قدم وفد من الشخصيات العامة ورؤساء الأحزاب والمحامين،
المصريين من أعضاء "لجنة الدفاع عن
سجناء الرأي"، لمكتب النائب العام بالقاهرة الجديدة، مذكرة تطالب بالإفراج عن المحبوسين على ذمة قضايا الرأي، وتبييض السجون منهم بشكل نهائي.
الوفد الذي ضم 12 شخصية من المعارضة المدنية بينهم: المستشار إبراهيم العزب، والسياسي عبدالجليل مصطفى، والمرشح الرئاسي السابق أحمد الطنطاوي، وزوجته الإعلامية رشا قنديل، والنائب السابق طلعت فهمي، والخبير الاقتصادي إلهامي الميرغني، والمحامي محمد أبوالديار، والمحامي أحمد قناوي، التقى الثلاثاء، المحامي العام الأول الذي وعد بنقل مطالبهم إلى النائب العام.
توقعات باستجابة ضعيفة
وأكد المحامي أحمد قناوي عضو اللجنة، أن الوفد ثمن قرارات الإفراج الأخيرة عن بعض المسجونين، لكنه أكد أنها "تبقى خطوة محدودة بالنظر إلى عدد المحبوسين"، ملمحا إلى التزام اللجنة بمواصلة تحركاتها القانونية والحقوقية بهذا الملف.
وتحدث قناوي، إلى "عربي21"، بشأن توقعاته لاحتمالات استجابة الدولة لمطالبهم، وخيارات لجنة الدفاع عن سجناء الرأي إذا لم تتم الاستجابة، والبدائل لديهم لاستكمال هذا المسار، وإمكانية التفكير في مسار قانوني يختصم السلطات استنادا لقانون الإجراءات الجنائية وبند الحبس الاحتياطي للإفراج على من تعدوا المدد القانونية من الحبس.
وقال: "نحن نأمل كثيرا؛ ونتوقع استجابة من الدولة؛ لكن بوتيرة ليست كما نعتقد"، مضيفا: "نحن نريد خروج آلاف لكن الخروج سيكون بعدد ٥٠ مثلا"، متابعا "وتنتمى الأفضل، وسنري عموما"، متوقعا أنه "حتى تشرين الأول/أكتوبر المقبل، سيكون عدد ضخم قد خرج"، مؤكدا أنه "إذا لم يحدث ما نتمناه سنرى إمكانية اللجوء إلى مسار قانوني آخر".
الحل: وقف تدخل الأمن وإعادة التدوير
وفي توقعاته لما قد ينتج عنه حراك اللجنة الحقوقية، واحتمالات قبول السلطات المصرية بتلك المطالبات، قال المحامي الحقوقي السيد خلف: "لا توجد أي استجابة من الأساس"، موضحا لـ"عربي21"، أن ما تم الاستجابة لهم "فقط جزء من التيار المدني، وخرج لهم العشرات فقط".
وحول إمكانية التفكير في اتخاذ مسار قانوني يختصم السلطات استنادا لتعديلات قانون "الإجراءات الجنائية" الجديدة وخاصة بند الحبس الاحتياطي للإفراج على من تعدوا المدد القانونية والحد الأقصى المحدد بـ18 شهرا، تساءل قائلا: "وهل هناك أي مسار قانوني يصلح مع جهاز الأمن الوطني؟"،
وأوضح أن "كل الجهود في النهاية محاولات للفت الانتباه إلى الملف، لكنه على أرض الواقع وفي العام 2025، حصل أكثر من 700 معتقلا على قرارات بإخلاء سبيلهم لبطلان مبررات الحبس الاحتياطي بعد سنتين من الحبس، فخرج منهم ما يقارب 200 مسجون سياسي، بينما تم تدوير ما يقارب الـ500 الآخرين".
وفي تقديره السياسي ورؤيته للمشهد في مصر، يرى أن حل أزمة المسجونين السياسيين، يتمثل ببساطة "في اتخاذ قرار واحد فقط بوقف عمليات تدوير المسجونين السياسيين مجددا على ذمة قضايا جديدة عقب حصولهم على قرار بإخلاء سبيلهم"، موضحا أنه "عندها "لا يقل عن 70 بالمئة من المعتقلين سيعودون إلى بيوتهم".
وأضاف: "فقط يجب تنفيذ قرارات المحاكم والنيابة المصرية بإخلاء السبيل، وفقط يتم ترك الملف ليسير وفقا للقانون في ظل محاكمات عادلة، وعندها معظم المسجونين السياسيين سيخرجون"، ملمحا في نهاية حديثه إلى أن "الأزمة في تدخل الأمن بإعادة التدوير".
وقلصت تعديلات قانون الإجراءات الجنائية مدد الحبس القصوى لتصبح 4 أشهر في الجنح بدلا من 6 أشهر، و12 شهرا في الجنايات بدلا من عام ونصف وعامين، مع وضع حد أقصى 18 شهرا إذا كانت العقوبة المؤبد أو الإعدام، مع التوسع ببدائل الحبس الاحتياطي، وتقييد سلطة المحاكم في التجديد.
نداءات ومطالبات ومبادرات
وفي سياق الدعوات والمبادرات الحقوقية، طالبت "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية" بتطبيق شامل وفوري لمراجعة أوضاع جميع المحبوسين، كما دعت "الحركة المدنية الديمقراطية"، النائب العام، للإفراج عن الناشط أحمد دومة.
وأعربت "لجنة الدفاع عن سجناء الرأي"، استيائها من إعادة توقيف وتجديد حبس الناشط السيد علي فهيم الشهير بـ"سيد مشاغب"، بعد 3 ساعات من إطلاق سراحه إثر اعتقال دام 11 عاما، داعية لوقف التنكيل بالمفرج عنهم ومنحهم الحق في العودة لحياتهم الطبيعية بأمان.
وفي ذات الإطار، تقدم الباحث السياسي سيف الإسلام عيد، بمبادرة إلى النظام المصري يدعوه من خلالها إلى الإفراج عن المعتقلين السياسيين مقابل دفع مبالغ مالية.
وتأتي مبادرة سيف الإسلام على خلفية اعتقال والده، وفشل جهود الوساطة للإفراج عنه والتي تمت برعاية وزير الخارجية بدر عبدالعاطي، ليطلق المبادرة التي حققت أصداء واسعة في أوساط أهالي المعتقلين.
وتتزامن تلك المبادرة في ظل معاناة الاقتصاد المصري من أزمات كبيرة في ظل تداعيات الحرب (الأمريكية-الإسرائيلية) على إيران، وحلول آجال أقساط وفوائد ديون خارجية تبلغ ١٦3.9 مليار دولار، وضرورة سداد حوالي 38.65 مليار دولار فوائد وأقساط خلال العام الجاري.
وفي الوقت الذي ثمن كثيرون دور لجنة الدفاع عن سجناء الرأي، ومبادرات إخلاء سبيل المعتقلين السياسيين في تحريك هذا الملف، واعتبروها حجرا في مياه آسنة، إلا أن آخرون توقعوا عدم استجابة النظام الأمني المتحكم في هذا الملف وخاصة "جهاز الأمن الوطني" التابع لوزارة الداخلية، وأحد أعتى الأجهزة سيطرة على الشارع المصري منذ العام 2013.
وألمحوا إلى أن سقف تلك المطالبات والمبادرات ضعيف بالمقارنة بأعداد معتقلين سياسيين يصل إلى 100 ألف سجين، موضحين أنه يجب التعامل مع الملف بشكل أكبر وأعمق ليشمل الجميع، خاصة بعد مرور 13 عاما على اعتقال أكثر من 100 ألف مصري أغلبهم من أنصار الرئيس الراحل محمد مرسي.
وفي حين اعتبر وحقوقيون إفراج النيابة العامة خلال الشهر الجاري على نحو 124 سجين رأي، بادرة أمل تدفع إلى المطالبة بمزيد من قرارات إخلاء السبيل وتبييض السجون من المعتقلين؛ لكنه وعلى الجانب الآخر ووفقا لمتابعات "عربي21"، تتواصل عمليات اعتقال الأمن المصري لمصريين مستكملا حملته الأمنية التي بدأتها منذ العام 2013.
وبعد 3 ساعات من إطلاق سراح أحد نشطاء ثورة 25 يناير 2011، سيد علي فهيم، الشهير بـ"سيد مشاغب"، أحد أبرز رموز "الألتراس"، قام الأمن باعتقاله مجددا، رغم أنه قضى بمحبسه 12 عاما وأخلي سبيله بقرار رئاسي 6 نيسان/أبريل الجاري، وذلك إثر غضب أمني من مشهد احتفالي قام به شباب الألتراس، عقب إخلاء سبيله، ما أثار حالة واسعة من الغضب والانتقادات للدولة والأمن المصري.
جهد مثمن لكن غابت المعايير
وفي تعليقها على تلك المبادرات، ورؤيتها لمدى جدواها في ظل إصرار النظام على عدم الالتفات لهذا الملف، ثمنت المدير التنفيذي لـ"المنبر المصري لحقوق الإنسان"، الحقوقية المصرية سمر الحسيني، مطالبات إخلاء سبيل المعتقلين السياسيين.
وفي حديثها لـ"عربي21" انتقدت "اعتقال مسجونين سياسيين مرة أخرى بعدما قضوا سنوات من عمرهم خلف القضبان"، معتبرة أنها "رسالة مفادها أن من سيخرج من محبسه سيظل غير آمنا، وفي رسالة واضحة ثانية أنه يجب أن نتماهى جميعنا مع خط ما حددته الدولة ولا نخرج عنه، وهذا يتمثل في حالة محاكمة أحمد دومة، مجددا".
واستدركت: "لكن في حالة سيد مشاغب، فهناك حالة من التعنت والتعسف ضد شخص خرج من محبسه مدة 3 ساعات فقط، وليس لديه قدرة على أن ينظم أو يمنع أن أحد آخر غيره أن ينظم احتفالية بسيطة بمناسبة خروجه".
ورغم إشادتها بمسألة إخلاء السبيل على رغم قلتها إلا أنها طرحت تساؤلا حول "المعيار الذي يتم بناء عليه اختيار أسماء المفرج عنهم"، موضحة أن "المنظمات الحقوقية قدمت منذ فترة 4 معايير تخص الإفراج عن المعتقلين السياسيين، ووضعتهم كأولويات بحيث يتم تصفية هذا الملف بمنهجية أكثر من كونها طريقة تعتمد على من يعرف من؟".
وأشارت إلى أن "الدولة مستمرة في عدم تقديم الاخلاءات عن طريق سياسة ما تجعلنا نعرف أن من بقى لماذا بقي؟، لدرجة أنها تتجاهل أسماء بالسجون رغم تدهور صحتهم ومع وعود من الدولة بالإفراج عنهم، مثل: هدى عبدالمنعم ومروة عرفة وجلال بحيري وعبدالمنعم أبوالفتوح، وغيرهم".
وعن مبادرة الباحث إسلام سيف، لا تعتقد الحقوقية المصرية أن "الدولة ستفعل هذا؛ خاصة وأنها ليست أول مرة يتم طرح الفكرة، ولا أظن أنها تقبل هذه المرة، لأنه لو في نيتها كانت فعلته منذ سنوات، وكل مبادرة تحمد، ولكن في الوضع الحالي لا أعتقد أنه لدى الدولة مساحة لتتعاطى مع هذه المبادرة".
دعوة لرأس السلطة
وثمن مدير المنظمة العربية للإصلاح الجنائي، الحقوقي المصري محمد زارع، "مبادرة الشخصيات العامة والتوجه للنائب العام والمطالبة بإخلاء سبيل معتقلي الرأي"، موضحا لـ"عربي21"، أنها "ليست أول مبادرة، وكثيرون تحركوا، ومن خلال الحوار الوطني وُجهت دعوات لرئيس الجمهورية للإفراج عن المعتقلين بسبب آرائهم السياسية ومن لم يرتكب عنفا أو يدعو له".
وحول عدم التفات النظام لتلك المبادرات، والمطالبات المتتابعة ومن شخصيات قريبة منه، أعرب زارع، عن أسفه من أنه "لا يستجيب بشكل كامل، وقد يكون هناك استجابة بشكل جزئي لكن دون غلق ملف المعتقلين السياسيين وبدء مصالحة وطنية في ظل عدم وجود رغبة سياسية حتى الآن".
وقال الحقوقي المصري: "أضم صوتي إلى كل تلك المطالبات، وأدعو النائب العام لمراجعة كل الملفات وموقف كل من لم يرتكب جريمة ولديه رأي سياسي فالقانون يحمي هذه النوعية، وأطالب رئيس الجمهورية بما لديه من سلطات تنفيذية بأن يصدر عفوا عن كل من صدرت ضده أحكام في قضايا لم ترق للعنف كالتظاهر والاحتجاج أو كتابة آراء، فمكانهم ليس السجن ولهم الحق في الحرية".
وحول دعوة إخلاء سبيل المعتقلين بمقابل مالي، يرى زارع أنه "أمر غير دستوري، ولا يصح أن معتقل لأسباب سياسية الدستور يحميه ثم نلتف حول الدستور ونفرج عنه بمبالغ مالية، وفي نفس الوقت لا أظن أن الجميع لديه القدرة المالية، ولكن يجب أن تطال العدالة الجميع".