امتحانات داخل الخيام.. "عربي21" ترصد معاناة طلبة الثانوية العامة في غزة

يواجه طلب غزة عبء تأمين هاتف مشحون وشبكة إنترنت مستقرة ومكان هادئ للتقديم في ظل النزوح المتكرر ودمار واسع طال المدارس وتحول معظمها إلى مراكز إيواء- وفا
وقف الطالب أحمد حسن على كومة مرتفعة من الركام في مدينة غزة، صباح السبت، ممسكًا بهاتفه المحمول وموجهًا إياه نحو السماء، في رحلة بحث مستميتة عن "إشارة إنترنت" تفصله عن تقديم امتحانات الثانوية العامة التي انطلقت اليوم السبت.

وحين فشلت المهمة دار الطالب بين خيام النزوح والمقاهي والأماكن العامة القريبة من خيمته غرب مدينة غزة، باحثا عن شبكة إنترنت، ليتمكن من تقديم "امتحان الدين"، أول الاختبارات الثانوية العامة في غزة، لكنه اصطدم بعطل مفاجئ في التطبيق الذي خصصته وزارة التربية والتعليم. بحسب حديثه لـ"عربي21".

معاناة عشرات الآلاف

تعكس قصة أحمد معاناة أكثر من 37 ألف طالبة وطالبا في قطاع غزة، اضطروا لخوض امتحانات الثانوية العامة إلكترونيا، السبت، بعدما حرمتهم الحرب الإسرائيلية من مقاعد الدراسة وقاعات الامتحانات.

ويواجه هؤلاء عبء تأمين هاتف مشحون وشبكة إنترنت مستقرة ومكان هادئ للتقديم، في ظل النزوح المتكرر ودمار واسع طال المدارس وتحول معظمها  إلى مراكز إيواء.

وقال عدد من الطلبة في أحاديث متفرقة لـ"عربي21"، إنهم يعانون من ضغوط هائلة داخل الخيام، تحد من قدرتهم على المشاركة الفاعلة في تقديم امتحانات الثانوية لهذا العام، حيث تؤثر ظروف النزوح في الخيام، مع غياب الأجواء المناسبة، على فرص اجتيازهم الاختبار الذي يعد فاصلا بين الحياة المدرسية والجامعية في فلسطين.

ولفت الطلبة إلى أن عدم توفر الكهرباء في غزة داخل خيام النازحين، يصعب عليهم الأمر بشكل كبير، إذا لا يوجد مصدر للإضاءة أو شحن الهواتف المتنقلة، في ظل شبكة انترنت ضعيفة ومتهالكة، تحد من نجاح تقديم الاختبارات والاستعداد الجيد لها.


ولا تقتصر العقبات على الجوانب الفنية فقط، ذلك أن استمرار القصف الإسرائيلي الذي يطال الخيام وأماكن تجمع النازحين، إضافة إلى ظروف النزوح الخانقة، والفقر المدقع الذي يعاني منه أهالي قطاع غزة، يخلق تحديات هائلة وحالة من الخوف في أوساط الطلبة وذويهم على حد سواء.

وقبل الإبادة، كان الطلبة يتقدمون للامتحانات حضوريا داخل المدارس، بإشراف لجان تربوية ووفق جداول موحدة، بعيدا عن هواجس انقطاع الإنترنت ونقص الأجهزة وصعوبة الوصول إلى أماكن التقديم.

ويُعرف "التوجيهي" بأنه امتحان الثانوية العامة في فلسطين، وتحدد نتائجه فرص الالتحاق بالجامعات والتخصصات الأكاديمية أو المسارات المهنية، ما يجعله محطة مفصلية لدى الطلبة وأسرهم.

تهديد بقصف المدارس

وكشف مدرس في إحدى المدارس الثانوية لـ"عربي21" أن قوات الاحتلال هددت بقصف الفصول الدراسية والمدارس التي ينتظم فيها طلبة الثانوية العامة.

ولفت المدرس إلى أن أحد مدراء مدرسة في النصيرات، وسط قطاع غزة،  تلقى تهديدا عبر الهاتف المحمول من ضابط في جيش الاحتلال قبل أيام، هدده بقصف المدرسة في أي وقت إذا أجريت امتحانات تحريرية داخلها، أو انتظم فيها التعليم.

وللعام الثاني على التوالي، يخوض طلبة الثانوية العامة في قطاع غزة تجربتهم التعليمية بعيدا عن الفصول الدراسية، بعد أن أدى الدمار الواسع الذي طال المدارس وتحويل عدد منها إلى مراكز إيواء إلى اعتماد نظام التقديم الإلكتروني المنزلي بدلا من الامتحانات الوجاهية.

وفي محاولة للتكيف مع الواقع القائم، أعلنت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية اعتماد الامتحانات الإلكترونية المنزلية لطلبة غزة في الدورة الأولى من الثانوية العامة، مع الإبقاء على إمكانية تنفيذ بعض الاختبارات ورقيا إذا سمحت الظروف.

وقالت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية إن 51 ألفا و499 طالبا في الضفة الغربية، و37 ألفا و698 في قطاع غزة، و1941 من طلبة القطاع الموجودين خارج فلسطين، يتقدمون لامتحانات الثانوية العامة هذا العام.
وأكد الناطق باسم الوزارة صادق الخضور، في بيان، أن امتحانات طلبة قطاع غزة ستعقد إلكترونيا بالكامل عبر برمجية "وايز سكول".

وأضاف أن 1941 من طلبة القطاع الذين تمكنوا من مغادرته يتوزعون على 46 دولة، ويتقدمون لامتحان الثانوية العامة هذا العام.

وأوضح الخضور أن امتحانات طلبة الضفة الغربية ستعقد بالطريقة الاعتيادية، باستثناء اختبار التربية الدينية المقرر في 4 تموز/ يوليو الذي سيعقد إلكترونيا داخل القاعات الامتحانية.

ولفت الخضور إلى أنه في حال استكمال الاستعدادات الفنية واللوجستية وتوفر الجاهزية اللازمة، ستستكمل الامتحانات المتبقية لطلبة غزة داخل القاعات بصورة وجاهية، وفق ترتيبات ستعلن لاحقا.
كما أفاد بأن 65 معتقلا فلسطينيا في السجون الإسرائيلية يتقدمون لامتحانات الثانوية العامة هذا العام.

وتعرض أكثر من 97 بالمئة من مدارس قطاع غزة لأضرار أو دمار كلي، وفق تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" صدر في تشرين الثاني/ نوفمبر 2025.

كما أظهر تقييم أجرته مجموعة التعليم، بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، أن 91.8 بالمئة من المباني المدرسية تحتاج إلى إعادة بناء كاملة أو تأهيل رئيسي كي تصبح صالحة للاستخدام.

وتحولت معظم المدارس المتبقية إلى مراكز إيواء للنازحين، ما أخرجها من الخدمة التعليمية، فيما تشير تقارير وزارة التربية والتعليم الفلسطينية إلى تدمير نحو 300 مدرسة حكومية كليا أو خروجها عن الخدمة.