يتوقع أن يؤدي فوز عمدة مدينة مانشستر أندي
بورنهام في انتخابات دائرة ميكرفيلد الفرعية لزيادة الضغوط على رئيس الوزراء
كير ستارمر
الذي سيواجه بالتأكيد تحد من الفائز الجديد.
وكشفت صحيفة " الغارديان" في تقرير
لها أن فوز بورنهام بأكثر من 50 بالمئة من أصوات الناخبين يجعله في وضع لتحدي قيادة
قيادة ستارمر، إلا أن الفوز أثار الشكوك من جديد حول بقاء ستارمر في 10 دوانينغ ستريت،
فقبل ساعات من إغلاق مراكز الاقتراع في ماكرفيلد، أقر مصدر من داونينغ ستريت بوجود
لحظة نادرة من الشكّ حول مستقبل رئيس الوزراء.
وقال المصدر:
"سيواصل كير النضال"، مكررا الرسالة التي تمسك بها كير ستارمر لأسابيع عديدة،
مضيفا أن ذلك " قد يعتمد ذلك على حجم الأغلبية".
وفي النهاية، كانت
أغلبية بورنهام مقنعة لدرجة أن الحلفاء يأملون في تنصيبه في مقر رئاسة الوزراء في غضون
أيام. وقالت لويز هيغ، النائبة العمالية التي ساعدت في إدارة حملة بورنهام، مساء الخميس:
"آمل أن يفكر "ستارمر" في انتقال منظم ومدار" و "قلنا إن
الحزب يمر بأزمة وجودية، ولا يمكن أن يستمر الوضع على ما هو عليه. وكان من الواضح تماما
بعد الانتخابات المحلية، للأسف، أنه اعتبر أن الوضع الراهن كاف" و "أظهر
آندي الليلة، على الأرجح، التغيير الذي يمكن أن يحققه حزب العمال".
وقالت ليزا ناندي،
وزيرة الثقافة، إن بورنهام كان "السياسي العمالي الوحيد في البلاد الذي بإمكانه
تحقيق هذه النتيجة"، مضيفة: "لم يكن هذا مجرد فوز، بل كان فوزا ساحقا، لقد
كانت نسبة مذهلة من الأصوات وأعتقد أن هذا يوضح أنه يمكنك التغلب على الكراهية والانقسام
والغضب واليأس".
وقالت الصحيفة إنه
بخوضه الانتخابات الفرعية، لم يكتف
عمدة مانشستر الكبرى بالعودة إلى البرلمان في وستمنستر
لمنافسة رئيس الوزراء، بل أراد أيضا إظهار الطريقة لمواجهة حزب الإصلاح البريطاني والتغلب
عليه، حتى في أكثر دوائره الانتخابية التي حقق فيها تقدما.
وقال النائب الجديد بعد إعلان النتائج:
"علينا الآن أن نواصل هذا المسار ونعيد البلاد إلى الطريق الصحيح ونوحد صفوف الشعب
ونجعل الأمور تسير على ما يرام".
ومن بين 90 دائرة انتخابية حل فيها حزب الإصلاح
ثانيا بعد حزب العمال في الانتخابات العامة لعام 2024، كانت دائرة ماكرفيلد سابع أقرب
دائرة من حيث النتائج.
وفي الانتخابات المحلية
في هذه الدائرة، فاز حزب الإصلاح بأكثر من نصف الأصوات، بينما حصل حزب العمال على
23 بالمئة فقط، ومع ذلك، فاز بورنهام بالمقعد بأغلبية 9231 صوتا، أي ما يقارب ضعف ما
حصل عليه سلفه وبحصوله على 54 بالمئة من الأصوات، تفوق رئيس البلدية بنحو 20 نقطة مئوية
على حزب الإصلاح، والأهم من ذلك، أنه حصد أصواتا أكثر بكثير من مجموع أصوات حزبي الإصلاح
وحزب استعادة
بريطانيا. ولا يستطيع نايجل فاراج، زعيم حزب الإصلاح، الادعاء بأنه سيفوز
بهذا المقعد في الانتخابات العامة بتوحيد اليمين المتشدد.
وبعد عودته إلى البرلمان،
سيتجه التركز على الطريقة التي سيتحرك في بورنهام لتحدي رئيس الوزراء. ودعا حلفاء العمدة
قبل الانتخابات، الوزراء بعدم التسرع وتقديم استقالات مؤكدين على ضرورة أن يكون التغيير
سلسا قدر الإمكان.
وقال المقربون من بورنهام
إنه يحظى بدعم أكثر من 81 نائبا، وهو العدد اللازم لإجراء انتخابات زعامة الحزب، والتي
سيحق لستارمر الترشح فيها تلقائيا إذا رغب في ذلك. لكنهم يأملون ألا يصل الأمر إلى
هذا الحد، وأن يقضي الوزراء الأيام القليلة المقبلة بهدوء في محاولة إقناع رئيس الوزراء
بالموافقة على انتقال منظم للسلطة.
وأشارت استطلاعات الرأي
إلى أن حزب العمال سيحقق تقدما بنحو ست نقاط مئوية إذا أصبح بورنهام رئيسا للوزراء،
على الرغم من اعتراف حلفائه بأنه سبواجه نفس المعضلات السياسية التي عرقلت ستارمر.
وقال جو تويمان، مدير
شركة استطلاعات الرأي "دلتابول": "على المدى القريب، قد يحقق بورنهام
انتعاشا في استطلاعات الرأي إذا أصبح رئيسا للوزراء، ولكن على المدى البعيد، هل سيشعر
الناخبون بأنه وحكومته العمالية قد أحدثا تحسنا ملحوظًا في حياتهم؟ وبغض النظر عن ذلك،
فقد انتهت الآن الحرب الزائفة لانتخابات قيادة حزب العمال." ونشر ستارمر، الرجل
الذي يسعى بورنهام لإزاحته، رسالة تهنئة مقتضبة على وسائل التواصل الاجتماعي صباح الجمعة،
وسيستغل بورنهام هذا الفوز ليؤكد أن نهجه السياسي قادر على قيادة حزب العمال إلى فوز
ثان على التوالي في الانتخابات العامة.
وعلقت الصحيفة أن هذه
الانتخابات الفرعية كانت استثنائية ومن عدة جوانب مهمة. فبنزوله كمرشح عن حزب العمال،
متعهدا بمنافسة رئيس الوزراء، تمكن بورنهام من استغلال كامل موارد الحزب الحاكم، وفي
الوقت نفسه، قدم نفسه كخيار للتغيير.
وشارك جميع نواب حزب
العمال تقريبا في الحملات الانتخابية خلال الأسابيع القليلة الماضية، وكثير منهم أكثر
من مرة.
ويقول مسؤولو الحزب
إنهم طرقوا أبواب بعض المنازل سبع مرات، وتمكنوا من التحدث إلى 60 بالمئة من الناخبين
خلال الحملة، وهو معدل أعلى بكثير من معدل التواصل المعتاد.
وكان عدد متطوعي حزب
العمال كبيرا جدا يوم الاقتراع، لدرجة أن بعض أعضاء حملة بورنهام تخوفوا من إثارة غضب
الناخبين المحليين، بتحويله الانتخابات الفرعية إلى استفتاء فعلي على ما إذا كان ينبغي
أن يكون رئيسا للوزراء، نجح بورنهام في تقليص حصة الأصوات لجميع الأحزاب الرئيسية الأخرى
تقريبا باستثناء حزب الإصلاح.
وشارك الناخبون بكثافة،
حيث أدلى ما يقرب من 60 بالمئة من الناخبين بأصواتهم، وهو أعلى من نسبة المشاركة في
الانتخابات العامة. مما ادى إلى خسارة المحافظين والديمقراطيين الليبراليين والخضر
حصصهم الانتخابية، حيث حصلوا على 2.2بالمئة و0.4 بالمئة و0.7 بالمئة من الأصوات على
التوالي.
وستخيب هذه النتيجة
آمال حزب الإصلاح. فقد قام فاراج بحملة انتخابية مكثفة في الدائرة، مع أن الحزب حصل
على أكبر نسبة تصويت له في أي انتخابات فرعية، بنسبة 35 بالمئة وستسعد هذه النتيجة
زميل فاراج السابق، روبرت لوي، الذي حصل حزبه الجديد "استعادة بريطانيا"
على 7 بالمئة من الأصوات، مما يشير إلى أنه قد يشكل تهديدا لحزب الإصلاح في المقاعد
في جميع أنحاء البلاد.
وترى الصحيفة أنه مع
حالة عدم الاستقرار التي يشهدها حزب العمال، أظهر كبار أعضاء حكومة ستارمر مؤشرات على
توخي الحذر ليلة الخميس. وقالت ناندي: "أعتقد أنه مع عودة "بورنهام"
إلى الفريق القيادي، على طاولة القرار، للمساعدة في قيادة هذا التغيير، سنكون في وضع
قوي للغاية".