أعلن قصر باكنغهام أن
الأمير هاري، دوق
ساسكس، لن يكون مسموحًا له بالإقامة في أي من المقرات الملكية خلال زيارته
المرتقبة إلى المملكة المتحدة، في تطور جديد يعيد تأجيج التوترات داخل العائلة
المالكة البريطانية، ويأتي وسط
جدل متصاعد حول الترتيبات الأمنية وحجم الخلافات
القانونية المحيطة بالزيارة.
ويأتي هذا القرار في وقت يستعد فيه الأمير
هاري للقيام بزيارة إلى لندن وبرمنغهام تتضمن مشاركات في فعاليات خيرية مرتبطة
بدعم "ألعاب إنفيكتوس"، في حين طغت على التحضيرات للزيارة خلافات مع
الحكومة البريطانية بشأن الترتيبات الأمنية الخاصة به وبعائلته.
تضارب في الروايات خلال ساعات
وبحسب تقارير إعلامية بريطانية، بينها ما
نقلته هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)،
فقد تباينت الروايات خلال ساعات قليلة بشأن ترتيبات إقامة الأمير، إذ أفيد صباح
الاثنين بأنه قبل دعوة للإقامة في قصر باكنغهام خلال
الزيارة، قبل أن يصدر نفي
رسمي سريع من القصر الملكي يفيد بعدم إمكانية استضافته.
وخلال نحو 15 دقيقة فقط من نشر تلك الأنباء،
سارع القصر إلى توضيح أن الأمير لن يكون ضيفًا في أي من المقرات الملكية، ما عكس
حجم التوتر وسرعة تغير المواقف داخل الملف.
"سحب الدعوة" وتبريرات متبادلة
وفي رد من جانب دوق ساسكس، نقل متحدث باسمه
أن عرض الإقامة الملكية "تم سحبه في اللحظة الأخيرة"، مشيرًا إلى أن ذلك
يرتبط بتطورات متوقعة تتعلق بحكم قضائي في قضية مرفوعة ضد شركة "Associated Newspapers"، والمتوقع صدوره الثلاثاء.
ووصف المتحدث القرار بأنه "مخيب للآمال"،
معتبراً أن القصر كان على علم مسبق بتوقيت الحكم القضائي، ما يثير تساؤلات حول سبب
سحب العرض في هذا التوقيت تحديدًا.
في المقابل، قالت مصادر مرتبطة بالقصر إن أي
استضافة في مقر ملكي تتطلب ترتيبات لوجستية وأمنية دقيقة ووقتًا كافيًا، مشيرة إلى
أن القصر حاول تسهيل إقامة الأمير، لكنه احتاج إلى حد أدنى من الإشعار المسبق
لضمان توفير الاحتياجات الأمنية والخدمية المناسبة.
الأمن والخلافات القانونية في الخلفية
وتأتي هذه التطورات في سياق أكثر تعقيدًا
يتعلق بالخلاف المستمر بين الأمير هاري والسلطات البريطانية حول ترتيبات الحماية
الأمنية له خلال زياراته إلى المملكة المتحدة، وهو ملف كان محور نزاع طويل بين
الطرفين.
وبحسب ما نقلته وكالة "PA Media"، فإن بعض التقديرات داخل الدوائر
الرسمية ترى أن القضايا القانونية المستمرة التي يخوضها الأمير قد تكون أثرت على
طبيعة الترتيبات، بل واعتُبرت عاملًا قد ينعكس على الموقع الدستوري للعائلة
المالكة في حال استضافته رسميًا.
كما أشارت مصادر إلى أن الأمير كان قد رفض
في البداية عرض الإقامة، قبل أن يعدل عن قراره لاحقًا بعد ترتيب إجراءات أمنية
بديلة، ما زاد من تعقيد المشهد.
زيارة تحمل طابعًا حساسًا
وتحمل زيارة الأمير هاري المرتقبة إلى
بريطانيا طابعًا حساسًا، إذ تأتي في ظل فتور واضح في علاقته مع العائلة المالكة
منذ تخليه عن مهامه الملكية وانتقاله للإقامة في الولايات المتحدة، إضافة إلى
سلسلة من التصريحات والوثائق والمقابلات التي عمّقت الخلافات بين الطرفين.
ومن المقرر أن يطلع الأمير وعدد من الشخصيات
العامة على حكم قضائي مرتقب في قضية مرفوعة ضد ناشر صحيفة "ديلي ميل"،
في وقت تتداخل فيه الأبعاد القانونية مع السياق السياسي والإعلامي للزيارة.
قصر باكنغهام: ضرورة التنظيم المسبق
وشدد قصر باكنغهام في بيانه على أن استضافة
أي فرد من العائلة المالكة أو الضيوف المرتبطين بها تتطلب ترتيبات مسبقة دقيقة،
مؤكدًا أن "كل الجهود بذلت لتسهيل إقامة الأمير"، لكن تغيير الترتيبات
في وقت متأخر جعل الاستضافة غير ممكنة في هذا التوقيت.
أزمة تتجدد داخل العائلة المالكة
ويعكس هذا التطور حلقة جديدة من التوتر
المستمر بين الأمير هاري والمؤسسة الملكية البريطانية، في ظل تباين متكرر في
المواقف بشأن الأمن، والدور الرسمي، وطبيعة العلاقة المستقبلية بين الطرفين.
وبينما يحاول الأمير التركيز على نشاطاته
الإنسانية والخيرية خلال زيارته المقبلة، يبدو أن الجدل المحيط بإقامته وأمنه سيظل
جزءًا بارزًا من المشهد، ما يضيف مزيدًا من التعقيد إلى واحدة من أكثر العلاقات
الملكية إثارة للجدل في بريطانيا خلال السنوات الأخيرة.