الغارديان: حزمة عقوبات بريطانية وأوروبية ضد إسرائيل لمنع التوسع الاستيطاني

الرسالة تسند إلى قرار محكمة العدل الدولية بعدم الدخول في معاملات تجارية تتعلق بالأراضي الفلسطينية المحتلة - الأناضول
تتجه بريطانيا وعدد من الدول الأوروبية نحو بحث حزمة إجراءات وعقوبات محتملة ضد جهات وشركات مرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، في محاولة للحد من المشروع الاستيطاني.

وكشفت صحيفة الغارديان البريطانية أن بريطانيا وعدداً من الدول الأوروبية والغربية يدرسون فرض حزمة من العقوبات والإجراءات في إطار تحرك يهدف إلى وقف مشروع استيطاني مثير للجدل يعرف باسم "إي 1"، والذي يُحذر مسؤولون ونواب من أنه قد يؤدي إلى تقسيم الضفة الغربية إلى قسمين ويقوض فرص حل الدولتين.

وبحسب ما أوردته الصحيفة، فإن وزارة الخارجية البريطانية، إلى جانب مجموعة من الدول الغربية، قد تعلن خلال هذا الأسبوع عن إجراءات جديدة تهدف إلى ردع الشركات عن المشاركة في المشروع الاستيطاني المقترح، والذي يُعد من أكثر الملفات حساسية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، نظراً لتأثيره المباشر على الجغرافيا السياسية وإمكانية التواصل بين مناطق الضفة الغربية.

وأشارت الغارديان إلى أن تسع دول، من بينها بريطانيا وفرنسا وأستراليا، كانت قد حذرت في وقت سابق من تصاعد العنف المرتبط بالمستوطنين، ودعت الشركات إلى الامتناع عن المشاركة في مشروع "إي 1"، مؤكدة أن هذا المشروع، في حال تنفيذه، سيؤدي إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، بما يجعل إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً أمراً شبه مستحيل.

وفي السياق نفسه، ذكرت الصحيفة أن السلطات الإسرائيلية فتحت خلال الشهر الجاري باب المناقصات لبناء أكثر من 3000 وحدة سكنية في المنطقة الواقعة بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم، وهو ما يثير مخاوف واسعة من أن يؤدي المشروع إلى قطع التواصل الجغرافي داخل الضفة الغربية وتحويلها إلى كيانين منفصلين.

وتزامن ذلك مع تصاعد الجدل داخل البرلمان البريطاني، حيث وجّه 137 نائباً من حزب العمال، من بينهم وزير الصحة السابق ويس ستريتينغ، رسالة إلى وزيرة الخارجية إيفيت كوبر، دعوا فيها إلى اتخاذ "إجراءات عاجلة وملموسة" لمواجهة ما وصفوه بتصاعد الانتهاكات ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس الشرقية، مع التركيز على ضرورة وقف التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية.

وقال ستريتينغ، وفق ما نقلته الغارديان، إنه شعر وكأنه "يصطدم بجدار مسدود" عند محاولته إثارة مخاوف داخل الحكومة بشأن الوضع في غزة، في إشارة إلى محدودية الاستجابة السياسية لهذه القضايا.

كما أوضحت الرسالة البرلمانية، التي وقّع عليها رؤساء جميع اللجان المختارة التي يقودها حزب العمال، إضافة إلى وزيرة الحماية السابقة جيس فيليبس ورئيسة لجنة الشؤون الخارجية إميلي ثورنبيري، أن الحكومة البريطانية رغم تعهدها في فبراير 2026 باتخاذ خطوات ملموسة لمواجهة مخاطر التهجير القسري والضم، فإن الوضع، بحسب النواب، قد تدهور بشكل كبير دون اتخاذ إجراءات إضافية.

ودعا النواب بريطانيا إلى الاقتداء بدول أوروبية أخرى، مثل إسبانيا، التي بدأت بالفعل تطبيق حظر على المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في حين تعمل كل من أيرلندا وهولندا وبلجيكا على سن تشريعات مماثلة.

واستندت الرسالة إلى قرار محكمة العدل الدولية الذي يدعو الدول إلى عدم الدخول في معاملات تجارية تتعلق بالأراضي الفلسطينية المحتلة، معتبرة أن ذلك يشمل ضرورة الامتناع عن التجارة مع المستوطنات.

وأكدت الرسالة أن بريطانيا لا تحتاج بالضرورة إلى تشريع جديد لفرض حظر على تلك التعاملات، مشيرة إلى وجود سوابق في القانون والسياسة البريطانية بعدم التعامل مع أراضٍ محتلة بصورة غير قانونية، بما في ذلك شبه جزيرة القرم وأجزاء من أوكرانيا.

وفي 22 أيار / مايو، كانت تسع دول غربية قد أصدرت بياناً مشتركاً حذرت فيه من أن مشروع "إي 1" سيؤدي إلى تقسيم الضفة الغربية إلى قسمين ويمثل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي، داعية الشركات إلى عدم التقدم بعطاءات مرتبطة بالمشروع أو غيره من مشاريع الاستيطان.

ومن المتوقع، بحسب الغارديان، أن توضح الحزمة البريطانية المرتقبة آليات فرض عقوبات على الشركات البريطانية في حال تورطها في مشروع "إي 1"، إضافة إلى فرض عقوبات جديدة على كيانات متورطة في دعم عنف المستوطنين، بينما لا يزال خيار حظر شامل للتجارة مع المستوطنات قيد النقاش داخل الحكومة البريطانية.

وسبق أن وجهت مجموعة برلمانية بريطانية معنية بفلسطين رسائل إلى عشرات الشركات البريطانية تحثها على عدم المشاركة في أي مشاريع مرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية.

وفي سياق متصل، فرضت بريطانيا في أغسطس الماضي عقوبات على وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، فيما تراجع الاتحاد الأوروبي عن خطوات مماثلة بسبب خلافات داخلية، رغم استمرار بعض الدول الأوروبية في الدفع باتجاه إعادة طرح الملف.

واختتمت الغارديان تقريرها بالإشارة إلى تصريحات وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الذي قال إنه يدعم فرض عقوبات لا تستهدف فقط المسؤولين عن أعمال العنف، بل تمتد أيضاً إلى الشركات والكيانات التي توفر الدعم للمستوطنين وتمكّنهم من تهجير الفلسطينيين وتدمير الممتلكات.