تعرف على رئيس برلمان إيران محمد باقر قاليباف.. "سطع اسمه مؤخرا"

ولد قاليباف في بلدة طُرقبة بشمال شرق البلاد عام 1961- جيتي
تحدثت مصادر مطلعة، الاثنين، عن دور محوري يقوده رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في المفاوضات مع الولايات المتحدة لإنهاء العدوان الذي شنته واشنطن وتل أبيب على طهران منذ 28 شباط/ فبراير الماضي.

ونقلت "رويترز" عن مسؤول إيراني كبير أن الولايات المتحدة طلبت لقاء مع رئيس البرلمان الإيراني قاليباف يوم السبت، دون ذكر مكان اللقاء المقترح، لكن قاليباف نفى إجراء أي مفاوضات مع واشنطن وقال إن "الشعب الإيراني يطالب بإنزال أشد العقوبات بالمعتدين".

ومع اختفاء المزيد من الشخصيات النافذة عن المشهد الإيراني، أصبح الرجل، الذي كان قائدا في الحرس الثوري ورئيس بلدية طهران، وقائدا للشرطة الوطنية، ومرشحا رئاسيا سابقا، حلقة وصل رئيسية الآن بين النخب السياسية والأمنية والدينية.

وبعد ما يقرب من ثلاثة أسابيع من بدء الهجوم المفاجئ على إيران بقتل الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي، تخوض القيادة في طهران معركة استنزاف مريرة للصمود أمام المهاجمين.

مقرب من خامنئي


وكان قالیباف، الذي طالما نُظر إليه على أنه مقرب من خامنئي وموضع ثقة ابنه مجتبى الذي خلفه في منصب الزعيم الأعلى، من أبرز الأصوات المتحدية لإسرائيل والولايات المتحدة وتوعد بالثأر من هجومهما.



وفي كلمة وجهها إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد مقتل خامنئي، توعد بتوجيه "ضربات مدمرة لدرجة ستجعلكما تتوسلان". وقال في خطاب بثه التلفزيون: "أقول لهذين المجرمين القذرين وعملائهما: لقد تجاوزتم الخط الأحمر بالنسبة لنا وعليكم أن تدفعوا الثمن".

وتعكس هذه اللهجة القوية موقفه الراسخ كأحد أنصار النظام الديني للجمهورية الإيرانية، وهو موقف تجلى أيضا من خلال المساعدة في قمع مظاهر المعارضة الداخلية.

شخصية براغماتية


مع ذلك، وعلى الرغم من هذه المواقف المتشددة، رسم قاليباف أيضا صورة لنفسه كشخصية مجددة براغماتية، وظهر خلال حملته الرئاسية عام 2005 بزيه الرسمي كطيار، في إعلانات الحملة الانتخابية لتعزيز صورته كمرشح مؤهل.

وربما ساعد هذا الموقف في وضعه كمرشح مفيد للمحادثات مع واشنطن مع استمرار الصراع، رغم إفادة وكالة أنباء فارس الإيرانية بعدم وجود أي اتصالات مع الولايات المتحدة.



ولد قاليباف في بلدة طُرقبة بشمال شرق البلاد عام 1961. وتشير وسائل الإعلام إلى أن حياته تشكلت في المراحل المبكرة جزئيا من خلال المحاضرات التي كان يحضرها في المساجد عندما كان شابا، في وقت زخم الثورة الإسلامية عام 1979.

وعندما هاجم العراق إيران بعد أشهر من الإطاحة بالشاه، انضم إلى الحرس الثوري، وهي قوة عسكرية جديدة تشكلت في ذلك الحين لحماية النظام الإسلامي الجديد في البلاد، وتدرج سريعا ليصبح جنرالا خلال ثلاثة أعوام فقط.

رخصة طيار عسكري


وبعد انتهاء الحرب واصل مسيرته مع الحرس الثوري، وحصل على رخصة طيار عسكري وأصبح في نهاية المطاف رئيسا لوحدة القوات الجوية بالحرس الثوري.


وخلال توليه منصب قائد الشرطة، اتسم قاليباف بالقسوة إذ أصدر أوامر بإطلاق النار على المتظاهرين عام 2002، لكنه في الوقت نفسه حاول استمالة دعاة التحديث عبر إدخال زي جديد أنيق لعناصر الشرطة.

وعندما ترشح للرئاسة في عام 2005، كان يسعى لاستقطاب الناخبين أصحاب الدخل المتوسط والمنخفض، لكن خطابه الشعبوي لم يصمد أمام منافسه رئيس بلدية طهران المثير للجدل محمود أحمدي نجاد، الذي مال خامنئي في النهاية لدعمه على حساب الجنرال السابق المقرب منه.

ولم يتوقف قاليباف قط عن السعي للرئاسة، إذ ترشح لها في عامي 2013 و2024 دون أن يحالفه التوفيق، وانسحب من سباق عام 2017 لتجنب انقسام أصوات التيار المتشدد.

وحل محل أحمدي نجاد في منصب رئيس بلدية طهران، وشغل المنصب لمدة 12 عاما، وبعد ذلك عاد إلى معترك السياسة بانتخابه لعضوية البرلمان وتوليه منصب رئيس البرلمان في عام 2020، ما منحه أحد أهم المناصب في هرم السلطة الإيرانية.