أثيوبية اشتراكية تطرق أبواب الكونغرس من دنفر (بورتريه)

ولدت ميلات أسفاوسن كيروس في عام 1997 في أديس أبابا العاصمة الأثيوبية لعائلة من أصول تيغراي، وهاجر والداها إلى الولايات المتحدة عندما كانت رضيعة- عربي21
وافدة جديدة إلى عالم السياسة، أطاحت بمرشحة ظلت تشغل المنصب لما يقرب من 30 عاما في الانتخابات التمهيدية للكونغرس في ولاية كولورادو وهي دائرة ديمقراطية مضمونة تتمركز حول دنفر.

محامية أمريكية، وطالبة دراسات عليا، ومرشحة سياسية، ومهاجرة من أثيوبيا، تدعم برنامج الرعاية الصحية الشاملة للجميع، وإلغاء إدارة الهجرة والجمارك، والتحكم الفيدرالي في الإيجارات، ووقف إنشاء مراكز البيانات.

ولدت ميلات أسفاوسن كيروس في عام 1997 في أديس أبابا العاصمة الأثيوبية لعائلة من أصول تيغراي، وهي مجموعة عرقية سامية تسكن شمال أثيوبيا، وهاجر والداها إلى الولايات المتحدة عندما كانت رضيعة.

نشأت كيروس في أورورا بولاية كولورادو الأمريكية، والتحقت بمدرسة "إيجل كريست" الثانوية، وتخرجت لاحقا من "كلية واشنطن" في ماريلاند، ثم من كلية الحقوق بجامعة "نوتردام" وهي أقدم كلية حقوق كاثوليكية في الولايات المتحدة الأمريكية، وكان ذلك في عام 2022. 

عملت كيروس في مكتب "سيدلي أوستن" في نيويورك، وهي شركة محاماة أمريكة متعددة الجنسيات، وفي عام 2023، نشرت مقالا على منصة "Medium" انتقدت فيه مكاتب المحاماة، بما فيها مكتبها، لمعارضتها الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين، مسلطة الضوء على "آفاق التوظيف المتردية للمحامين في المستقبل بسبب انتقادهم لأفعال الحكومة الإسرائيلية وشرعيتها".

طلبت "سيدلي أوستن" من كيروس حذف المقال، وعندما رفضت، تم فصلها من عملها.

بعد مغادرتها شركة "سيدلي أوستن"، عادت كيروس إلى كولورادو، والتحقت ببرنامج الدكتوراه في السياسة العامة في كلية الشؤون العامة بجامعة "كولورادو دنفر"، وعملت في تحضير وتقديم القهوة للمساعدة في سداد قروضها الطلابية.

مباشرة ودون مقدمات أعلنت في عام 2025 ترشحها عن الدائرة الأولى في ولاية كولورادو، لتنافس النائبة الحالية ديانا ديجيت، التي انتخبت لأول مرة لعضوية الكونغرس في عام 1996، وخلال الانتخابات التمهيدية، حظيت كيروس بتأييد كل من: ديمقراطيو العدالة، والاشتراكيون الديمقراطيون في أمريكا، وحزب العائلات العاملة، والسيناتور الأمريكي بيرني ساندرز، بينما حظيت ديجيت بتأييد التجمع التقدمي في الكونغرس.

وذكرت صحيفة "كولورادو صن" أن "الصراع الإسرائيلي الفلسطيني كان أكبر خلاف سياسي بين كيروس وديجيت، فقد أيدت كيروس فرض حظر على جميع مبيعات الأسلحة إلى "إسرائيل" وقالت إن "إسرائيل" يجب ألا تكون دولة يهودية بعد الآن، واصفة إياها بأنها دولة عرقية" بحسب الصحيفة.

وشهدت الحملة الانتخابية الأولية إنفاقا خارجيا كبيرا انصب في معظمه على دعم ديجيت ومهاجمة كيروس، وأنفقت ثلاث لجان عمل سياسي (Super PACs) مبلغ 1.3 مليون دولار على إعلانات تهاجم كيروس في الشهرين الأخيرين من الحملة. 

ورغم ذلك فازت كيروس في الانتخابات التمهيدية لتكون بذلك أول امرأة من "جيل زد" تنتخب لعضوية الكونغرس، وثاني عضو من "جيل زد" في الكونغرس، بعد ماكسويل فروست، ولتمثل "الحزب الديمقراطي" عن الدائرة الأولى في ولاية كولورادو في انتخابات الكونغرس التي ستجري في تشرين الثاني/نوفمبر القادم.

وقالت كيروس إن فوز زهران ممداني بمنصب عمدة مدينة نيويورك ألهمها خوض الانتخابات، معتبرة أن التنظيم السياسي يتفوق على النفوذ المالي، داعية إلى مواجهة تأثير المال في الحياة السياسية.
كيروس اشتراكية ديمقراطية وهي تدعم توسيع برامج الرعاية الاجتماعية العامة في ضوء اضطراب السوق الناجم عن الذكاء الاصطناعي والأتمتة، وقد تعهدت كيروس برفض تبرعات لجان العمل السياسي للشركات.

وتؤيد كيروس صفقة خضراء جديدة مجادلة بأن سياسة النقل يجب أن تركز على النقل العام والأحياء التي تتمحور حول المشاة بدلا من الاعتماد بشكل أساسي على المركبات الكهربائية.

كما تساند وقف إنشاء مراكز البيانات إلى حين وضع لوائح العمل والبيئة الفيدرالية، وقالت إنه ينبغي على شركات مراكز البيانات توليد طاقتها المتجددة الخاصة بها. 

وهي داعمة لبرنامج الرعاية الصحية الشاملة للجميع، وإلغاء الديون الطبية، ووضع سقف اتحادي لأسعار الأدوية، وكسر احتكارات قطاعات الأدوية والتأمين الصحي ومقدمي الرعاية، كما تؤيد زيادة دعم رعاية الأطفال، وتحديد سقف لتكاليفها وجعلها مجانية للأسر التي يقل دخلها عن مستوى معين.

تؤيد كيروس توظيف المزيد من قضاة الهجرة، وموظفي دراسة الحالات، وموظفي معالجة الحدود لتسريع نظام الهجرة، في نفس الوقت تؤيد إلغاء إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية والإفراج عن الأشخاص الذين ليس لديهم سجلات جنائية من مراكز احتجازها. 

وتطالب برفع الحد الأدنى للأجور الفيدرالية ليتناسب مع تكاليف المعيشة المحلية، بحد أدنى لا يقل عن 15 دولارا في الساعة، وقد صرحت بأنه قد يلزم رفعه إلى 22 دولارا في الساعة في بعض المدن أو المناطق. كما تؤيد سد الثغرات الضريبية وفرض ضرائب أعلى على الأثرياء. 

وفيما يتعلق بالسياسة الخارجية كانت كيروس من المعارضين لأي عمل عسكري أمريكي ضد إيران، قائله إنه لا يوجد تهديد أمني ولا مؤشر على أن إيران على وشك امتلاك أسلحة نووية، وأكدت أنها ستدعم أي إجراء من الكونغرس لاستعادة صلاحيات الحرب.

وكانت غزة وفلسطين حضارة منذ البدايات في ذهن كيروس التي طالبت بخفض الإنفاق العسكري لدولة الاحتلال. وهي تعارض استمرار المساعدات الأمريكية، واصفة هجمات جيش الاحتلال في قطاع غزة بالإبادة الجماعية، داعية إلى فرض حظر أمريكي كامل على توريد الأسلحة إلى جيش الاحتلال، بما في ذلك "الأسلحة الدفاعية".

واجهت ميلات انتقادات من بعض أفراد الجالية اليهودية في كولورادو بسبب مواقفها الداعمة للفلسطينيين.

وكان واضحا بأن كيروس لم ترغب في كسب ود اللوبي الإسرائيلي في الولاية لأن ذلك كان سيعني خسارتها الانتخابات، ويوضح  أسامة أندرابي، مدير الاتصالات في منظمة "ديمقراطيو العدالة"، التي تدعم كيروس، وكلير فالديز، وداريليزا أفيلا شيفالييه، لانتخابات الكونغرس، الفكرة بقوله: "إن الدعم العلني الذي تقدمه لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك) أصبح بمثابة قبلة الموت للمرشحين الذين تدعمهم في المناطق ذات الأغلبية الديمقراطية، وأعتقد أن هذا واضح تماما من خلال الوسائل التي اضطرت إلى العمل بها طوال هذه الدورة، وهي من خلال شبكة من لجان العمل السياسي الوهمية ولجان العمل السياسي المؤقتة التي تخفي تمويلها".

حتى أولئك الذين ما زالوا يقبلون أموال المجموعة أصبحوا أكثر حذرا في هذا الشأن، تقول كيروس بأن: " المال في السياسة هو المشكلة. كل شيء تهتم به، من العدالة الاجتماعية إلى العدالة الاقتصادية إلى العدالة البيئية، كل هذه الأشياء متشابكة مع من يملك المال والنفوذ لممارسة السلطة على حكومتنا".

ورغم أن الناخبين الأمريكيين نادرا ما يتخذون قراراتهم بناء على السياسة الخارجية فقط أو حتى بشكل أساسي، لكن مرشحين مثل شوفالييه وكيروس ربطوا بين العنف في فلسطين والقدرة على تحمل التكاليف في الداخل، مطالبين بان تواجه أموال دافعي الضرائب إلى الداخل الأمريكي، لذلك جعلوا معارضة "أيباك" حجر الزاوية في الترشح، ويبدو أنهم نجحوا في ذلك من خلال الفوز بترشيح "الحزب الديمقراطي" في دوائر شبه مضمونة.