نقابات عمالية بريطانية تتوقع نهاية قيادة ستارمر قبل الانتخابات المقبلة

نقابات حزب العمال تدعو إلى “تغيير جذري في السياسات الاقتصادية والسياسية” - جيتي
في تطور سياسي لافت يعمق أزمة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، كشفت نقابات عمالية كبرى داعمة لحزب العمال أن ستارمر لن يقود الحزب إلى الانتخابات العامة المقبلة، في ظل تصاعد الضغوط الداخلية بعد تراجع أداء الحزب واهتزاز قيادته خلال الأيام الأخيرة.

قالت نقابات عمالية داعمة لحزب العمال البريطاني، من بينها “يونايت” و“يونيسون” و“جي إم بي”، إن رئيس الوزراء كير ستارمر لن يكون على الأرجح قائد الحزب في الانتخابات العامة المقبلة، في موقف من شأنه زيادة حدة الاضطراب السياسي داخل الحكومة البريطانية٬ وفق ما نقل موقع "الغارديان". 

ووفق مسودة بيان مسرب، من المتوقع أن تصدر 11 نقابة مرتبطة بحزب العمال موقفا مشتركا يوم الأربعاء، تؤكد فيه أن الحزب “لا يمكن أن يستمر على مساره الحالي”، وأنه سيحتاج في مرحلة ما إلى وضع خطة لاختيار قيادة جديدة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن اجتماعا داخليا عقد يوم الثلاثاء شهد انقساما بين ممثلي النقابات حول المطالبة بجدول زمني لرحيل ستارمر، وسط ما وصف بأنه “خلاف حاد” بين المسؤولين النقابيين.

وبحسب المسودة، ورغم وجود خلافات داخلية، اتفقت النقابات على أن تغيير القيادة بات أمرا مرجحا، في حين عارضت نقابتا “جي إم بي” و“كوميونيتي” الانخراط في صراع القيادة، معتبرتين أن ذلك لا يخدم مصالح الحركة النقابية.

وجاء في البيان أن الحزب “لا يقدم ما يكفي من التغيير الذي وعد به الناخبون”، رغم بعض الخطوات الإيجابية مثل تحسين قانون حقوق العمال ورفع الحد الأدنى للأجور، مشيرا إلى أن نتائج الانتخابات الأخيرة كانت “كارثية”.



ودعت النقابات قيادة الحزب إلى التركيز على “تغيير جذري في السياسات الاقتصادية والاستراتيجية السياسية”، بدلا من الانشغال بالصراعات الداخلية و”الدراما السياسية في وستمنستر”.

وفي الوقت الذي كان فيه ستارمر يعتقد أنه تجاوز تهديدا مباشرا لموقعه، بعد فشل تحد محتمل من وزير الصحة ويس ستريتينغ، تزايدت الضغوط مع استقالة أربعة وزراء، بينهم ثلاثة مقربين من ستريتينغ، إضافة إلى دعوات من أكثر من 90 نائباً في حزب العمال لتنحيه.

وكان ستارمر قد أكد أمام حكومته عزمه الاستمرار في منصبه ومواصلة إدارة البلاد، في وقت كان يسعى فيه إلى استثمار خطاب الملك المرتقب كفرصة لإعادة إطلاق حكومته وتوحيد صفوف الحزب المنقسم.

ورغم نجاته من تحدٍّ مباشر حتى الآن، نقلت مصادر مقربة من الحكومة أن عدداً من الوزراء الموالين له يرون أنه قد لا يتمكن من قيادة الحزب في الانتخابات المقبلة ما لم ينجح في تحقيق تحول كبير في الأداء السياسي والاقتصادي.

وفي المسودة، شددت النقابات على أن “مستقبل الحزب الذي أسسناه بات محل نقاش حاسم”، مؤكدة أنها تعمل على بلورة رؤية سياسية واقتصادية جديدة تعيد توجيه الحزب نحو الطبقة العاملة.

وتأتي هذه التطورات في ظل توتر متصاعد بين قيادة حزب العمال والنقابات، رغم الإنجازات التي تحققت في ملفات مثل حقوق العمال والحد الأدنى للأجور، وسط انقسام داخل الحركة النقابية بين المطالبة بتغيير القيادة والدعوة إلى التركيز على السياسات بدلاً من الصراعات الشخصية.