إيكونوميست: كير ستارمر في طريقه للخروج.. الرثاء لمن سيخلفه

بحلول صباح الثلاثاء بدأ وزراء الحكومة بالضغط على ستارمر للرحيل، وباتوا يطالبونه علناً بذلك - الأناضول
نشرت مجلة "إيكونوميست" تقريراً قالت فيه إن كير ستارمر، رئيس وزراء الحكومة العمالية، في طريقه للخروج من منصبه الذي قلما يتوقع أحد بقاءه فيه لفترة طويلة، وما علينا إلا أن نرثي لخليفته.

وأشارت إلى أن رئيس الوزراء تعهد بمواصلة النضال، لكن بحلول صباح الثلاثاء، دعا ما يقارب مئة نائب من حزب العمال، بمن فيهم وزراء، إلى استقالة ستارمر.

كما فعل ذلك أيضاً عدد من الشخصيات في مجلس الوزراء، مثل وزيرة الداخلية شبانة محمود، في جلسات خاصة. وتقول "إنه سقوط مدوٍ لرئيس وزراء أهدر في أقل من عامين، ثاني أكبر أغلبية برلمانية منذ الحرب العالمية الثانية".

وقد بدأت أحدث صراعات رئيس الوزراء يوم الجمعة، بعد أن جاءت نتائج الانتخابات المحلية سيئة كما كان متوقعاً، فقد حزب العمال قاعدته الشعبية في الدوائر الانتخابية الشمالية المؤيدة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وفي المدن الليبرالية المتنوعة.

وانهارت المجالس المحلية في أماكن مثل ويغان، وهي مدينة تعدين سابقة في الشمال الغربي، إلى جانب وستمنستر، إحدى أكثر المناطق ازدهاراً في بريطانيا. وتصدر نايجل فاراج، الذي فاز حزبه اليميني الشعبوي "إصلاح بريطانيا" بالمركز الأول، المشهد السياسي.

وعند هذه النقطة، كان نواب حزب العمال قد وصلوا إلى وضع لا يطاق، وتحولت الأصوات المطالبة برحيل رئيس الوزراء من أصوات قليلة إلى سيل جارف، وانضم نواب شباب طموحون، يخشون فقدان مناصبهم، إلى الأصوات المعتادة المطالبة بإقالة رئيس الوزراء.

ومساء الاثنين، بدأ وزراء الحكومة بالضغط على ستارمر للرحيل. وبحلول صباح الثلاثاء، كان وزراء الدولة يطالبون علناً بالأمر نفسه. وقد عانى ستارمر من تدني شعبيته بشكل حاد، ليصبح أحد أقل رؤساء الوزراء شعبية في التاريخ.

وهو حتى الآن، يتعهد بالمقاومة، مما يجعل عملية استبداله أكثر تعقيداً. إذ يحتاج أي منافس إلى الحصول على ترشيحات 81 نائباً من حزب العمال (خمس الكتلة البرلمانية) لإجراء انتخابات زعامة.

وإذا اختار ستارمر الترشح، فسيتم ترشيحه تلقائياً، أما إذا ترشح منافس واحد فقط، فسيصبح هو الزعيم تلقائياً، كما حدث مع غوردون براون عام 2007.

وفي ظل المنافسة، فسيحدد رئيس الوزراء القادم من قبل نحو 300,000 عضو في حزب العمال. وقد استغرقت انتخابات قيادة الحزب الأخيرة شهوراً، ولم يجر أي منها في ظل وجود حزب العمال في الحكومة. 

ولم يُطلب من أعضاء الحزب العاديين، وهم فئة مميزة من المعلمين المتقاعدين والموظفين الحكوميين والنقابيين، التصويت لاختيار رئيس وزراء. لكن إن رحل ستارمر، سيصبحون أهم الناخبين في البلاد.

وقالت إن لكل مرشح عيوبه، فأندي بيرنام، عمدة مانشستر و"ملك حزب العمال في الخارج"، ليس عضواً في البرلمان، أما أنجيلا راينر، نائبة رئيس الوزراء ذات الميول اليسارية، فتنتظر نتائج تحقيق في شؤونها الضريبية.

ويحظى إد ميليباند، وزير الطاقة، بشعبية في الحزب، لكنه خسر بالفعل الانتخابات العامة كزعيم لحزب العمال عام 2015. ويحظى ويس ستريتينغ، وزير الصحة الطموح، بشعبية بين يمين حزب العمال، لكنه مكروه من زملائه اليساريين.

وقد ترغب بعض الشخصيات العمالية المخضرمة، مثل إيفيت كوبر وديفيد لامي، في خوض غمار الانتخابات، مما سيشعل منافسة حامية للفوز بترشيحات تؤهلهم للترشح في أغرب انتخابات تشهدها بريطانيا.

وقد فاقم عدم الاستقرار السياسي الوضع الاقتصادي المتأزم أصلاً. فبريطانيا تعاني من نفس مشكلة الديون المرتفعة والنمو المنخفض التي تصيب بقية أوروبا.

والآن، حزبها الحاكم غارق في صراعٍ داخلي. وقفزت عوائد السندات الحكومية إلى أعلى مستوياتها منذ 30 عاماً، وهذا بسبب المخاوف من قيام خليفة ستارمر باقتراض المزيد.

وأياً كان رئيس الوزراء القادم، فإنه سيواجه مصيراً بائساً. وفي الوقت الراهن، ليس أمام الناخبين البريطانيين سوى مشاهدة المشهد المألوف لرئيس وزراء يكافح من أجل البقاء.