الغارديان: المتحف البريطاني يلغي محاضرة عن "يهودا" خوفاً من تعطيلها

لم يفصح المتحف البريطاني عن هوية الجماعات التي يعتقد أنها كانت تخطط للاحتجاجات - حساب المتحف على فيسبوك
نشرت صحيفة "الغارديان" تقريراً أعدته ناديا كوماني، مراسلة الفن والثقافة، قالت فيه إن المتحف البريطاني قرر تأجيل محاضرة عن التاريخ اليهودي، ضمن شهر الثقافة اليهودية في بريطانيا، خوفاً من الاحتجاجات.

فيما دعت زعيمة المحافظين كيمي بادينوك الحكومة للتدخل وفرض المحاضرة، عقب إعلان المتحف أن المحاضرة، التي كانت مقررة الخميس، حول دولة الاحتلال و"يهودا القديمة"، ستُعقد في موعد لاحق لم يُحدَّد بعد.

وكان من المقرر أن يُلقي المحاضرة، التي ستُقام في قاعة محاضرات "بي بي" بالمتحف، الدكتور بول كولينز، أمين قسم الشرق الأوسط، حيث من المفترض أنها ستتناول تاريخاً يتعلق بـ"يهوذا" من خلال القطع الأثرية التي يضمها المتحف.


كما كان من المتوقع أن تتطرق المحاضرة إلى أحداث تاريخية أخرى، مثل تدمير البابليين للقدس وثورة المكابيين، وقد نُظمت ضمن فعاليات أول شهرٍ للثقافة اليهودية في بريطانيا والذي يستمر حتى 16 حزيران/يونيو.

إلا أنه قبل أقل من 24 ساعة من موعد الفعالية، أعلن المتحف تأجيلها. وأفاد في بيان له بأنه أُبلغ بأن نسبة كبيرة من الحضور المسجلين كانوا أفراداً يعتزمون تعطيل الفعالية عمداً، ومنع الآخرين من المشاركة بحسن نية، وتقويض هدف البرنامج.


وقال المتحف البريطاني إنه "يتفهم تماماً أهمية الاحتجاج السلمي وحرية التعبير في المجتمع الديمقراطي، كما تقع على عاتقنا مسؤولية ضمان سير الفعاليات التي يستضيفها المتحف بأمان ودون أي ترهيب للمتحدثين والموظفين والزوار على حد سواء".

وأضاف المتحف أنه "بعد مناقشات مع المنظمين والشركاء الأمنيين، تم اتخاذ قرار مشترك بتأجيل الفعالية إلى موعد لاحق حينما يمكن إقامتها في بيئة تضمن سلامة تجربة الجمهور وسلامة البرنامج نفسه".

وأكد المتحف استمراره في دعم شهر الثقافة اليهودية، بتوفير مساحة لاستكشاف التاريخ والثقافة والدراسات "دون أي عرقلة"، وشارك جورج أوزبورن، وزير المالية المحافظ السابق ورئيس مجلس إدارة المتحف البريطاني، بيان المتحف على منصة إكس، قائلاً: "من الأفضل قراءته قبل التكهن".

ومع ذلك، لاقى قرار المتحف انتقادات من زعيمة حزب المحافظين، كيمي بادينوك، ومعلقين يهود، قالوا إن المؤسسات الثقافية الممولة من القطاع العام لا ينبغي لها أن تتراجع عن استضافة حوارات تاريخية أو ثقافية تتعلق بالهوية اليهودية استجابةً لتهديدات الاحتجاجات.

ومن بين المنتقدين الآخرين لهذه الخطوة المؤرخ والمذيع في بي بي سي، سايمون شاما، الذي وصفها بالجبن، وأنها تبعث برسالة "مروعة"، فيما قال المذيع جوناثان ساسيردوتي إنه كان "يجب مواجهة المتنمرين، لا مكافأتهم بإلغاء فعالياتنا".

ودعت بادينوك الحكومة إلى التدخل وإبلاغ المتحف بضرورة "اتخاذ الإجراءات اللازمة" لإقامة الفعالية، وقالت: "يهدف شهر الثقافة اليهودية إلى تعزيز الوعي بالثقافة اليهودية والاحتفاء بها في بريطانيا، هذا القرار يحقق عكس ذلك تماماً". 

وتقول الحكومة إنها تريد مكافحة "معاداة السامية"، وعليها أن تُبلِغ المؤسسات المموَّلة من القطاع العام، كالمتحف البريطاني، بضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لإقامة هذه الفعالية".

وقال ديفيد وولفسون، وزير العدل في حكومة الظل، إنه على الرغم من أنه "لا يشك في أن الجميع تصرفوا بحسن نية" في المتحف، إلا أنه يعارض قرار التأجيل. وأضاف: "هذا قرار خاطئ، في وقت خاطئ، ويرسل رسالة خاطئة تماماً".


وقال مجلس الممثلين اليهود البريطانيين إنه "من المؤسف للغاية أن يسعى أفراد إلى تعطيل فعالية شهر الثقافة اليهودية التي تحتفي بالتراث الثقافي اليهودي عمداً". وأضافت المنظمة: "لن نسمح لأفعال المتطرفين بمنع الجمهور البريطاني من الاستمتاع بهذه الفعاليات".

في وقت سابق من هذا الشهر، شهدت منطقة معرض في شرق لندن انتشاراً أمنياً مكثفاً، حيث نُظِّم معرض لقصص المشاركين في مهرجان "نوفا" الذي تعرَّض لهجوم في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.

ومن بين المؤسسات المشاركة: متحف فيكتوريا وألبرت، ومتحف تيت، ومركز ساوث بانك. ولم يفصح المتحف البريطاني عن هوية الجماعات التي يعتقد أنها كانت تخطط للاحتجاجات، أو ما إذا كانت نصائح الشرطة قد ساهمت في اتخاذ القرار.