عاد الحديث عن
القانون
اللبناني الذي يجرم التعامل مع
الاحتلال الإسرائيلي إلى الواجهة، عقب تصريحات
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والتي قال فيها إنه سيعمل على إنهاء القانون سواء
بشكل مباشر أو غير مباشر، وبصورة سريعة.
واتضح أن ترامب لم يكن يعلم
بوجود هكذا قانون، وعلم عنه من خلال سؤال أحد الصحفيين، ليؤكد قبل الاستعلام عن
تفاصيله أو التشاور بشأنه أنه سيعمل على إلغائه.
صدر قانون
مقاطعة إسرائيل
في 23 حزيران/ يونيو عام 1955، إلى جانب مواد في قانون العقوبات اللبناني، وتعد
الدولة اللبنانية الأكثر التزاما بشأن المقاطعة الرسمية، ويشرف على تنفيذ ذلك لجنة
المقاطعة التابعة لوزارة الاقتصاد بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية والقضائية، وتحديدا
المحكمة العسكرية.
أولا: الأفعال المحظورة
(المادة الأولى والثانية)
يُحظر على كل شخص طبيعي أو
معنوي (أفراد أو شركات) القيام بما يلي:
⬛ الاتفاق المباشر أو
بالواسطة: يُمنع عقد أي
اتفاق مع هيئات أو أشخاص مقيمين في إسرائيل، أو منتمين إليها بجنسيتهم، أو يعملون
لحسابها.
⬛ طبيعة التعامل: يشمل الحظر الصفقات التجارية، والعمليات المالية، أو أي
تعامل آخر أياً كانت طبيعته (ثقافي، فني، رياضي، إلخ).
⬛ الشركات الأجنبية: تُعتبر في حكم الهيئات المحظور التعامل معها الشركات
والمؤسسات التي لها مصانع أو فروع تجميع أو توكيلات عامة في إسرائيل (يصدر بها
قرارات دورية من مكتب المقاطعة).
⬛ البضائع والسلع: يُمنع دخول أو تبادل أو الاتجار بالبضائع الإسرائيلية،
وتُعتبر البضاعة إسرائيلية إذا دخل في صنعها أي جزء من منتجات إسرائيل مهما كانت
نسبته.
ثانيا: العقوبات الجزائية
تُعد مخالفة هذا القانون
"جنحة" أو "جناية" تبعاً لطبيعة الفعل، وتنظر فيها عادةً
المحكمة العسكرية:
⬛ الأشغال الشاقة: تنص المادة السابعة من قانون 1955 على عقوبة الحبس من 3
إلى 10 سنوات، مع غرامات مالية كبيرة.
⬛ قانون العقوبات (المواد 273
إلى 285): تتناول
"الخيانة والتجسس"، وفي حال ثبت أن التواصل يهدف إلى تقديم معلومات
للعدو أو الإضرار بأمن الدولة، قد تصل العقوبة إلى الإعدام أو المؤبد.
⬛ المصادرة: تُصادر جميع المضبوطات (بضائع، أموال، وسائل نقل) لصالح
الدولة.
ثالثا: النقاشات القانونية
رغم صرامة القانون، هناك
جدل مستمر حول بعض النقاط:
⬛ الفضاء الرقمي: القانون صادر عام 1955، ما يجعله قاصراً في نصوصه
الأصلية عن مواكبة "
التطبيع الرقمي" (مثل متابعة حسابات إسرائيلية أو
التعامل مع منصات تقنية)، لكن القضاء يميل لتفسير النصوص بشكل واسع ليشمل التواصل
عبر الإنترنت.
⬛ اللقاءات العرضية: غالباً ما يثير موضوع لقاء لبنانيين بإسرائيليين في
مؤتمرات دولية أو مهرجانات فنية خارج لبنان ضجة قانونية، حيث يتم استدعاء البعض
للتحقيق بناء على "شبهة التواصل".
⬛ المؤسسات الرسمية: هناك مفارقة قانونية تثار أحيانا، وهي أن الدولة قد
تتفاوض تقنيا (عبر وسيط) في قضايا مثل "ترسيم الحدود البحرية"، بينما
يُجرم الفرد إذا قام بتواصل مماثل، ويفسر الخبراء ذلك بأن تمثيل الدولة له حصانة
دستورية وإطار سيادي مختلف.
رابعا: جهات التنفيذ
⬛ مكتب مقاطعة إسرائيل: يتبع وزارة الاقتصاد والتجارة ويصدر "القائمة
السوداء" للشركات المحظورة.
⬛ المديرية العامة للأمن
العام: تتولى مراقبة
المعابر والتدقيق في جوازات السفر (منع دخول أي شخص يحمل ختماً إسرائيلياً أو
يشتبه بتواصله).
⬛ القضاء العسكري: هو الجهة المختصة بمحاكمة المتهمين بمخالفة قانون
المقاطعة أو التعامل مع العدو.
وتاليا نص القانون وسياقه الكامل كما ورد في الجريدة الرسمية بتاريخ 29/06/1995
مقاطعة اسرائيل
عدد المواد: 13
فهرس القانون
المواد (1-13)
قرر مجلس جامعة الدول العربية في جلسته المنعقدة في 29/3/1952 وضع مشروع لقانون تعتمده الدول العربية لمقاطعة إسرائيل.
وقد وضعت اللجنة القانونية الدائمة في الأمانة العامة لجامعة الدول العربية مشروعاً درسته تباعاً اللجنة السياسية والمجلس الاقتصادي وأقره أخيراً مجلس الجامعة.
وقد درست وزارة الخارجية المشروع ولم تر بداً من تعديل بعض مواده سواء من الناحية الشكلية لتحسين الصيغة أو اعتماد المصطلحات اللبنانية أو من الناحية القانونية.
أما من الناحية القانونية فقد أدخلت التعديلات الآتية:
أولاً ـ أخضعت الفقرة الأولى من المادة الخامسة السلع التي تدخل مناطق حرة أو تصدر من تلك المناطق لأحكام القانون، وقد رئي حذف هذه الفقرة للأسباب التالية:
أ ـ إن المراقبة المفروضة على المناطق الحرة لا تتفق والغاية التي أنشئت من أجلها هذه المناطق وهي إذ تفيد النظم الدولية المرعية بشأنها تجعلها في وضع لا تستطيع معه أن تؤدي مهمتها ولا يلبث أن ينصرف التجار عنها، فضلاً عن أنها تتعارض مع أحكام الاتفاقات الاقتصادية المعقودة بين لبنان والدول الأجنبية.
ب ـ إن أنظمة المنطقة الحرة لا تسمح بتدخل السلطات الجمركية في أعمالها كما أنها لا تسمح بإلزام المصدرين على تقديم الضمانات وغيرها من الشروط المطلوبة.
ج ـ إن القيود التي تفرضها هذه الفقرة على الأعمال التجارية في المنطقة الحرة لا تثير اهتمام الدول العربية الشقيقة بقدر ما تثير اهتمام لبنان الذي يعتمد أكثر من أي بلد عربي آخر على تجارته الحرة لأنها تشكل عنصراً أساسياً في موارده الاقتصادية.
د ـ إن القيود التي يطلب فرضها على المناطق الحرة اللبنانية تفسح المجال لمناطق حرة أجنبية مجاورة إلى مزاحمة المناطق الحرة اللبنانية وتحول مجاري التجارة عنها، هذا بالإضافة إلى أن المناطق الحرة الأجنبية التي تقصدها عندئذ تجارة الترانزيت لا تخضع للمراقبة العامة التي يمكن للحكومة اللبنانية أن تفرضها دون المساس بالنظم الخاصة بالمناطق الحرة.
ثانياً ـ حذفت من الفقرة الثانية في المادة السابعة الجملة التالية:
وإذا كان المحكوم عليه في إحدى الجرائم السابقة شخصاً معنوياً تنفذ العقوبة على من ارتكب الجريمة من المنتمين للشخص المعنوي.
والسبب في ذلك أنها تخالف المبادىء القانونية الأساسية، التي لا تتعرف إلى عقوبة تفرض على أحد وتنفذ بآخر.
ثالثاً ـ عدلت الفقرة الثالثة من المادة السابعة التي تنص على ما يلي:
«وفي جميع الأحوال يحكم بمصادرة الأشياء المضبوطة لمصلحة الحكومة كما يحكم بمصادرة وسائل النقل التي استعملت في ارتكاب الجريمة متى علم أصحابها بذلك».
وذلك لكي تصبح متناسقة مع أحكام قانون العقوبات خاصة فيما يتعلق بمن يكون ذا نية حسنة من أصحاب السلع.
لهذه الأسباب رأت وزارة الخارجية إدخال التعديلات المذكورة وتقديم المشروع بالشكل المرفق.
وبما أن الحصار الاقتصادي المفروض على إسرائيل من قبل لبنان وسائر الدول العربية يحتم استصدار تشريع خاص ينظم أعمال مقاطعة إسرائيل فيحدد المسؤوليات ويعين الموجبات وينزل العقوبات بالمهربين من إسرائيل وإليها.
لذلك وضع مشروع هذا القانون.
اقر مجلس النواب,
وينشر رئيس الجمهورية القانون التالي نصه:
المادة 1
يحظر على كل شخص طبيعي او معنوي ان يعقد بالذات او بالواسطة اتفاقا مع هيئات او اشخاص مقيمين في اسرائيل او منتمين اليها بجنسيتهم او يعملون لحسابها او لمصلحتها وذلك متى كان موضوع الاتفاق صفقات تجارية او عمليات مالية او اي تعامل اخر ايا كانت طبيعته.
وتعتبر الشركات والمؤسسات الوطنية والاجنبية التي لها مصانع او فروع تجميع او توكيلات عامة في اسرائيل في حكم الهيئات والاشخاص المحظور التعامل معهم طبقا للفقرة السابقة حسبما يقرره مجلس الوزراء بقرار ينشر في الجريدة الرسمية.
المادة 2
يحظر دخول البضائع والسلع والمنتجات الاسرائيلية بانواعها كافة الى لبنان وتبادلها او الاتجار بها, وكذلك السندات المالية وغيرها من القيم المنقولة الاسرائيلية.
وتعتبر اسرائيلية البضائع والسلع المصنوعة في اسرائيل او التي دخل في صنعها جزء ايا كانت نسبته من منتجات اسرائيل على اختلاف انواعها, سواء وردت من اسرائيل مباشرة او بطريقة غير مباشرة.
وتعتبر في حكم البضائع الاسرائيلية السلع والمنتجات المعاد شحنها من اسرائيل او المصنوعة خارج اسرائيل بقصد تصديرها لحسابها او لحساب احد الاشخاص او الهيئات المنصوص عنها في المادة الاولى.
المادة 3
على المستورد في الحالات التي يعينها مجلس الوزراء ان يقدم شهادة منشأ موضحا فيها البيانات التالية:
أ - بيان البلد الذي صنعت فيه السلع.
ب - انه لم يدخل في صنع السلع اية مادة من منتجات اسرائيل ايا كانت نسبتها.
المادة 4
يتخذ مجلس الوزراء ما يلزم من تدابير لمنع تصدير السلع التي يثبت ان البلاد المستوردة تعيد تصديرها الى اسرائيل.
المادة 5
تسري احكام المواد 2 و3 و4 على السلع التي تنزل الى اراضي لبنان او تمر عبر اراضيه وتكون برسم اسرائيل او احد الاشخاص او الهيئات المقيمين فيها. على ان لا تخل احكام هذه المادة باحكام الاتفاقات الدولية التي يكون لبنان طرفا فيها.
المادة 6
يحظر عرض البضائع والسلع والمنتجات المشار اليها في المادة الثانية او بيعها او شراؤها او حيازتها.
وتعتبر في حكم البيع والشراء في تطبيق احكام هذه المادة كل صفقة تتم على سبيل التبرع او المقايضة.
المادة 7
يعاقب كل من يخالف احكام المادتين الاولى والثانية بالاشغال الشاقة الموقتة من ثلاث الى عشر سنوات وبغرامة من خمسة الاف ليرة الى اربعين الف ليرة لبنانية. ويمكن ان يحكم عليه ايضا بالمنع من مزاولة العمل وفقا للمادة 94 من قانون العقوبات . ويعاقب كل من يخالف احكام المادة الثالثة والتدابير المتخذة بموجب المادة الرابعة بالحبس من ثلاثة اشهر الى ثلاث سنوات وبغرامة خمسماية الى خمسة الاف ليرة او باحدى هاتين العقوبتين.
وعلى المحكمة ان تقضي بمصادرة الاشياء والاموال التي نتجت عن الجريمة او التي استعملت لاقترافها مع الاحتفاظ بحقوق الغير ذي النية الحسنة وللمحكمة ان تحكم بمصادرة وسائل النقل التي استعملت لارتكاب الجريمة اذا كان صاحبها على علم بالامر.
في حال اقتراف الجرم من قبل شخص معنوي يمكن ان تقضي بالغرامة والمصادرة كما بالتدابير الاحترازية المنصوص عليها في المواد 103 حتى 111 من قانون العقوبات .
المادة 8
يعفى من العقوبات المنصوص عليها في المادة السابقة عدا المصادرة من بادرمن المجرمين الى اخبار الحكومة عن المشتركين في الجريمة وادى هذا الاخبار فعلا الى اكتشافها.
المادة 9
تعلق خلاصة كل حكم بالادانة في الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون باحرف كبيرة على واجهة محل تجارة المحكوم عليه او المصنع او المخزن او غيره من الاماكن التي يعمل فيها وذلك على نفقته ولمدة ثلاثة اشهر.
ويعاقب على نزع خلاصة الحكم او اخفائها باية طريقة او اتلافها بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة اشهر وبغرامة لا تجاوز مائتي ليرة لبنانية او باحدى هاتين العقوبتين.
المادة 10
تصرف بالطريقة الادارية مكافآت مالية لكل شخص سواء كان من موظفي الحكومة او من غيرهم قد ضبط الاشياء موضوع الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون او سهل ضبطها وتكون المكافآت بنسبة 20% من قيمة الاشياء المحكوم بمصادرتها الا اذا نصت القوانين المرعية على اكثر من ذلك.
وعند تعدد مستحقي المكافآت توزع بينهم كل بنسبة مجهوده.
المادة 11
يتولى اثبات الجرائم التي تقع مخالفة لاحكام هذا القانون او القرارات المنفذة له الموظفون المنوطة بهم هذه المهمة وفقا للقوانين المرعية.
المادة 12
ان النظر في جرائم ومخالفات هذا القانون يعود للمحاكم العسكرية.
المادة 13
تلغى جميع النصوص التي تتعارض مع احكام هذا القانون.
بيروت في 23 حزيران سنة 1955
صدر عن رئيس الجمهورية
الامضاء: كميل شمعون
رئيس مجلس الوزراء وزير العدلية
الامضاء: سامي الصلح
وزير الاقتصاد الوطني
الامضاء: رشيد كرامي