نهاية حقبة ستارمر.. من يقود بريطانيا في المرحلة المقبلة؟

تجربة بورنهام كرئيس لبلدية مانشستر تمنحه سجلاً سياسياً - جيتى
تشهد الساحة السياسية البريطانية جدلاً واسعاً حول إرث رئيس الوزراء كير ستارمر، في ظل اتهامات وانتقادات تتعلق بسياساته الداخلية والخارجية، وانقسام داخل حزب العمال، بالتزامن مع تصاعد الحديث عن مرحلة ما بعد استقالته.

وأشار مقال نشره موقع "ميدل إيست آي" إلى أن المشهد السياسي البريطاني دخل مرحلة جديدة بعد إعلان رئيس الوزراء كير ستارمر استقالته، مع بدء ما وصفه المقال بمحاولات لإعادة صياغة إرثه السياسي داخل حزب العمال وفي الأوساط الحكومية.

وأوضح المقال أن أنصار ستارمر بدأوا في تقديمه باعتباره رئيس وزراء “نجح في إنقاذ حزب العمال” من الانهيار، حيث نقل عن عضو البرلمان عن الحزب لوك أكهيرست، أحد المقربين منه، قوله إن ستارمر “حقق ما كان يُنظر إليه على أنه مستحيل، إذ نقل الحزب من حالة انهيار سياسي وأخلاقي في نهاية عهد جيريمي كوربين إلى فوز انتخابي كبير”.

وأضاف "ميدل إيست آي" أن ستارمر أعلن في خطابه الأخير من أمام داونينغ ستريت أنه يغادر منصبه بعد أن أعاد لبريطانيا سمعتها كدولة تقوم على “الاحترام وسيادة القانون واللياقة العامة”، وهي رواية يعتبرها منتقدوه محل جدل واسع.

وأشار المقال إلى أن هذه الصورة الإيجابية التي يطرحها أنصار ستارمر تواجه انتقادات سياسية حادة، حيث يرى معارضون أنه تبنى مواقف متشددة في ملف الهجرة، من خلال تحذيره من تحول بريطانيا إلى “جزيرة من الغرباء” في حال عدم تشديد القيود.

كما لفت "ميدل إيست آي" إلى الجدل الذي أُثير حول تعيين بيتر ماندلسون سفيراً في واشنطن، وهو القرار الذي أعيدت مناقشته بعد الكشف عن تفاصيل مرتبطة بعلاقته برجل الأعمال الراحل جيفري إبستين، ما فتح نقاشاً حول معايير التعيينات السياسية في الحكومة البريطانية.

وأضاف المقال أن ستارمر واجه أيضاً انتقادات داخلية بعد إقالة عدد من المسؤولين، من بينهم أولي روبينز، في ظل اتهامات متبادلة داخل أجهزة الدولة بشأن إدارة الملفات الحساسة خلال فترة حكمه.

اتهامات بتراجع الالتزامات السياسية


وأشار "ميدل إيست آي" إلى أن ستارمر، خلال فترة قيادته لحزب العمال، قدّم عشرة تعهدات انتخابية، قبل أن يتراجع عن عدد منها بعد توليه رئاسة الحكومة، وهو ما اعتبره منتقدون تحولاً في خط الحزب السياسي.

وفي ملف العدالة، نقل المقال أن الحكومة البريطانية وسّعت تعريف بعض القضايا المرتبطة بالإرهاب، بما في ذلك إدراج أنشطة مرتبطة بحركات مؤيدة لفلسطين ضمن هذا الإطار، وهو ما أثار انتقادات تتعلق بالحريات العامة.

كما أشار "ميدل إيست آي" إلى أن حكومة ستارمر واصلت دعم إسرائيل خلال الحرب على غزة، رغم تقارير دولية تحدثت عن انتهاكات واسعة، وهو ما اعتبره منتقدون استمراراً لسياسات مثيرة للجدل في السياسة الخارجية البريطانية.

وأضاف المقال أن تقارير أثيرت أيضاً حول حصول رئيس الوزراء على هدايا ومزايا شخصية، من بينها ملابس ونظارات فاخرة، إضافة إلى استخدام شقة يملكها أحد الأصدقاء، ما فتح نقاشاً حول معايير الشفافية.

انقسامات داخل حزب العمال


وأشار "ميدل إيست آي" إلى أن سياسات ستارمر ساهمت في إعادة تشكيل الخريطة الداخلية لحزب العمال، حيث اتجه الحزب نحو اليمين في محاولة لاستعادة الناخبين من أحزاب منافسة، وهو ما أدى إلى توترات وانقسامات داخلية.

ولفت المقال إلى أن هذا التحول ساهم في تعزيز فرص صعود قوى سياسية أخرى، من بينها حزب الخضر بقيادة زاك بولانسكي، في ظل تراجع التماسك الداخلي للحزب.

وفي المقابل، نقل "ميدل إيست آي" عن مقربين من ستارمر نفيهم لهذه الاتهامات، مؤكدين أن سياساته كانت ضرورية لإعادة الحزب إلى الحكم بعد سنوات من التراجع.

بورنهام كخليفة محتمل


وفي سياق متصل، أشار المقال إلى أن أندي بورنهام يبرز كأحد أبرز المرشحين لخلافة ستارمر، في ظل النقاش المتصاعد حول مستقبل حزب العمال.

وأوضح "ميدل إيست آي" أن مؤيدي بورنهام يقدمونه باعتباره نموذجاً مختلفاً عن النخبة السياسية في لندن، مستندين إلى خلفيته الاجتماعية من شمال إنجلترا، حيث نشأ في أسرة من الطبقة العاملة.

وأضاف المقال أن تجربة بورنهام كرئيس لبلدية مانشستر تمنحه، وفق مؤيديه، سجلاً سياسياً يتيح له إدارة ملفات وطنية معقدة، في حال وصوله إلى رئاسة الحكومة.

وفي المقابل، أشار "ميدل إيست آي" إلى أن تحديات كبيرة تنتظر بورنهام، خاصة في ظل الإرث السياسي الذي خلفه ستارمر والانقسامات داخل حزب العمال، ما يجعل المرحلة المقبلة شديدة التعقيد سياسياً.

واختتم المقال بالتأكيد على أن بريطانيا تدخل مرحلة إعادة تشكيل سياسي واسعة، وسط جدل مستمر حول طبيعة القيادة المقبلة وقدرتها على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.