أثارت اتهامات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين
نتنياهو للرئيس الأمريكي السابق جو
بايدن، بحجب الأسلحة عن "
إسرائيل" خلال حرب الإبادة ضد قطاع غزة، انتقادات إسرائيلية داخلية لأن واشنطن مثلت الحليف الأكبر ووفّرت ذخيرة غير مسبوقة في وقت أثبت فيه الاحتلال عدم استعداده للحرب.
وأكد القائد الأسبق لشعبة التخطيط في جيش الاحتلال الجنرال يسرائيل زيف، أن "كلمات نتنياهو، التي يتهم فيها بايدن بنقص الذخيرة الذي أودى بحياة جنود، ليست سوى طعنة في ظهر الصديق الأكثر ولاءً لنا، لأنه سارع لإنقاذ دولة إسرائيل ووقف بجانبها منذ البداية، ويستحق كل الثناء والشكر، وهذا لا ينفي فرضية وجود مشكلة في الذخيرة، لأن إسرائيل لم تكن مستعدة للحرب على الإطلاق".
وأضاف زيف، في مقال نشرته "
القناة 12" وترجمته "عربي21" أنه "طوال سنوات حكم نتنياهو، كانت السياسة المتبعة هي ردع حماس، وإضعافها، وأن الأموال التي طلب من قطر إرسالها للحركة ستشتري الهدوء الذي كان يفتخر به كثيرًا بصفته "سيد الأمن"، يؤكد أن دولة إسرائيل تحت قيادته لم يكن مستعدا للحرب إطلاقًا: لا من الناحية النظرية، ولا في مجال الدفاع، ولا في التدريب، ولا في الجاهزية، ولا في ذخيرتها الاحتياطية".
وأوضح أن "نتنياهو لا يجرؤ على لوم نفسه بسبب تدني مستوى استعداد إسرائيل للحرب، لأنه لا يتحمل المسؤولية قط، بل يتهم الآخرين بطعنهم في الظهر: رئيس الأركان، ووزير الدفاع (الحرب) ورئيس جهاز الأمن العام (الشاباك)، بل تجرأ على الكذب على بايدن، بينما الحقيقة عكس ذلك تمامًا، حيث وقفت
الولايات المتحدة، منذ البداية، بجانب إسرائيل، فقد أدان هجوم حماس فورًا، وأعلن صراحةً وقوفه بجانبنا".
وأكد أن "بايدن أصدر على الفور إعلان "لا" الشهير ضد حزب الله وإيران، اللذين كانت دولة إسرائيل تخشاهما آنذاك، مما ساهم في إيقافهما، وإلا، لكان وضعها في الأيام الأولى من الحرب أسوأ بكثير، وفي غضون فترة وجيزة، بدأ قطار جوي محمل بجميع أنواع الذخائر بالهبوط فيها، وسكبت الولايات المتحدة كميات كبيرة هائلة من الذخيرة، وتم تفريغ حمولتها جواً وبراً، لم تصل مئات بالمئة، بل آلاف بالمئة من الذخيرة، أي أكثر بكثير مما كان لدى الجيش عند اندلاع الحرب، وشملت جميع أنواع الذخيرة".
وأشار إلى أن "الجيش الإسرائيلي لم يكن مستعداً ولا ماهراً بما يكفي للحرب، واجتياح غزة، فقد تم إغراقه بكميات هائلة من الذخيرة خلال الحرب، ولم يلتزم بضبط استخدام الأسلحة، أو إدارة اقتصادها، لكن الأمريكيين ضغطوا بشدة لضمان عدم وجود أي نقص، فقد وقفوا بجانب إسرائيل في التصدي للهجمات الإيرانية، ودمروا جزءاً كبيراً من الصواريخ التي أطلقتها، وحال هذا الموقف الأمريكي دون وقوع الكثير من الخسائر الإسرائيلية".
واستدرك بالقول إن "الخلاف بايدن مع نتنياهو حول اجتياح رفح في أيار/ مايو 2024 أدى إلى حجب الأمريكيين جزءاً معيناً من الأسلحة، وأؤكد على كلمة "جزء معين"، رغم أنه لا ينبغي الاستهانة بقيمته، إلا أن هذا يختلف تماماً عن أسلوب نتنياهو بإلقاء اللوم على الآخرين، وفضّل إطالة أمد الحرب بدلاً من الموافقة على صفقة الرهائن المطروحة آنذاك، بما يتعارض مع مصالح بايدن الذي أدرك أن نتنياهو أراد مواصلة الحرب، بينما سعى لصفقة رهائن، وإنهاء الحرب بشروط مواتية لإسرائيل، ونزع سلاح حماس بمساعدة المصريين".
وأكد أنه "منذ تلك اللحظة، بدأ نتنياهو حملته ضد بايدن، وشملت رحلته للولايات المتحدة، وخطابه أمام الكونغرس هناك، والنتيجة أن حربه الأبدية المستمرة أدت إلى فشل ذريع، بدليل أن إسرائيل فقدت حريتها في العمل من أجل الأمن عندما أتى ترامب، وكبّل نتنياهو تمامًا".
وختم بالقول إن "أسلوب نتنياهو بالانقلاب على أصدقائه جعله الأكثر كراهيةً وانعدامًا للثقة في العالم، ولا يرغب أي زعيم دولة بالاقتراب منه، ويرفض جميع قادة المنطقة مصافحته، أو التواجد معه، وليس من قبيل الصدفة أنه لا يُرى، أو يُدعى لأي حدث دولي، فيما أدارت السعودية ظهرها للتطبيع، وتتجه مع تركيا إلى اتفاقية دفاعية مع باكستان بدلًا من التحالف مع إسرائيل".