اتهامات "إسرائيلية" بإخفاء حقائق أمنية عن لجان التحقيق في إخفاق الطوفان

اتهامات لنتنياهو بالتقصير فى تشكيل لجنة تقصي حقائق - الأناضول
مع طي صفحة الأسرى الإسرائيليين في غزة، الأحياء والأموات، عاد الحديث داخل الاحتلال الإسرائيلي مجددا عن طبيعة الإخفاقات الأمنية في هجوم الطوفان يوم السابع من أكتوبر 2023، وهويات المسئولين عن هذا الإخفاق الأكبر في تاريخ دولة الاحتلال.

وأكد أريئيل كهانا، المحرر السياسي لصحيفة إسرائيل اليوم، أن "أسماء المسئولين عن ذلك الإخفاق يتركز في رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، والرئيس السابق لجهاز الأمن العام- الشاباك، رونين بار، ورئيس الأركان السابق هرتسي هاليفي، والرئيس السابق لجهاز الاستخبارات العسكرية- أمان، أهارون حاليفا، ولعل ما زاد من الشكوك حولهم ما تم تسريبه مؤخرا حول إخفائهم معلومات أمنية خاصة بذلك اليوم عن لجان التحقيق".

وأضاف في مقال ترجمته "عربي21" أن "معلومات قيّمة بالفعل تم جمعها حول مجريات ذلك اليوم من حيث نشاط القيادة السياسية، والجيش، وجهاز الشاباك، و"آليات العمل في أجهزة الاستخبارات، وحماية الحدود في غزة قبل حرب السيوف الحديدية، وستبقى كل هذه المعلومات طي الكتمان في مكتب مراقب الدولة متنياهو أنغلمان، لكن خلاصة القول أن الثلاثة: بار وهاليفي وحاليفا، تعاونوا لمنعه من التحقيق في الهجوم، وهذا السلوك، على أقل تقدير، يثير الحيرة".

وأشار أن "الواضح أن هناك تنسيقًا بين الثلاثة، في وقتٍ يتطلب فيه الحد الأدنى من النزاهة أن يُدلي كلٌ منهم على حدة بما يعرفه، دون إخفاء أي شيء، أو تنسيق مسبق، فهل هي مجرد صدفة أن يتعاونوا جميعًا بشكلٍ مُتصنّع، وهل هناك أمور أخرى ينسقون فيها، علاوة على ذلك، ما الدافع وراء انتقادهم لمكتب المراقب، ورفضهم الإجابة على أسئلة مؤسسةٍ تابعةٍ للدولة، للتحقيق في أكبر كارثةٍ في تاريخ الصهيونية".

وأوضح أن "كبار المسؤولين الثلاثة ربما وضعوا نظريةً مفادها أنه إذا حقق مراقب الدولة في الهجوم، فسوف يُبرئ نتنياهو من المسؤولية، وبالتالي يُحبط تشكيل لجنة تحقيقٍ حكومية، بعد أن أثبتوا قدرتهم على ابتكار مفاهيم لا صلة لها بالواقع بأبشع صورة، وحتى لو كان في مخاوفهم شيء من الصحة، فإنه لا يُبرِّر تصرفهم، لأنهم عرقلوا عمل المراقب منذ البداية، ولم يسمح له بالتحقيق فيما حدث".

وأشار أن "الدولة تعاني الآن من فراغٍ تام، فلا توجد لجنة تحقيق حكومية لأن نتنياهو يرفضها، ولا توجد لجنة وطنية لأن المعارضة ترفضها، ولا يوجد تحقيق من قبل المراقب لأن المحكمة العليا رفضته، تتصارع الشخصيات والأنظمة، والدولة هي الخاسرة، لأن هذا التراكم يُحدث ارتدادًا عكسيًا على ما أراده هاليفي وبار وحاليفا، والذي، كما هو متوقع، حظي بدعم واضح من المستشار القانوني للحكومة".

وأضاف أنه "في نهاية المطاف، تنتشر الادعاءات والشكوك حول "الدولة العميقة" على نطاق واسع بين العامة، لأن فشل الأنظمة في حماية الدولة من الهجوم، إضافة لما كشف عنه في محاكمة نتنياهو، والآن بعد أن تبيّن أن ثلاثة مسؤولين أمنيين كبار يستبعدون فعلياً مراقب الدولة، كل هذا يُعزز الشعور بأن هناك من يتصرفون في الدولة، وكأنها شؤونهم الخاصة".

وختم بالقول إن "عدم تشكيل رئيس الوزراء لجنة تحقيق رسمية لهجوم الطوفان يُعدّ تقصيراً، لكن هذا التقصير الجسيم لا يُبرر سلوك الثلاثة، بل على العكس تماماً، فمنذ لحظة عدم التزامهم بالقواعد، ومحاولتهم فرض لجنة تحقيق حكومية بطريقة غير شرعية، يتعزز الادعاء بأن استنتاجات هذه اللجنة كُتبت مسبقاً.