الاحتلال يمحو قرىً بأكملها جنوب لبنان.. ومنظمات تصفها بـ"حرب إبادة"

تعهد وزير حرب الاحتلال يسرائيل كاتس بتدمير جميع المنازل في قرى جنوب لبنان بما يتماشى مع ما سماه "نموذج رفح وبيت حانون" - الأناضول
وسع جيش الاحتلال الإسرائيلي نطاق الدمار في جنوب لبنان لإنشاء منطقة خالية بمساحة تزيد على 800 كيلومتر مربع، مستعيناً بشركات خاصة لديها خبرة في الهدم، وذلك ضمن خطة تهدف إلى تثبيت واقع أمني جديد ومنع عودة مئات آلاف المهجرين اللبنانيين.

ووفق صور شركة "بوينغ" الأمريكية، ومقاطع فيديو التقطت بعد إعلان وقف إطلاق النار في 16 نيسان/ أبريل الجاري، واصل الاحتلال عمليات الهدم بوتيرة متسارعة، مع ظهور الجرافات والحفارات والمركبات المدرعة بوضوح.

 
وكشف تحليل أجرته شبكة "سي أن أن" لصور الأقمار الصناعية كيف سُوِّيت مئات المباني، ومعظمها على ما يبدو منازل، بالأرض، أو أصبحت غير صالحة للسكن، كما سُوِّيت بلدات وقرى في جنوب لبنان بالأرض وتم محوها من جراء الغارات وعمليات الهدم الإسرائيلية المستمرة منذ أسابيع.

 

تضرر 220 ألف وحدة سكنية

وأحصى المركز الوطني للبحوث العلمية في لبنان تضرر وتدمير أكثر من 62 ألف وحدة سكنية جراء هجمات الاحتلال خلال 6 أسابيع، وفق ما أفاد به مسؤول، الأربعاء، بحسب ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.


 
وخلال مؤتمر صحافي تخلله نشر تقرير عن "الأثر البيئي الناجم عن العدوان الإسرائيلي" على لبنان، قال أمين عام المجلس الوطني للبحوث العلمية شادي عبد الله إن "بحدود 45 يوماً من الحرب، كان لدينا 21700 وحدة سكنية مدمرة و40500 وحدة سكنية متضررة".


وفي دراسة مشتركة لوزارة البيئة والمجلس الوطني للبحوث العلمية حول الأثر البيئي للاعتداءات الإسرائيلية، اتضح أن أكثر من 220 ألف وحدة سكنية تضررت جراء العدوان، في مؤشر خطير على حجم الخسائر التي طالت البنى التحتية والبيئة على حدٍّ سواء.

محاكاة سيناريو غزة

بدورها، دقت منظمة "Genocide Watch" جرس الإنذار الطارئ بشأن الاستراتيجية الإسرائيلية الرامية إلى جعل جنوب لبنان غير صالح للسكن من خلال الإبادة البيئية والتدمير العمراني، مسلطة الضوء على تصريحات وزير حرب دولة الاحتلال التي تعهد فيها بمنع عودة نحو 600 ألف من سكان جنوب لبنان.

وأكدت المنظمة الحقوقية أن تدمير قرى لبنانية بأكملها يعد مثالاً صارخاً على الإبادة الجماعية، وأوضحت أن إصدار أوامر الإخلاء الشاملة ونسف المساكن في المدن والقرى يُحاكي سياسة الإبادة الجماعية التي انتهجتها إسرائيل في غزة.

 
وأكد المدير التنفيذي السابق لهيومن رايتس ووتش "كينيث روث" أن الحكومة الإسرائيلية نجحت في الإفلات من عقاب التدمير الجماعي لغزة، بمساعدة وتواطؤ الحكومة الأمريكية، لذا فإنها تكرر اليوم استراتيجية الحرب الإجرامية تلك في جنوب لبنان.

 

"نموذج رفح وبيت حانون"

وفي وقت سابق، تعهد وزير حرب دولة الاحتلال  يسرائيل كاتس بهدم جميع المنازل في القرى القريبة من الحدود، بما يتماشى مع ما أسماه "نموذج رفح وبيت حانون"، وخطة كاتس لإنشاء "منطقة أمنية" تمتد من الحدود إلى نهر الليطاني، ستشغل نحو 10بالمئة من الأراضي اللبناني.


وقال خبراء القانون الدولي لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" في برنامج التحقق من صحة المعلومات إن الهدم المنهجي لهذه المدن والقرى جنوب لبنان قد يرقى إلى مستوى جريمة حرب.

وقالت كانديس أرديل، المتحدثة باسم قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، إنها شهدت عمليات هدم منتظمة لعدة مبانٍ في وقت واحد منذ أوائل نيسان/أبريل، والهدم المتعمد للمنشآت ليس تكتيكاً عسكرياً إسرائيلياً جديداً. فقد تم استخدامه في مناطق واسعة من غزة .


وقالت أردييل إن معظم المباني المقابلة لمقر اليونيفيل قد دُمرت الآن، واصفةً "حجم الدمار" في الناقورة بأنه "مفجع حقاً". وأضافت: "هذه ليست مجرد مبانٍ، بل هي تمثل مجتمعاً بأكمله".
 
بدورها، وثّقت منظمة هيومن رايتس ووتش استخدام الاحتلال للفوسفور الأبيض والقنابل الحارقة لحرق المزارع وبساتين الزيتون والغابات في إطار سياسة الأرض المحروقة، وتُظهر صور الأقمار الصناعية حفرًا بيضاء وسط المساحات الخضراء في الغابات إلى جانب استخدام الجرافات.