هاجم الرئيس الأسبق للوكالة اليهودية والكنيست
أبراهام بورغ، رئيس حكومة
الاحتلال بنيامين
نتنياهو، ووصفه بأنها "غبي
وأحمق".
وقال بورغ في مقال بموقع "
واللا" العبري،
إن "أشد منتقدي نتنياهو حدة يميلون لتمهيد كل انتقاد بتنويه قائم على أنه
مدمر، خطير، رغم أنه لم يكلف نفسه عناء نفي الإطراء الذي لا أساس له بأنه أحد
عباقرة العصر، لكن الحقيقة البسيطة أكثر قسوة ومفادها أنه مسؤول عن أفظع مآسي
إسرائيل، لأنه مخطئ باستمرار، وكل أخطائه تنبع من تفكيره السطحي، أحادي البعد،
والجامد، وبمعنى الكلمة الأعمق، هو ببساطة غبي حقا".
وأضاف "نتنياهو غبي وأحمق، نجم عنه عجز عن
فهم الواقع المعقد، والتعلم من التجارب، وتغيير مساره الذي يتعارض مع الحقائق
النظرية، وهو متعصب لأيديولوجية حبه لنفسه، ولذلك ليس لديه سوى إجابة واحدة لكل
سؤال وهي الخوف والسلطة انطلاقا من صفة الجمود الفكري التي تسيطر عليه".
وأوضح أن "نتنياهو يعيش حالة من الخداع
الذاتي، وهي عامل تلعب دورا أساسيا في قرارات الحكومات ، وتقوم على تقييم الموقف
وفقا للأحكام المسبقة والآراء الجامدة، مع تجاهل أي مؤشرات مناقضة، ولذلك فهو
يتصرف وفقا لرغباته دون السماح للحقائق بتغيير مسارها، حتى أن كل تجاربه الفاشلة
لسياساته لن تزعزع اعتقاده بجودتها الجوهرية، ولذلك فقد واصل اتباع سياسة تتعارض
مع مصالح الدولة، رغم وجود بدائل قابلة للتطبيق، رغم أن حماقته لم تنبع من
الجهل".
وأكد أن "حماقة نتنياهو ليست مجرد خطأ
بسيط، بل إصرار عنيد، واستعداد متعصب لمواصلة ارتكاب الأخطاء رغم التحذيرات
الواضحة والمتكررة، صحيح أنه يتفوق في مجالات معينة، لكنه بارع في الخداع، ومتقن
للأوهام، ويعرف كيف يتحدث ويقنع ويتلاعب، وخبير في قراءة استطلاعات الرأي، ويفهم
الجماهير، ويتمتع بمستوى عال من إتقان اللغة السياسية، لكن كل هذه ليست سوى أدوات
يسخرها لخدمة مصالحه الشخصية".
وأشار إلى أن "ردود فعل نتنياهو على
أخطائه التي تكررت مرارا تتجاهل الفروقات بين أنواع التهديدات، وبين المواقف
المختلفة، وبين النجاح والفشل، لكن كل نتيجة، حتى وإن كانت عكس أهدافه، تفسر على
أنها دليل على الحاجة للمزيد من الشيء نفسه، وهذه أوضح علامة على غبائه السياسي
وتتمثل بتحويل كل نتيجة إلى تأكيد للنظرية، بدلا من دراسة المفهوم في ضوء
الإخفاقات، ولعل المثال الأبرز هو إيران".
وأضاف أنه "لعقود سابقة، قدم نتنياهو
إيران على أنها المحور المركزي لعمله، كتهديد يجب أن تبنى حوله جميع الخطط
والاستراتيجيات الإسرائيلية، لكن الواقع يؤكد أنها ترسخت، وتوسعت، وأصبحت أكثر
تعقيدا، وسياسته التي كان يفترض أن توقفها ساهمت بتعزيزها، وهذا فشل فكري في أبشع
صوره، وباتت الحرب الكبرى التي رعاها نتنياهو وأثارها مؤخرا سجلا لخطأ واحد يتكرر
منذ التسعينيات، فبسبب أخطائه، ازدادت حماس قوة، وازداد حزب الله قوة، وانقسم
المجتمع الإسرائيلي، وضعف".
وأكد أنه "في كل حالة، استخدم نتنياهو
القوة، ووعد بالنتائج، وقبل الواقع المخالف، ومع ذلك، لا يكف هو وأتباعه عن إضاعة
الوقت والجهد في محاولاتهم لإقناعنا بأفكارهم الخاطئة، دون نقاش أو تعلم أو تأمل
أو تغيير، وبات يكرر أنه ما لم ينفذ بالقوة، سينفذ بقوة أكبر، ولعل التاريخ مليء
بأمثلة مماثلة، فنابليون بونابرت، العبقري العسكري، قاد مليون جندي فرنسي مباشرة
إلى الفخ الروسي الذي نصبه لنفسه، رغم تحذير مستشاريه، لكن الأحداث لم تتغير
لصالحه، لأنه عجز عن قراءة الواقع الاستراتيجي الذي يناقض افتراضاته
الخاطئة".
وأكد أن "زعيم مثل نتنياهو يستطيع النجاة
من أي فشل حقيقي، بفضل آلية للحفاظ على الحماقة تغذي نفسها، فكلما فشلت سياسته،
كلما ازداد تبريره لاستمرارها، وكلما ازداد التهديد، كلما تعززت شرعية عودته
للمسار نفسه، مما يعني أن نتنياهو هو رأس حماقة إسرائيل، وهو المساهم الرئيسي في
خلق سياسة الخوف التي يزدهر عليها، وتغذي الإخفاقات التي تبرر الاستمرار، غباؤه
السياسي هو الخطر الأكبر على وجود إسرائيل، هذه هي الحقيقة التي لا يمكن
إنكارها".
وشدد على أن "نتنياهو يفتقر لأبسط قدرات
القائد، وهي التعلم، وعندما لا يتعلم القائد، فإن كل مهاراته الأخرى لا تسمح له
إلا بالاستمرار في الفشل لفترة أطول، وبتكلفة أعلى، ليس عليه، بل على جميع
الإسرائيليين، والدليل الوحيد على أنه ليس أحمقا هو أن أنفه لا يطول في كل مرة
يتحدث أو يفكر، وبالتالي فإنه يواصل الكذب علينا، ويخدع نفسه، ويخدعنا".