القائد الأعلى للقوات المسلحة يمتلك جميع الخيارات للتعامل مع الوضع"، في إشارة إلى أن الإدارة الأمريكية لا تستبعد أي سيناريو في المرحلة المقبلة.