دعا رئيس الوزراء البريطاني، كير
ستارمر إلى استجابة "سريعة ومرنة وواضحة"
من جانب الحكومة وأجهزة العدالة الجنائية عقب الهجوم الذي وقع في منطقة غولدرز
غرين شمال غرب لندن، وأسفر عن إصابة رجلين في حادثة تتعامل معها الشرطة باعتبارها
عملاً إرهابياً ذا دوافع معادية لليهود.
وجاءت
تصريحات ستارمر خلال اجتماع عقده في مقر رئاسة الوزراء في
داونينغ ستريت مع كبار المسؤولين الأمنيين ووزراء معنيين، في أعقاب تصاعد المخاوف
داخل الجالية اليهودية البريطانية من تكرار الاعتداءات ذات الخلفية المعادية
للسامية.
وقال رئيس الوزراء البريطاني إن "الهجوم على الجالية اليهودية
هو هجوم على الجميع"، مشدداً على أن مكافحة معاداة السامية "ليست
مسؤولية اليهود وحدهم، بل مسؤولية المجتمع بأكمله".
وأضاف أن الاعتداء الأخير لا يمكن التعامل معه باعتباره حادثاً
منفصلاً، في ظل ما وصفه بـ "سلسلة من الاعتداءات" التي استهدفت يهوداً
خلال الأسابيع الأخيرة.
قلق متزايد داخل الجالية اليهودية
أشار ستارمر إلى أن كثيراً من اليهود البريطانيين يعيشون حالة من
القلق المتزايد بشأن الأمن والهوية والسلامة الشخصية، مؤكداً ضرورة إدراك "الشعور
العميق بالخوف" الذي يسود بعض أفراد المجتمع اليهودي.
وتأتي هذه التصريحات بعد حادث طعن وقع صباح الأربعاء في منطقة غولدرز
غرين، حيث تعرض رجلان للطعن في حادث قالت الشرطة إن المشتبه به كان يبحث عن أشخاص "يبدون
يهوداً بشكل واضح" لاستهدافهم.
وبحسب السلطات البريطانية، فإن المشتبه به رجل يبلغ من العمر 45
عاماً، يحمل الجنسية البريطانية، وولد في الصومال قبل أن ينتقل إلى المملكة
المتحدة في تسعينيات القرن الماضي. وأكدت الشرطة أن لديه تاريخاً مرتبطاً بالعنف
ومشكلات تتعلق بالصحة النفسية.
وذكرت السلطات أن الضحيتين، شيلوم راند (34 عاماً) وموشي شاين (76
عاماً)، يتلقيان العلاج في المستشفى، وأن حالتهما الصحية مستقرة.
إجراءات أمنية وتمويل إضافي
أعلنت الحكومة البريطانية عن تخصيص 25 مليون جنيه إسترليني إضافية
لتعزيز أمن الجاليات اليهودية، تشمل زيادة الدوريات الشرطية وتوسيع إجراءات
الحماية حول المعابد اليهودية والمدارس والمراكز المجتمعية.
وفي الوقت نفسه، تواجه الحكومة ضغوطاً لاتخاذ خطوات أكثر صرامة، من
بينها مطالبات بحظر المسيرات المؤيدة لفلسطين، وسط اتهامات من بعض الأطراف بأنها
تسهم في تأجيج الخطاب المعادي لليهود.
كما كشفت الحكومة عن نيتها تسريع تشريع قوانين جديدة تمنح السلطات
صلاحيات موسعة لملاحقة أفراد أو جماعات مرتبطة بدول أجنبية تعتبرها لندن «جهات
خبيثة» أو داعمة لأنشطة تهدد الأمن القومي.
ومن المتوقع إدراج هذه التشريعات ضمن خطاب الملك المقرر في 13 أيار/
مايو المقبل، والذي يحدد الأجندة التشريعية للحكومة خلال الدورة البرلمانية
المقبلة.
دعوات لاتخاذ خطوات أكثر تشدداً
من جانبها، أكدت وزيرة العدل البريطانية، شابانا محمود أن الحكومة
ستفعل "كل ما بوسعها" لحماية اليهود في
بريطانيا، مشيرة إلى أن السلطات
بدأت بالفعل في اتخاذ إجراءات إضافية لتعزيز الأمن.
في المقابل، دعا بعض المسؤولين والخبراء الأمنيين إلى فرض قيود أوسع
على الاحتجاجات والمسيرات المؤيدة لفلسطين.
وقال جوناثان هول، المراجع المستقل لتشريعات الإرهاب في بريطانيا، إن
مثل هذه المسيرات قد تؤدي إلى "احتضان أو تغذية" مشاعر معاداة السامية،
داعياً إلى فرض وقف مؤقت لها.
كما ألمحت الحكومة إلى احتمال إدراج "الحرس الثوري الإيراني"
ضمن قائمة التنظيمات أو الجهات التي قد تخضع لإجراءات قانونية جديدة، في إطار
مراجعة أوسع للمنظمات المرتبطة بأنشطة تهدد الأمن.
مخاوف من تصاعد التوتر المجتمعي
أثارت الحادثة موجة من القلق داخل المجتمع اليهودي البريطاني، حيث
عبّر عدد من السكان في غولدرز غرين عن خشيتهم من تزايد الاعتداءات، بينما تحدث
البعض عن شعور متنامٍ بعدم الأمان.
وقال عدد من سكان المنطقة إنهم باتوا يتساءلون عما إذا كانت بريطانيا
لا تزال مكاناً آمناً لليهود، خاصة بعد سلسلة من الهجمات التي استهدفت مواقع
ومؤسسات يهودية في لندن منذ آذار/ مارس الماضي.
ويرى مراقبون أن الحكومة البريطانية تواجه اختباراً حساساً في كيفية
تحقيق التوازن بين حماية الأمن الداخلي ومنع خطاب الكراهية، وبين الحفاظ على
الحريات المدنية وحق التظاهر.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه بريطانيا نقاشاً سياسياً
متصاعداً بشأن تصاعد حوادث الكراهية والانقسامات المجتمعية المرتبطة بالحرب في غزة
وتداعياتها داخل المجتمعات الأوروبية.