موسكو: نأخذ خطط ألمانيا للتسليح على محمل الجد ونعتبرها سعياً لقيادة أوروبا

تعهدت الحكومة الألمانية عقب اندلاع الحرب في فبراير/شباط 2022 برفع إنفاقها الدفاعي إلى 2% من الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب إنشاء صندوق خاص للدفاع بقيمة 100 مليار يورو.. جيتي
أعلنت موسكو، الجمعة، أنها تنظر "بجدية تامة" إلى الخطط الألمانية الرامية إلى تعزيز قدراتها العسكرية، معتبرة أن هذه التحركات تعكس رغبة برلين في لعب دور قيادي متقدم داخل القارة الأوروبية، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في أوروبا منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا.

وقال نائب وزير الخارجية الروسي دميتري ليوبينسكي، في تصريحات نقلتها وكالة سبوتنيك، إن روسيا "تأخذ هذا الأمر على محمل الجد، كما يفعل العديد من حلفاء ألمانيا في أوروبا"، مشيراً إلى أن بعض الدول المجاورة لبرلين لا تنظر إلى هذا التوجه بالطريقة نفسها.

وأضاف ليوبينسكي أن خطط التسلح الألمانية "يمكن وينبغي النظر إليها كمحاولة للحصول على وظائف قيادية في أوروبا"، في إشارة إلى ما تعتبره موسكو إعادة تشكيل متسارعة لموازين القوى داخل الاتحاد الأوروبي.

انتقادات روسية لمسار أوروبا العسكري


وفي السياق ذاته، أعاد السفير الروسي لدى برلين سيرغي نيتشاييف التأكيد على موقف بلاده، قائلاً إن مسار أوروبا الغربية نحو "العسكرة" يأتي بنتائج عكسية ولا يساهم في دفع الحوار أو خفض التوتر.

وترى موسكو أن التحركات العسكرية الأوروبية، وخاصة داخل ألمانيا، تعكس تحولاً استراتيجياً كبيراً في سياسات الدفاع الأوروبية منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، وهو ما تعتبره روسيا عاملاً إضافياً لتصعيد التوتر بدلاً من احتوائه.

ألمانيا وتوسيع الإنفاق العسكري


في المقابل، تؤكد برلين أن تعزيز قدراتها الدفاعية يأتي في إطار التزاماتها داخل حلف شمال الأطلسي حلف شمال الأطلسي، واستجابة للتغيرات الأمنية في أوروبا بعد الغزو الروسي لأوكرانيا.

وكان وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس قد كشف في تصريحات سابقة أن بلاده أطلقت خلال السنوات الثلاث الماضية نحو 225 مشروعاً تسليحياً كبيراً، تبلغ قيمتها الإجمالية أكثر من 138 مليار يورو، مشيراً إلى أن عدداً من هذه الأنظمة بدأ بالفعل في الوصول إلى الوحدات العسكرية.

كما تعهدت الحكومة الألمانية عقب اندلاع الحرب في فبراير/شباط 2022 برفع إنفاقها الدفاعي إلى 2% من الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب إنشاء صندوق خاص للدفاع بقيمة 100 مليار يورو، في خطوة وُصفت بأنها تحول تاريخي في العقيدة العسكرية الألمانية.

سباق تسلح أوروبي متسارع


وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد النقاش داخل أوروبا حول مستقبل الأمن والدفاع، وسط مخاوف من توسع الحرب في أوكرانيا وتأثيرها على استقرار القارة.

وتعكس التصريحات الروسية الأخيرة قلق موسكو من إعادة بناء القدرات العسكرية الأوروبية، خاصة في ألمانيا التي تمتلك اقتصاداً قوياً وقدرة صناعية تؤهلها للعب دور محوري في أي سباق تسلح محتمل داخل القارة.

وفي الوقت نفسه، تتزايد الدعوات داخل الاتحاد الأوروبي لتعزيز "الاستقلال الدفاعي الأوروبي"، وهو ما تعتبره روسيا تحولاً استراتيجياً قد يعيد رسم خريطة الأمن في أوروبا خلال السنوات المقبلة.