دبلوماسية مالطية شجاعة واجهت غطرسة المندوب الإسرائيلي في الأمم المتحدة.
تتمتع بخبرة دبلوماسية متعددة الأطراف، ومهارات في إدارة الأزمات، وبناء التوافق، وفي حماية الطفل.
صاحبة خبرة في إدارة المفاوضات العالمية المعقدة والتوصل إلى اتفاقيات بين مختلف الجهات المعنية، بعد أن لعبت دورا محوريا كرئيسة للفريق العامل التابع لمجلس الأمن الدولي والمعني بشؤون الأطفال والنزاعات المسلحة.
فانيسا فريزر المولودة في عام 1969 في مالطا، حاصلة على درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال واللغة الفرنسية من "كلية لوثر" في الولايات المتحدة، ودرجة الماجستير في الدراسات الدبلوماسية، بتخصص القانون الدولي، من "جامعة مالطا" في عام 1995.
وهي تحمل درجة الدكتوراه الفخرية في الآداب الإنسانية من "كلية لوثر" عام 2019 تقديرا لإنجازاتها المهنية.
بدأت مسيرتها الدبلوماسية كطالبة دبلوماسية عام 1992، وعينت في منصب السكرتيرة الأولى في خارجية مالطا في عام 1994.
كما عملت في وزارة الخارجية مسؤولة ملف الولايات المتحدة والأمريكتين، ثم نقلت لاحقا إلى إدارة البحر الأبيض المتوسط.
وعملت في لندن وواشنطن العاصمة، قبل أن تعين سفيرة لدى بلجيكا ولوكسمبورغ وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، ثم سفيرة لدى إيطاليا عام 2013 حيث اعتمدت أيضا لدى سان مارينو وهيئات الأمم المتحدة في روما.
في عام 2020 عينت مندوبة دائمة لمالطا لدى الأمم المتحدة في نيويورك، وفي العام التالي أصبحت أيضا المندوبة الدائمة لمالطا لدى السلطة الدولية لقاع البحار.
انتخبت رئيسة للجنة الثانية (الاقتصادية والمالية)، للدورة 76 للجمعية العامة في عام 2021، وهي أول امرأة تقود اللجنة الثانية المكونة بالكامل من النساء، وأول امرأة تشغل منصب المندوبة الدائمة لمالطا لدى الأمم المتحدة.
كما شغلت منصب نائبة رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها 74.
شغلت منصب رئيسة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ما بين عامي 2023 و2024. وكتبت فريزر عن توليها هذه المهمة بقولها: "توليت اليوم، نيابة عن مالطا، رئاسة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. لم أتخيل قط، وأنا فتاة صغيرة، ولا حتى كدبلوماسية شابة، أنني سأحظى بشرف قول هذه الكلمات، آمل أن أُلهم الفتيات بأفعالي ليحلمن أحلاما كبيرة".
بعد مسيرة دبلوماسية وأممية حافلة أعلن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، تعيين فريزر في عام 2025، ممثلة خاصة للأمين العام للأمم المتحدة للأطفال والنزاعات المسلحة خلفا للأرجنتينية فيرجينيا غامبا.
وأشادت الأمم المتحدة بهذا التعيين مذكرة بأنه أثناء وجود فريزر في مجلس الأمن كانت مُيسِّرة مجلس الأمن لاتفاق إيران (خطة العمل الشاملة المشتركة)، وكانت رئيسة لجنة العقوبات بشأن تنظيم "القاعدة" وتنظيم "داعش"، وساهمت في تعزيز حقوق الإنسان وحماية الطفل واللغة الإنسانية.
وبصفتها مناصرة لمجموعة الدول العشر المنتخبة في مجلس الأمن، كان لها دور محوري في صياغة الاستجابات الدولية للأزمات، وضمان بقاء أصوات الفئات الأكثر ضعفا، خصوصا الأطفال، في صدارة الاهتمام، مع التركيز على حماية الأطفال المتضررين من النزاعات.
تقدمت فريزر نشرات الأخبار قبل أيام وعلى منصات التواصل بعد أن شهدت أروقة الأمم المتحدة مواجهة كلامية حادة بين المبعوث الإسرائيلي داني
دانون ومسؤولتين أمميتين، خلال جلسة علنية في مجلس الأمن خصصت بمناسبة اليوم الدولي للقضاء على العنف الجنسي في حالات النزاع، عرض فيها تقرير يتهم دولة الاحتلال بارتكاب انتهاكات ضد الأطفال الفلسطينيين.
وتفجر الوضع حين طالب دانون بكل عصبية باستقالة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالعنف الجنسي في النزاعات براميلا باتن، متهما إياها بالتحيز، وذلك على خلفية تقرير أعدته وأُدرجت فيه دولة الاحتلال للمرة الأولى على القائمة السوداء المتعلقة بالانتهاكات الجنسية.
وقال دانون مخاطبا باتن إنها "استسلمت لهوس الأمين العام غوتيريش باستهداف إسرائيل"، وأثار تصريح الإسرائيلي تدخلا من فانيسا فريزر، التي طلبت نقطة نظام ودعت دانون إلى الامتناع عن توجيه هجمات شخصية، مؤكدة أن التقارير الأممية تستند إلى أدلة موثقة.
غير أن دانون رد بانفعال وباستعلاء وبطريقة غير لائقة، مطالبا فريزر بالتوقف عن مقاطعته، قائلا: "نحن دولة عضو، وأنت تعملين لدى الأمم المتحدة، وسوف تصمتين الآن.. أنت وتقريرك المخزي".
الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالأطفال والنزاعات المسلحة فانيسا فريزر، لم تذعن لصراخ وتهديد ممثل دولة
الإبادة الجماعية، فقد واصلت التحذير في عدة لقاءات صحافية من التعامل مع الأطفال وكأن حياتهم "قابلة للتضحية بها من أجل مكاسب عسكرية أو سياسية أو مالية، أو لبسط السيطرة على الأراضي، وارتكاب أعمال تدمير واسعة".
ونقل موقع أخبار الأمم المتحدة عن فريزر قولها، خلال مناقشة مفتوحة عقدها مجلس الأمن حول الأطفال والنزاع المسلح: "إن الأطفال ليسوا أضرارا جانبية للنزاعات، ولا أوراق مساومة، ولا نتائج ثانوية للاستراتيجيات".
وقالت المسؤولة الأممية:" إن أطفالا قتلوا في عام 2025 داخل منازلهم، وفي مواقع النزوح، والمدارس، والمستشفيات، وأثناء اللعب مع أصدقائهم، أي في أماكن كان يفترض أن ينعموا فيها بالأمان".
وأشارت فريزر إلى جريمة وثقتها الأمم المتحدة في مدينة
غزة، حيث أدت غارة جوية إسرائيلية في نيسان الماضي إلى استشهاد 21 فردا من عائلة واحدة، بينهم 12 طفلا، إضافة إلى تقارير عن مقتل 22 شخصا آخرين، بينهم 6 أطفال.
وسجل التقرير أعلى مستويات الانتهاكات في فلسطين، حيث تحققت الأمم المتحدة من وقوع 12,445 انتهاكا جسيما ضد 5,663 طفلا في غزة، وفي الضفة الغربية والقدس، ويشير التقرير إلى أن الأمم المتحدة تلقت تقارير إضافية حول استشهاد 4,588 طفلا في قطاع غزة، ولا تزال تتحقق منها، ومن المتوقع أن تدرج في تقرير العام المقبل.
وحذرت المسؤولة الأممية من أن جراح الطفولة تترك آثارا عميقة تتوارثها الأجيال، مؤكدة أن الانتهاكات الجسيمة لا تقف عند حدود الضحايا المباشرين، بل تمتد لتطال الأسر والمجتمعات والأجيال اللاحقة.
وتشمل الانتهاكات الستة التي يتابعها مجلس الأمن حاليا، تجنيد الأطفال واستخدامهم، والقتل والتشويه، والاختطاف، والاغتصاب وأشكال العنف الجنسي الأخرى، والهجمات على المدارس والمستشفيات، ومنع وصول المساعدات الإنسانية.
فريزر لم ترهبها صرخات دانون ولم تكتف بتقديم الأدلة على جرائم الاحتلال ضد الأطفال وإنما تؤشر أيضا على الصدمات النفسية والاجتماعية التي يتعرض لها الأطفال نتيجة استمرار الحرب، مؤكدة أن الآثار النفسية أصبحت من أخطر التحديات التي تواجه الأطفال إلى جانب النقص الحاد في الغذاء والرعاية الصحية.
خبرتها الدبلوماسية وفي أروقة الأمم المتحدة ودراستها القانون منحتها أفضيلة في مواجهة دانون الذي لم يمتلك شيئا سوى الصراخ وهو صراخ اندثر وانطفأ وتلاشى أمام الحقائق التي قدمتها فريزر الخبيرة التي تبحث للأطفال عن أماكن آمنة بعيدا عن المدافع والمسيرات والألعاب الملغومة التي تستهدف براءة الأطفال.