تتصاعد داخل أروقة حزب العمال
البريطاني مؤشرات على مرحلة سياسية شديدة الحساسية، مع اقتراب أندي بورنهام من
تحدي القيادة في داونينغ ستريت، وسط تقديرات بأن رئيس الوزراء
كير ستارمر، رغم
تراجع نفوذه، قد يظل لاعباً مؤثراً في رسم ملامح المرحلة المقبلة عبر قرارات
استراتيجية كبرى تُتخذ قبل مغادرته المنصب.
وكشفت صحيفة "
التايمز"
البريطانية أن مرحلة الانتقال السياسي المحتملة من رئيس الوزراء كير ستارمر إلى
أندي بورنهام، في حال صعوده لقيادة الحكومة، قد لا تكون سلسة كما يروّج أنصاره، بل
قد تمنح ستارمر نفسه تأثيراً ممتداً على شكل رئاسة بورنهام.
وبحسب ما نقلته "التايمز" عن
مقربين من بورنهام، فإن ما يوصف بـ"الانتقال المنظم" يفترض أن يمتد لعدة
أشهر وينتهي بتولي النائب عن ميدلفيلد رئاسة الحكومة قبل مؤتمر حزب العمال، إلا أن
هذا السيناريو يواجه تعقيدات سياسية داخل الحزب.
وتشير الصحيفة إلى أن حالة الانقسام
داخل الحكومة وحزب العمال، إلى جانب الضغوط المتزايدة من نواب الحزب والمعارضة،
تجعل عملية الانتقال أقل وضوحاً مما يبدو في الخطاب السياسي الداعم لبورنهام.
ورغم الحديث عن صعوده السياسي
المتسارع، فإن "التايمز" تشير إلى أن تساؤلات لا تزال قائمة حول برنامج
بورنهام، خاصة في ما يتعلق بالسياسات الاقتصادية وآليات تنفيذ وعوده السياسية.
وأضافت الصحيفة أن بعض شخصيات حزب
العمال تبدي قلقها من أن يعتمد صعود بورنهام على دعم محدود داخل البرلمان دون
إشراك أوسع لقاعدة الحزب.
كما نقلت "التايمز" عن مصادر
سياسية أن رئيس الوزراء كير ستارمر قد يستغل الفترة المتبقية له في المنصب لاتخاذ
قرارات استراتيجية كبرى، قد تؤثر بشكل مباشر على شكل الحكومة المقبلة، بل وعلى
رئاسة بورنهام نفسها.
ومن أبرز هذه الملفات ملف الإنفاق
الدفاعي، حيث يُتوقع أن يعلن ستارمر خطة استثمار تمتد لعشر سنوات قبل قمة حلف شمال
الأطلسي، في ظل تحذيرات عسكرية من احتمال خفض بعض بنود الإنفاق رغم الزيادة
الإجمالية في الميزانية.
كما أشارت الصحيفة إلى أن ملف إعادة
ضبط العلاقات مع الاتحاد الأوروبي يمثل أحد أبرز الملفات الحساسة التي ستُحسم خلال
المرحلة الانتقالية، مع اقتراب قمة مشتركة بين الجانبين.
وفي السياق ذاته، نقلت
"التايمز" عن مسؤول حكومي قوله إن بعض أنصار بورنهام يطالبون بتسريع
انتقال السلطة، مضيفاً: “بورنهام امتلك عشر سنوات للاستعداد لهذه اللحظة ولا يحتاج
إلى عشر أسابيع فقط”.