إيران تناور خليجيا.. تصعيد ضد الإمارات وتهدئة مع السعودية

إيران اقترحت إنهاء القتال وفتح مضيق هرمز تدريجيا - الأناضول
في ظل تعثر المفاوضات بين طهران وواشنطن واستمرار وقف إطلاق النار الهش، كشفت تطورات الأيام الأخيرة عن استراتيجية إيرانية تقوم على التصعيد ضد الإمارات مقابل الحفاظ على قنوات التهدئة مع السعودية، بهدف منع تشكل جبهة خليجية موحدة ضدها.

أوضحت صحيفة الأخبار اللبنانية أن التوترات المرتبطة بالحرب الإيرانية كشفت بشكل أوضح حجم التباين بين السعودية والإمارات داخل مجلس التعاون الخليجي، حيث تختلف أولويات الطرفين في التعامل مع طهران، وهو ما دفع إيران إلى اعتماد سياسة تقوم على التصعيد ضد أبوظبي واحتواء الرياض لمنع تشكل جبهة خليجية موحدة ضدها.

وأشارت إلى أن الهجمات التي استهدفت المنطقة الصناعية ومجمعات الطاقة في الفجيرة مطلع أيار الجاري، وشملت طائرات مسيرة وصواريخ، حملت رسائل مباشرة للإمارات، رغم امتناع طهران عن تبنيها رسمياً، بينما نقلت إيران، عبر قنوات دبلوماسية، تحذيرات مسبقة إلى السعودية بشأن نيتها استهداف أبوظبي "بشدة".

وتابعت أن الرياض، رغم اعتراضها على التصعيد الإيراني، امتنعت عملياً عن اتخاذ خطوات داعمة للإمارات، في وقت واصلت فيه قنوات الاتصال مع طهران، حيث أجرى وزيرا خارجية البلدين اتصالاً أكدا خلاله أهمية تعزيز التعاون الإقليمي ومنع اتساع التوترات في المنطقة.

وذكرت الصحيفة أن طهران تنظر إلى الإمارات باعتبارها أقرب الحلفاء الإقليميين لإسرائيل، وأن مسؤولين إيرانيين اعتبروا أبوظبي "قاعدة لأعداء إيران"، ملوحين باستهداف أي مواقع ترى طهران أنها تشكل تهديداً لأمنها القومي.

وأشارت الصحيفة إلى أن إيران تسعى عبر هذه السياسة إلى الاستفادة من التناقضات الخليجية ومنع تحوّل السعودية والإمارات إلى محور موحد ضدها، بالتزامن مع جهود صينية متواصلة لخفض التوتر بين طهران والرياض، ضمن مساعٍ أوسع لترسيخ دور بكين كوسيط إقليمي في منطقة غرب آسيا.

ولفتت الصحيفة إلى تعليق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الرد ووصفه بأنه "غير مقبول بالكامل"، بعدما أعلن عبر منصة "تروث سوشال" أنه اطلع على مضمون الرسالة الإيرانية ولم يجد فيها ما يلبي المطالب الأمريكية، في وقت كشفت فيه تسريبات أن طهران جددت رفضها لبنود أساسية في المقترح الأمريكي، خاصة ما يتعلق بالبرنامج النووي ومخزون اليورانيوم عالي التخصيب.

وتابعت أن مصدراً إيرانياً أكد أن الرد الإيراني "واقعي وإيجابي"، ويركز على إنهاء الحرب في المنطقة، ولا سيما في لبنان، إضافة إلى تسوية الخلافات مع الولايات المتحدة، مشدداً على ضرورة وجود آلية واضحة ومضمونة لرفع العقوبات كافة، إلى جانب ضمانات دولية لتنفيذ أي اتفاق محتمل مع واشنطن.

ولفتت الصحيفة إلى أن إيران اقترحت، وفقاً لما نقلته صحيفة "وول ستريت جورنال"، إنهاء القتال وفتح مضيق هرمز تدريجياً بالتوازي مع رفع الحصار الأمريكي، إلى جانب نقل جزء من اليورانيوم المخصب إلى دولة ثالثة، مع الاحتفاظ بضمانات تتيح استعادته إذا انهارت المفاوضات، كما أبدت استعداداً لتعليق تخصيب اليورانيوم لفترة محددة تقل عن عشرين عاماً، مع رفض تفكيك منشآتها النووية.