انخراط الحوثيين في قصف الاحتلال.. تغيير بمسار الحرب أم ضغط سياسي؟

أكد مراقبون أن دخول الحوثيين في هذه المرحلة كان مدروسا ومخططا لدى إيران- الأناضو
مع اتساع المواجهة، يعود الحوثيون إلى الواجهة بوصفهم طرفا قد يفتح جبهة جديدة ويزيد الحرب تعقيدا، وذلك بعد إعلان الجماعة رسميا الانخراط في الحرب المشتعلة بين الولايات المتحدة والاحتلال الاسرائيلي من جهة وإيران من جهة أخرى منذ نهاية شباط / فبراير الماضي.

وفي وقت سابق من السبت، أعلنت جماعة الحوثي أنها نفذت أول عملياتها العسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، "استهدفتْ أهدافا عسكرية حساسة للعدو الإسرائيلي جنوبي فلسطين المحتلة".

ومساء السبت، أعلنت الجماعة، تنفيذ هجوم ثان لها متزامن مع هجمات شنتها إيران وحزب الله في لبنان، على أهداف حيوية عسكرية للعدو الإسرائيلي جنوب فلسطين المحتلة. وقالت إن "هذه العمليات تأتي في إطار إسناد ودعم إيران والمقاومة في العراق ولبنان للتصدي للمخطط الإسرائيلي في المنطقة".

وأثارت هجمات جماعة "أنصار الله" المعروفة بالحوثي في اليمن، أسئلة عدة من قبيل: هل يغير انخراطها مسار الحرب فعلا، أم يظل في حدود الضغط السياسي؟

امتياز ونقاط إضافية


وفي السياق، قال الصحفي اليمني المتخصص في الشؤون العسكرية، عدنان الجبرني إن دخول الحوثيين الحرب في هذا التوقيت يمنح ايران "امتيازا ونقاط إضافية".

وأضاف الجبرني في حديث خاص لـ"عربي21" أن دخول الجماعة في هذه المرحلة كان مدروسا ومخططا لدى الإيرانيين منذ البداية بـ"إدخار ورقة الحوثيين وتأجيلها طالما أن إيران قادرة بنفسها على التصدي وإدامة الزخم القتالي".

وأوضح الصحفي اليمني أن دخول الحوثيين على خط المعركة متغير مهم يعزز وضع إيران، لكنه ليس حاسما، مؤكدا على أنه يعتمد على الأداء الكلي للمحور سواء المركز في طهران أو الوكلاء في لبنان واليمن والعراق، وفق تعبيره.

تعقيد المشهد العسكري


من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي اليمني، ياسين التميمي إن إيران ترغب بالتأكيد في تعقيد المشهد العسكري في المنطقة والإطباق على المصالح الدولية من خلال تفعيل جبهة اليمن وتعطيل الملاحة الدولية، مضيفا أن طهران أيضا، لديها رغبة كذلك "في تقييد التحركات السعودية في إطار هذه الحرب رغم أن هذه الأخيرة ليست طرفا في الحرب".

وتابع التميمي حديثه لـ"عربي21" بأن الحوثيين يزجون باليمن في أتون المعركة لمصلحة إيران، معتبرا أنها "خطوة ستعيد تأطيرهم كذراع تابع لإيران، يستثمر الجغرافيا اليمنية ويرهنها لحسابات ومصالح خارجية".

واستبعد الكاتب اليمني أي أثر عسكري لانخراط الحوثيين في حرب الصواريخ والمسيرات، مؤكدا أن طهران أغرقت المنطقة بهذا السلاح.

وهذا يعني وفقا للسياسي اليمني "أن التأثير الوحيد لانخراط الحوثيين في  هذه  الحرب الإقليمية إلى جانب إيران وحزب الله والميليشيات العراقية، هو على الملاحة الدولية عبر البحر الأحمر وحصار الخيارات الاستراتيجية للسعودية في هذه الحرب، ومضاعفة خطر استهدافها بالصواريخ والمسيرات".

وكانت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، قد حذرت في بيان لها السبت، من تداعيات خطيرة لانخراط جماعة الحوثي في مهاجمة الاحتلال الإسرائيلي دعماً لطهران، مشيرة إلى أن هذه التحركات تعرض الأمن الوطني للخطر، وتعطل سلاسل الإمداد، وتفاقم أزمة الغذاء والطاقة في بلد يعاني واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

مغامرة غير محسوبة


وقال البيان الحكومي وفق ما نقلته وكالة الأنباء الرسمية "سبأ"، إن "الجولة الجديدة من السياسات الإيرانية التخريبية التي التحقت بها المليشيات الحوثية الإرهابية تعيد إنتاج النموذج الكارثي الذي شهدته دول أخرى في المنطقة، حيث تواصل جماعات مسلحة خارجة عن القانون مصادرة قرار الحرب والسلم، وتوريط أوطانها في مواجهات مدمرة خدمة لأجندة النظام الإيراني ومشروعه التوسعي".

وأكدت الحكومة اليمنية أن التحاق الحوثيين بالدفاع عن إيران "لا يمكن تفسيره إلا في سياق محاولات طهران لتخفيف الضغط العسكري والسياسي المتزايد عليها عبر الدفع بوكلائها لفتح جبهات إضافية"، مشيرة إلى أن هذا يعكس "ارتباطاً عضويًا بين هذه المليشيات الإرهابية والمشروع الإيراني التخريبي في المنطقة".

وشددت على أن "التداعيات الخطيرة لهذه المغامرات غير المحسوبة تشمل تهديد السيادة الوطنية والمكتسبات الوطنية، ومفاقمة الأوضاع الإنسانية والمعيشية، وتعطيل سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الغذاء والطاقة".

وأضافت أن "قرار الحرب والسلم هو حق سيادي حصري للدولة اليمنية ومؤسساتها الدستورية، وأن أي أعمال عسكرية تنفذ خارج هذا الإطار تعد أعمالاً عدائية غير مشروعة وتحمّل مرتكبيها وداعميها المسؤولية الكاملة عن عواقبها".

وأكدت الحكومة أنها "لن تتوانَ عن القيام بمسؤولياتها في حماية المدنيين وصون السيادة الوطنية، واتخاذ كل الإجراءات لمنع استخدام أراضيها منصة لتهديد الأمن الإقليمي والدولي، بما يتوافق مع القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن".