ماذا وراء إعلان "مجلس السلام" عدم وجود مكان للأونروا في غزة؟

توالت الردود الفلسطينية الرافضة لإعلان ما يسمى "مجلس السلام"- جيتي
توالت الردود الفلسطينية الرافضة لإعلان ما يسمى "مجلس السلام" عدم وجود مكان لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" في ما سماه "غزة الجديدة"، وسط تحذيرات من أن الخطوة تستهدف الوكالة الأممية وتسعى إلى تصفية قضية اللاجئين وحقهم في العودة.

وأدانت منظمة التحرير الفلسطينية، الخميس، تصريحات "مجلس السلام" بشأن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، معتبرة أن موقفه محاولة لتصفية قضية اللاجئين.

وقال عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة، رئيس دائرة شؤون اللاجئين أحمد أبو هولي، إن موقف "مجلس السلام" بشأن الأونروا "يمثل تساوقا مع الرواية الاستعمارية الإسرائيلية"، معتبرا أنه "محاولة لتصفية مكشوفة لقضية اللاجئين وتنكرا للمسؤولية القانونية والأخلاقية للمجتمع الدولي تجاههم".

وأكد أبو هولي في بيان أن "الأونروا" مستمرة في أداء مهامها وتقديم خدماتها للاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمس، وخاصة في قطاع غزة ومخيماته، وفقا للتفويض الممنوح لها بموجب القرار 302 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلى حين التوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية.

وتقدم الأونروا خدماتها التعليمية والصحية والإغاثية والاجتماعية لملايين اللاجئين الفلسطينيين المسجلين في مناطق عملياتها الخمس، وهي: الأردن، لبنان، سوريا، قطاع غزة، والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية.



وأضاف أبو هولي أن "مجلس السلام" الذي شُكل بموجب قرار أممي، لا يحق له إنهاء وجود وكالة أممية أنشئت بقرار من الجمعية العامة أو إلغاؤه، متسائلا: "من الذي منح هذا المجلس هذا الحق؟".

وأشار إلى أن مصير الأونروا وتفويضها وولاية عملها تحدده الدول الأعضاء في الأمم المتحدة عبر الجمعية العامة فقط، وليس عبر "مجلس السلام"، موضحا أن القرار الأممي رقم 2803 وخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يمنحا هذا المجلس صلاحية إنهاء دور الوكالة في قطاع غزة.

وشدد على أن الأونروا تمثل "مسؤولية أخلاقية وقانونية للمجتمع الدولي تجاه اللاجئين الفلسطينيين"، وأن أي استهداف لها يعد استهدافا لحق العودة والهوية الوطنية الفلسطينية، استنادا إلى القرار الأممي رقم 194".

ودعا الجمعية العامة للأمم المتحدة والدول الأعضاء إلى تحمل مسؤولياتها في حماية الأونروا ماليا وسياسيا، والتمسك بالقانون الدولي الذي يكفل حصانتها واستمرار عملها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مؤكدا أن الفلسطينيين "سيواجهون أي محاولات لتصفية قضية اللاجئين".

"غير قابلة للاستبدال"


وردا على الإعلان، أكدت وزارة الخارجية الفلسطينية أن "الأونروا" تمثل "شريان حياة" للاجئين الفلسطينيين، وهي مؤسسة أممية "غير قابلة للاستبدال"، وتؤدي دورا محوريا في تقديم الحماية والإغاثة والخدمات الأساسية لملايين اللاجئين.

كما رفضت الوزارة استخدام مصطلح "غزة الجديدة"، معتبرة أنه يعزل القطاع عن امتداده الجغرافي والديمغرافي والسياسي الفلسطيني.

بدورها، أدانت جامعة الدول العربية تصريحات المجلس، ووصفتها بأنها "تفتقر إلى أي أساس قانوني أو إنساني"، مؤكدة أن إنهاء عمل الوكالة أو الانتقاص من ولايتها لا يمكن أن يتم إلا بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة التي أنشأتها بموجب القرار 302 لعام 1949، وتجدد ولايتها بصورة دورية.

والأربعاء، قال "مجلس السلام" في بيان، إنه لا مكان للأونروا في ما سماها "غزة الجديدة"، مدعيا أنه يسعى إلى إنهاء ما وصفه بـ"الاعتماد المستمر على المساعدات".



ويرى محللون فلسطينيون أن استبعاد "الأونروا" من قطاع غزة لا يقتصر على الجانب الإغاثي، بل يطال مكانتها القانونية والدور الذي تضطلع به باعتبارها شاهدا أمميا على قضية اللاجئين الفلسطينيين، معتبرين أن الإعلان يأتي امتدادا لحملة إسرائيلية متواصلة لتقويض الوكالة وإنهاء دورها.

من جانبه، أوضح مدير المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية "مسارات" هاني المصري أن إعلان المجلس "يكشف أنه مجلس وصاية استعماري وليس مجلس سلام".

وقال المصري للأناضول إن "مشروع تصفية الأونروا تتبناه الولايات المتحدة وإسرائيل منذ سنوات، وما يجري اليوم يمثل استمرارا لهذا المسار"، مضيفا أن إنهاء الوكالة "يعني المساس بجوهر القضية الفلسطينية باعتبارها قضية لاجئين".

وأشار إلى أن الأزمة المالية التي تواجهها الوكالة تفاقمت بعد وقف التمويل الأمريكي، داعيا إلى إطلاق تحرك سياسي وإعلامي وقانوني واسع لتوفير الدعم المالي اللازم وحماية ولاية الوكالة.

وتابع: "إنقاذ الأونروا لا يكون ببيانات التأييد فقط، وإنما بتحرك دولي يضمن استمرارها في أداء مهامها داخل غزة وفي بقية مناطق عملياتها".

تعارض قانوني


من جهته، قال مدير مركز القدس للدراسات في جامعة القدس أحمد رفيق عوض إن استبعاد "الأونروا" من قطاع غزة "يتعارض مع القانون الدولي ويستهدف الشعب الفلسطيني بصورة مباشرة".

وأضاف عوض للأناضول أن الوكالة شكلت طوال نحو 76 عاما "المظلة القانونية والإنسانية والإغاثية للاجئين الفلسطينيين"، معتبرا أن استبعادها لصالح "مجلس السلام" يعني تحويل المساعدات الإنسانية إلى "أداة للسيطرة والإخضاع".

وأوضح أن "الأونروا" تمتلك الشرعية القانونية والخبرة الميدانية والبنية المؤسسية اللازمة لخدمة اللاجئين، وهي الجهة الوحيدة المخولة دوليا بهذه المهمة، مؤكدا أن استهدافها يهدف في النهاية إلى المساس بصفة اللاجئ الفلسطيني، وما يرتبط بها من حق العودة والتعويض.

محاولة لاستبدال الوكالة


بدوره، اعتبر مدير مركز "يبوس" للدراسات سليمان بشارات أن إعلان مجلس السلام يمثل "أوضح مؤشر حتى الآن إلى وجود محاولة لاستبداله بالأونروا والمؤسسات الدولية المعنية بالقضية الفلسطينية".



وقال بشارات للأناضول إن المجلس "يصدر عمليا شهادة وفاة للأونروا"، معتبرا أن ذلك ينسجم مع الحملة الإسرائيلية المستمرة ضد الوكالة.

ورجح أن تكون الولايات المتحدة وإسرائيل تعملان على دفع الوكالة إلى إعلان عجزها عن مواصلة عملها، بما يمهد لإخراجها من المشهد الإنساني والسياسي الفلسطيني.

وأضاف أن الهدف النهائي يتمثل في إنهاء قضية اللاجئين الفلسطينيين، سواء عبر الدفع نحو تهجيرهم وتوطينهم خارج فلسطين، أو عبر إسقاط صفة اللجوء عنهم، بما يخدم المشروع الإسرائيلي الرامي إلى تقليص الارتباط القانوني والسياسي للاجئين بحق العودة.

وبحسب بيانات "الأونروا"، يبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لديها نحو 5.9 ملايين لاجئ، يتوزعون في مناطق عملياتها الخمس، ويقيم أكثر من 1.5 مليون منهم داخل 58 مخيما معترفا به، بينما يعيش الباقون في المدن والبلدات ومحيط المخيمات.