حذّر المدير التنفيذي لـ "الوكالة
الدولية للطاقة"، فاتح بيرول، من أن
الحرب الدائرة في
إيران أكدت المخاوف
بشأن دخول العالم مرحلة تُوصف بأنها "أكبر أزمة
طاقة في التاريخ"، في ظل
اضطرابات حادة تضرب أسواق النفط والغاز والمواد الأساسية المرتبطة بالطاقة.
وقال بيرول، خلال مؤتمر صحفي في باريس، إن
التطورات الجيوسياسية الأخيرة "تثبت للأسف صحة التحذيرات السابقة" التي
أطلقتها الوكالة بشأن تعمق أزمة الطاقة العالمية، مشيراً إلى أن العالم يعيش منذ
أشهر في قلب أزمة غير مسبوقة من حيث الحجم والتأثير.
وأضاف أن أسواق النفط والغاز تمرّ بمرحلة من
"الصعوبات الضخمة"، في ظل ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات تتجاوز 120
دولاراً للبرميل، وهو ما يشكل ضغطاً كبيراً على اقتصادات عديدة حول العالم، لا
سيما الدول المستوردة للطاقة والاقتصادات النامية.
اضطراب واسع في أسواق الطاقة
وأوضح بيرول أن الأزمة لا تقتصر على النفط
والغاز فقط، بل تمتد إلى سلاسل إمداد حيوية تشمل الأسمدة والبتروكيماويات
والكبريت، وهي مواد أساسية لقطاعات الزراعة والصناعة في عدد كبير من الدول، ما
يهدد بآثار اقتصادية وغذائية واسعة النطاق.
وأشار إلى أن التوترات الحالية تسببت في
«تعطيل شبه كامل» لبعض سلاسل الإمداد، الأمر الذي يضاعف من حدة الضغوط على الأسواق
العالمية ويزيد من حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الطاقة.
تحذيرات من تداعيات اقتصادية وبيئية
وخلال اجتماع تحضيري مرتبط بقمة المناخ
الأممية المقرر عقدها في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل في أنطاليا، شدد رئيس الوكالة
الدولية للطاقة على أن العالم يواجه تحدياً مزدوجاً يجمع بين أزمة طاقة متصاعدة
وضغوط اقتصادية متنامية.
وقال بيرول إن "العالم أمام اختبار
حقيقي يتعلق بالطاقة والاقتصاد معاً"، مضيفاً أن مسار الأزمة الحالية ستكون
له انعكاسات مباشرة ليس فقط على أسواق الطاقة، بل أيضاً على الجهود البيئية
والمناخية العالمية.
وحذّر من أن استمرار اضطراب الإمدادات
وارتفاع الأسعار قد يضعف قدرة الدول على تنفيذ التزاماتها المناخية، في وقت تحتاج
فيه إلى استثمارات ضخمة في الطاقة النظيفة والتحول الطاقي.
أزمة مرشحة للتصاعد
وتأتي هذه
التصريحات في وقت تشهد فيه أسواق
الطاقة العالمية تقلبات حادة بفعل التوترات في الشرق الأوسط، حيث أدت الحرب في
إيران إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط والغاز، وسط مخاوف من توسع نطاق الصراع
وتأثيره على طرق الإمداد الحيوية.
ويرى مراقبون أن تحذيرات الوكالة الدولية
للطاقة تعكس قلقاً متزايداً داخل المؤسسات الدولية من احتمال دخول الاقتصاد
العالمي في مرحلة طويلة من التضخم المرتبط بالطاقة، ما قد يعيد رسم موازين
الاقتصاد العالمي خلال السنوات المقبلة.
وتحذر الوكالة منذ أشهر من أن ضعف الاستقرار
الجيوسياسي، إلى جانب تراجع الاستثمارات في بعض قطاعات الطاقة التقليدية، قد يؤدي
إلى اختلالات أعمق في السوق، في حال استمرار الأزمات الحالية دون حلول سياسية
واضحة.