خبير عسكري يكشف لـ"عربي21" مسارات المعركة جنوب لبنان.. هذا ما فعلته مسيرات حزب الله

الخبير أكد أنه لا يوجد قوة إسرائيلية كافية للتقدم واحتلال منطقة أكثر من التي تحتلها الآن- الأناضول
قال الخبير العسكري والاستراتيجي اللبناني العميد إلياس فرحات إن قوات الاحتلال الإسرائيلي ما زالت متوقفة ميدانيا منذ أيام في جنوب لبنان رغم محاولاتها التقدم، حيث أجبرت هجمات "حزب الله" الاحتلال على خفض حجم قواته في بعض المواقع العسكرية وتقييد حركة آلياته، كما دفعته إلى إبعاد الدبابات الثقيلة إلى داخل الأراضي المحتلة، مؤكدا أنه "لا يوجد تشكيلة قتال إسرائيلية كافية للتقدم واحتلال منطقة أكثر من التي تحتلها الآن".

وأجرت "عربي21" الأربعاء، حوارا مع الخبير العسكري والاستراتيجي اللبناني العميد إلياس فرحات، للوقوف على قراءته للمشهد العسكري والسياسي، وتقييمه لمسار المفاوضات الجارية وانعكاساتها على الوضع في جنوب لبنان.

وفي ما يلي أبرز ما جاء في الحوار:

في الوقت الذي تحدث فيه ترامب عن وقف لإطلاق النار، تتواصل الغارات الإسرائيلية وأوامر الإخلاء في جنوب لبنان. كيف تفسر هذا التناقض؟ وما الهدف العسكري من تكثيف الهجمات بالتزامن مع الجولة الرابعة من المفاوضات في واشنطن؟


ليس هناك أي علاقة بما يجري من فوق واشنطن وبالمواجهة العسكرية التي تدور في جنوب لبنان، المواجهة العسكرية تقوم بين القوات الإسرائيلية المهاجمة وقوات حزب الله التي تدافع، في واشنطن وفد الحكومة اللبنانية يعتبر حزب الله جماعة خارجة عن القانون وليس له حديث معها.

الجانب الإسرائيلي يستفيد من هذه المباحثات للظهور في الإعلام أنه يريد السلام، لكنه لم يقدم شيئا للجانب اللبناني، لا وقف اطلاق النار ولا انسحاب ولا وعود ولا أي شيء يتعلق بالوضع الأمني، لذلك لا علاقة بما يجري في واشنطن وما يجري في الجنوب.

أما قرار وقف اطلاق النار فهو كان بمكالمة أو بتغريدة من الرئيس ترامب عن وقف اطلاق النار، لكن هذه التغريدة لا تتضمن آلية تنفيذ، كيف ينفذ وقف اطلاق النار أو أين خط وقف اطلاق النار ما هي الهيئة التي ستشرف على وقف اطلاق النار وتراقبه ما هي المرجعية هذا لم يذكره الرئيس ترامب

ولذلك استمر اطلاق النار من قبل الإسرائيليين وهناك كلام من حزب الله عن استعداد لوقف اطلاق النار في حال توقف الإسرائيليون عن اطلاق النار.

بخصوص تصريح نتنياهو حول إنشاء منطقة أمنية عازلة جديدة، إلى أين يريدون الوصول جغرافياً بهذا التصريح؟:


ناتنياهو يريد الوصول إلى حيث يستطيع أن يصل عسكريا، حاليا الخط الطبيعي الذي يمكن أن يكون حاجزا لمنطقة أمنية هو مجرى نهر الليطاني لكنه سلك لوصول إلى المجرى من الجهة الشرقية حيث المسافة بين الحدود مع إسرائيل تحديدا في منطقة الطيب عديسي في لبنان ومرغليوت ومسغاب عام في إسرائيل إلى مجرى النهر نحو 5 كيلومتر اقتحم هذا المحور منذ شهرين تقريبا ووصل إلى النهر وصعد إلى قريتين الأولى زوطر الشرقية والثانية يحمر الشقيف وتوقف هنا ثم تسللت عناصر من من جيش الإسرائيل إلى قلعة الشقيف وهي قلعة لم يتمركز فيها حسب الله هي أثرية تابعة لوزارة الثقافة والمديرية العامة للأثار خلاف ذلك حاول التقدم في الغرب على جبهة رشاف المنصورة لكنه لم يتقدم وحاول التقدم على جبهة حداثة في الوسط أيضا لم يستطع التقدم.

تحدث نتنياهو ورئيس الأركان الإسرائيلي عن بناء ست جسور هذه الجسور بنيت في منطقة زوطر في الوسط في مناطق للتنزه والكشاف أما الجسور الحقيقية التي تعبر عليها أرتال القوات هي القاسمية في الغرب حيث الجسر القاسمية يبعد 32 كم عن الحدود مع إسرائيل وفي الوسط القعقعية وفي الشرق الخردلي هو اختار هذه الجسور فقط لأجل الإعلام والرأي العام الإسرائيلي أنه بنى الجسور وأن قواته تعبر.

حاليا القوات مازالت منذ عشرة أيام ثابتة في مكانها تحاول التقدم وحزب الله يتصدى لها، وترى قوة حزب الله حاليا هو إدخال مسيرة تعمل بالألياف الضوئية وهذه لا يمكن تشويش عليها من قبل أجهزة تروفي التي تكون في الدبابات الإسرائيلية والتي تضلل الصواريخ المضادة للدبابات.

وبالتي تغير تمركز القوات الإسرائيلية بعدما حققت إصابات عديدة اضطر الإسرائيليون إلى خفض حجم القوات في المراكز العسكرية وإلى تقييد حركة الأليات وبالأمس ذكرت صحيفة "يدعوت أحرونوت" أن هناك قرار اتُخذ بإبعاد الدبابات الثقيلة إلى داخل إسرائيل حاليا.

لا يوجد تشكيلة قتال إسرائيلية كافية للتقدم واحتلال منطقة أكثر من التي تحتلها الآن.

والمنطقة التي تحتلها الآن إسرائيل غير صالحة لتكون منطقة عازلة ثابتة بسبب تعرجاتها الكثيرة في مناطق سكانية، المنطقة التي تصلح هي الليطاني وهذا بعيد منها حتى الآن.

بالعودة إلى قلعة الشقيف، نتنياهو يتحدث عن تغيير جذري في السياسة وتحطيم لحاجز الخوف الإسرائيلي تمهيداً لتأسيس أحزمة أمنية خارج الحدود. هل نحن أمام مرحلة تمهيدية لاحتلال إسرائيلي يتعدى جنوب لبنان؟:


قلعة الشقيف تتمتع بموقع جغرافي مهم جدا وتشرف شرقا على مرج عيون وسهل حوله وغربا على منطقة النبطية لكن حزب الله لا يتمركز فيها وذلك ما صرح به المسؤولون الإسرائيليون لموقع "أكسيوس" قالوا لم نجد مقاتلين ولا أسلحة حتى

هذه القلعة كانت تتمركز فيها حركة فتح لغاية عام 1982 دخلت القوات الإسرائيلية وبعد معركة طويلة سقط فيها شهداء كثير لفتح سيطرت القوات الإسرائيلية على القلعة ثم انسحبت منها عام 2000 وتسلمتها الحكومة اللبنانية وزارة الثقافة والمديرية العامة للأثار ولم يدخل إليها أي مسلح لا حزب الله ولا غيره

لذلك دخلت القوات الإسرائيلية بالتسلل من الجهة الشرقية وبدون أي معركة وبدون إطلاق نار كيف تكون هذه مرحلة تحول بدون إطلاق نار وبدون أي جهد عسكري كما أن العدد الذي دخل قليل وحاولوا أن يتمركزوا خارج القلعة في منزل فقصفته قوات حزب الله وأصيب عدد من العناصر الإسرائيليين في هذا المركز

يعني هذه "الهمروجة الإعلامية" التي قام بها نتنياهو ووزرائه سرعان ما كشفها بعض الصحافيين والجنرالات الإسرائيلية السابقين من أن هذا ليس إنجازا عسكريا

الموضوع أن يحتل الليطاني يحتاج إلى وقت طويل وجهد كبير حتى الآن لا يوجد حشود وترتيبات قتال إسرائيلية تنبئ بتقدم إسرائيلي نحو الشمال إلى الليطاني، إذا ظلت إسرائيل على هذه الوتيرة قد تستمر سنة أو سنتين لكي تصل إلى الليطاني وهذا أمر غير معقول يعني في الحسابات السياسية.

بخصوص عمليات حزب الله، إلى أي مدى تؤثر على قدرات جيش الاحتلال الإسرائيلي، خاصة الطائرات المسيرة التي تتحكم بها عبر الألياف الضوئية؟ هل نحن أمام سلاح جديد يشكل ردعاً للجيش الإسرائيلي؟ وهل نجح الاحتلال في الحد من فعاليته؟:


تعتبر الطائرات المسيرة كسلاح جديد وليس كسلاح ردع، مصطلح الردع كلمة كبيرة لا يستطيح حزب الله أن يشكل قوة ردع الإسرائيل نحن نعلم أن إسرائيل لديها أقوى قوة جوية في المنطقة ولديها حرية العمل الجوي في فوق لبنان وهي تقصف بطيرانها وتدمر من بيروت إلى البقاع إلى الجنوب إلى كل القرى كل العمليات التي تقوم بها هي بواسطة الطيران لا يوجد وسائل دفاع جوي في لبنان ولا لدى حزب الله.

لذلك لا يمكن أن نسمي حزب الله قوة رادعة أو أقل بكثير لكن هذه المسيرة هي مسيرة تجارية FPV تستعمل تجاريا وهي لديها أربع مراوح يمكن التحكم بمسراها يمينا ويسارا وعلى وأسفل ويمكن التوقف في الجو تماماً مثل طائرة هليكوبتر وقد وضع فيها حزب الله قنابل متفجرة ضد أفراد يعني مثل قنابل هاون وقنابل حرارية وحشوة مجوفة ضد الأليات وزودوها مؤخراً للكاميرا التي يتم التوجيه بواسطتها زودوها بجهاز رؤية ليلي فباتت تطلق في الليل على القوات الإسرائيلية.

لا يمكن التشويش على المسيرات الإنقضاضية وهذا ما أعطاها قوة في العمليات التي يقوم بها حزب الله لكنها لا تستطيع حسم المعركة كما أن تغلب عليها صعب جداً يعني هي بطيئة ويمكن لأي رامي يحمل بندقية في حال شهادها أن يطلق النار عليها لكن هذا يتطلب من الجانب الإسرائيلي أن ينشر الألف والفين عنصر على الجبهة عملها بندقيتهم ليلة نهار وينتظرون هذه المسيارات وهذا أمر بإسرائيل صعب أن يحصل.

خصصت الحكومة الإسرائيلية 700 مليون دولار من أجل دراسة وسيلة لمكافحة خطر هذه المسيرات وأرسلت وفداً من قيادة قوات البرية إلى الولايات المتحدة الأمريكية لبحث طريقة لمكافحة هذه المسيرات وحتى الآن ما تزال هذه المسيارات تستخدم من قبل حزب الله وتلحق الخسائر بإسرائيل.

لماذا لم نشاهد هذا السلاح (الطائرات المسيرة) في جولات الحرب السابقة؟:



يعني في الحرب السابقة كان هناك استخدام للسلاح طائرات مسيرة بأجنحة ثابتة ولدى حزب الله مخزون كبير في أجنحة "مراوح" مثل هذه المسيرة لم تخطر ببال أحد لأنها موجودة في الأسواق وسعرها بين 300 و 500 دولار يعني يمكن شراءها من أي سوق ثم إقامة التعديلات عليها،

وإذا حزب الله استطاع أن يقوم بتصنيعها فأي تنظيم آخر يستطيع أن يقوم بتصنيع مثلها والبطارية تستطيع أن تسيرها مسافة 10 أو 5 كيلومتر هذا أمر كله متوفر في الأسواق لذلك إذا كانت هذه المسيارة سلاح قوي وإذا استعملت بأعداد كبيرة 100 مسيرة في الوقت واحد و200 مسيارة فإنها تشكل خطرا

لكن حتى الآن ونحن نتابع الوضع في أكثر يوم اطلقت فيه حزب الله هو نحو 10 أو 15 مسيرة لكن معظم المسيرات تصيب أهدافها لأن الكاميرا كما تظهر على شاشات الفضائيات تشاهد الأرض أمامها وتشاهد الأهداف وتحدث الأهداف تماما ثم تنقض عليها.

هناك حديث عن أن الميدان في جنوب لبنان أصبح جزءا من التفاوض بين واشنطن وطهران، إلى أي مدى يمكن وصف هذا الطرح؟:


يمنذ يومين كان هناك انفصال تام لملف لبنان عن ملف إيران والتفاوض بين الولايات المتحدة وإيران كانت الولايات المتحدة قد أطلقت المسار اللبناني الإسرائيلي بدعايتها في واشنطن لكي يتولى هذا الموضوع، لكن عندما نتنياهو قال أعطيت أوامر القوات الجوية بقصف بيروت وضاحية بيروت تدخلت إيران وقالت أنها سوف ترد على إسرائيل

وحذر مقر خاتم الأنبياء وهو القيادة العامة في إيران حذر السكان شمال إسرائيل من أنه إذا سقطت قدائف في بيروت فأنهم سوف يتعرضون لنيران الصواريخ الإيرانية وهذا ما أشعل التوتر في المنطقة.

كما سحبت إيران سحبت ورقة التفاوض وأوقفت المحادثات مع الولايات المتحدة وقالت إنها سوف ترد عندها تدخل الرئيس ترامب وأجرب مكالمة مع نتنياهو كانت قاسية جدا وتوقف اطلاق الطيران الإسرائيلي نحو بيروت والضحية لكن الحرب استمرت في الجنوب.

ختاما، ما هي قراءتك للجولة الرابعة من المفاوضات في واشنطن؟:



الجولة الرابعة والجولة الأولى لا يوجد هناك أي فرق ولا يوجد أي تقدم الجانب اللبناني يريد وقف اطلاق النار والجانب الإسرائيلي لا يريد وقف اطلاق النار والولايات المتحدة الأمريكية تضيع الوقت لا أكثر ولا أقل.