مفتي سوريا يدعو للتهدئة ويحذر من "الفتنة" وسط تصاعد الاحتجاجات (شاهد)

الحكومة السورية شددت على أن ملف الانتهاكات السابقة يخضع لإجراءات قضائية - جيتي
في ظل تصاعد حالة التوتر التي تشهدها عدد من المناطق السورية على خلفية احتجاجات متفرقة تطالب بتسريع مسار العدالة الانتقالية ومحاسبة المتورطين في انتهاكات سابقة، دعا مفتي سوريا ورئيس مجلس الإفتاء الأعلى، الشيخ أسامة الرفاعي، إلى التزام الهدوء وتجنب أي ممارسات من شأنها تأجيج الأوضاع أو دفع البلاد نحو الفتنة.

وفي كلمة مصورة نشرت اليوم الجمعة، شدد الرفاعي على أن الاحتجاجات السلمية التي ترفع مطالب العدالة والمحاسبة تبقى "مشروعة ومقبولة" ما دامت منضبطة ولا تخرج عن الإطار السلمي، لكنه حذر في المقابل من أن أي تجاوز أو أعمال انتقام فردي قد تفتح الباب أمام اضطرابات أوسع تهدد الاستقرار المجتمعي.

تأتي هذه الدعوة في وقت تشهد فيه عدة مدن سورية حراكاً شعبياً متصاعداً، تخللته تجمعات واحتجاجات رفعت شعارات تطالب بالإسراع في تطبيق العدالة الانتقالية، ومنع عودة شخصيات مرتبطة بالنظام السابق إلى مواقع نفوذ، إضافة إلى مطالبات بمحاسبة المتورطين في انتهاكات خلال سنوات النزاع.


وبحسب مشاهدات ميدانية وتقارير محلية، امتدت التحركات إلى أكثر من محافظة، من بينها إدلب وحلب وريف دمشق ودمشق، حيث تركزت بعض التظاهرات في أحياء سكنية وبلدات مختلفة، وسط أجواء من التوتر والاحتقان الشعبي.


المفتي السوري دعا في كلمته الحكومة إلى تسريع خطوات العدالة الانتقالية، مؤكداً أن إنصاف الضحايا ومحاسبة المتورطين يمثلان ركيزة أساسية لتهدئة الشارع وامتصاص حالة الغضب المتصاعدة، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن الأجهزة الرسمية بدأت بالفعل في اتخاذ إجراءات بحق عدد من المشتبه بهم، وهو ما وصفه بأنه "خطوة تسهم في تهدئة النفوس".

كما دعا إلى الفصل بين المطالب الشعبية المشروعة وبين أي دعوات للانتقام أو التحريض، محذراً من أن الانزلاق نحو تصرفات فردية قد يهدد السلم الأهلي ويعمّق الانقسامات داخل المجتمع السوري.

وفي المقابل، شددت الحكومة السورية على أن ملف الانتهاكات السابقة يخضع لإجراءات قضائية وأمنية متسارعة، مؤكدة أن العدالة الانتقالية ستبقى المسار الأساسي لمعالجة هذا الملف دون السماح بأي تجاوزات أو عقاب خارج القانون.