عقب السياسة الإسرائيلية
الحذرة تجاه الحرب في أوكرانيا، أكدت الأحداث الجارية في المنطقة أن دولة
الاحتلال
تدفع ثمنًا مضاعفًا لتجاهلها لتلك الحرب، رغم أنها تواجه في هذه المرحلة جملة من الظروف
الصعبة، فقد باتت ممنوعة من شراء طائرات مسيّرة أو أنظمة دفاعية منها، كما تورطت في
مشاكل مع الاتحاد الأوروبي للاشتباه في شرائها قمحًا أوكرانيًا مسروقًا من روسيا.
وذكر عميد كلية الاتحاد
العبري، ورئيس جمعية الباحثين العسكريين، والمتحدث الأسبق باسم جيش الاحتلال، نحمان
شاي، أن "فولوديمير زيلينسكي، الرئيس الأوكراني الذي لا يكلّ، أنهى مؤخرًا زيارة
لدول الخليج، فقد عاد لبلاده، ومعه صفقات أسلحة مربحة، لأن طائراته المسيّرة باتت سلعة
رائجة ومطلوبة بشدة في هذه الدول، التي واجهت مؤخرًا هجومًا إيرانيًا، وقد وصل في الوقت
المناسب تمامًا ليقدم لها أنظمة دفاعية ضد الطائرات المسيّرة، لأن بلاده باتت قوة عظمى
في مجال الطائرات المسيّرة".
وأضاف في مقال نشرته
صحيفة معاريف، وترجمته "عربي21" أنه "خلال سنوات الحرب الأربع بين روسيا
وأوكرانيا، تمكنت الأخيرة من تطوير طائرات مسيرة رخيصة قادرة على التصدي لطائرات روسيا
في الدفاع، ومهاجمة أهدافها كأسلحة هجومية، لكن زيلينسكي أدرك أنه يمتلك سلاحًا فتاكًا،
وبصفته رجل أعمال محنكًا، فقد سعى لاستغلاله، ونجح بذلك، لكن ما لا يقل أهمية عن ذلك
أنه تجاهل إسرائيل خلال زيارته للشرق الأوسط، فهو يعلم السبب، وإسرائيل تعلمه أيضًا".
وأشار أن "إسرائيل
لم توجه أي دعوة للرئيس الأوكراني لزيارتها طوال سنوات الحرب كجزء من السياسة الحذرة
التي تتبناها منذ اندلاع الحرب، بزعم أنها تسير بين المطرقة والسندان، لكن اتضح أنه
حتى في هذه الحالة، قد تتعرض للخطر، وبات نهجها الحذر تجاه أوكرانيا تدفع ثمنه الآن،
ففي جنوب لبنان، يواجه جنود الجيش الإسرائيلي، بمن فيهم مشغلو المعدات الثقيلة، تهديدًا
مباشرًا وواضحًا من طائرات حزب الله المسيرة، وهي طائرات من نفس النوع الذي يستخدمه
الروس بأعداد هائلة ضد أوكرانيا".
وأكد أنه "في
الأسابيع الأخيرة، اشتد التهديد، فربما وصلت طائرات مسيرة جديدة إلى هناك، أو ربما
تعلم حزب الله طباعتها، نعم، طباعتها بأنفسهم، لأنه من الواضح أنهم يُلحِقون أضرارًا
جسيمة بقوات الجيش، ولم يُعثر حتى الآن على أي حل، وأظن أن المهندسين الإسرائيليين
في مختبرات شركات مافات ورافائيل وإلبيت وصناعات الطيران الإسرائيلية يعملون ليل نهار
لإيجاد حلول فورية، لكن لا يُمكن تجاهل حقيقة أن أوكرانيا قد طورت بالفعل حلولًا مماثلة،
وهي متاحة".
وأوضح أن "إسرائيل،
لأسبابها الخاصة، مترددة بين توسيع علاقاتها مع أوكرانيا، وشراء هذه الحلول منها، أو
القيام بذلك بنفسها، لأن الظل الثقيل الذي يُخيّم على علاقاتها مع أوكرانيا منذ اندلاع
الحرب وحتى اليوم هو روسيا، وقد بذلت إسرائيل قصارى جهدها لتجنب المواجهة مع الروس،
لأسباب مختلفة، منها الجالية اليهودية في روسيا، والنشاط الإسرائيلي داخلها، وقد اعتاد
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو التباهي بهذه السياسة، وإن كان ذلك أقل الآن، بعلاقاته
مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين".
وأكد أنه "بعكس
معظم الدول الأوروبية والولايات المتحدة، ترددت إسرائيل بالوقوف بجانب أوكرانيا، ولجأت
لأساليب غريبة ومُتباينة، وأتذكر جيدًا زيارتي للحدود البولندية الأوكرانية عندما كنت
وزيرا، وشاهدت التدفق الهائل للاجئين الذين غادروا أوكرانيا للدول المجاورة، وعلى عكس
معظم الدول الأوروبية التي استقبلتهم بمحبة، فقد أبدت إسرائيل تحفظات، وفرضت قيودًا
مشددة على تدفق المهاجرين من أوكرانيا، وأعلنت أنها ستقبل عددًا محدودًا جدًا منهم،
وتوقفت عن منحهم تأشيرات إقامة طويلة الأمد".
وأكد أن "هناك
توترات كافية بين إسرائيل وأوكرانيا، التي حرصت على مهاجمة إسرائيل، وتشويه صورتها،
عقب انهيار سياستها الحذرة والسرية التي انتهجتها منذ البداية، ووجدت نفسها، رغماً
عنها، تحت الأضواء، متجاهلة عقوبات المجتمع الدولي على روسيا، وتفعل ما يحلو لها بطريقتها
الخاصة، خرجت إسرائيل من هذه الأزمة خاسرة من الجانبين، لأنها تُفوّت فرصة سدّ الفجوات
التكنولوجية باستخدام المُسيّرات الأوكرانية".
وختم بالقول إن
"إسرائيل دعمت أوكرانيا على الساحة الدولية، لكنها امتنعت عن مساعدتها عسكريًا،
بما في ذلك أنظمة الدفاع الجوي التي احتاجتها، وكان الخوف من روسيا، ولا يزال، كبيرًا،
لكن التاريخ الذي يخدعنا، يخبرنا اليوم أنه بدلًا من أن يحتاج الأوكرانيون لمساعدة
عسكرية من إسرائيل، تحتاج الأخيرة لمعرفتهم وخبرتهم في حرب الطائرات المسيرة".