تحدث مسؤول أمني سابق بجيش
الاحتلال الإسرائيلي عن تراجع غير مسبوق في مكانة وشعبية دولة الاحتلال داخل
الولايات المتحدة، بالتزامن مع ترسخ قناعة في واشنطن بأنها دفعت الإدارة الأمريكية إلى خوض الحرب مع
إيران، وسط تصاعد تبادل الاتهامات واحتمال تحميل إدارة دونالد
ترامب المسؤولية لها.
وقال الكاتب السياسي في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، والمسؤول الأمني السابق، آفي كآلو، إن التاريخ يصر على تكرار نفسه، ففي صيف عام 2002، وقف المهتم بنيامين
نتنياهو، وتحدث لأعضاء الكونغرس بصوته الجهوري الرخيم، ومهاراته التمثيلية الفريدة، مصرحا بأن الإطاحة بنظام صدام حسين ستجلب "نتائج إيجابية هائلة" للمنطقة.
ووفق الكاتب، أصبحت الحرب في العراق جرحا نازفا في التاريخ العسكري الأمريكي، ومنذ ذلك الحين، حفر اسم نتنياهو في الذاكرة الجماعية للحزب الديمقراطي كشخص دفع باتجاه حرب غير ضرورية في الشرق الأوسط.
وأضاف في
مقال ترجمته "عربي21" أن الرئيس السابق باراك أوباما ونائبه آنذاك جو بايدن لم ينسيا هذا الأمر، فقاما بإبرام الاتفاق النووي مع إيران، وهو نفس الاتفاق الذي نقضه الرئيس دونالد ترامب عام 2018، بعد أن شجعه نتنياهو على ذلك، وقبل صياغة بديل للفراغ الذي نشأ.
وأشار إلى أن خلال الأسابيع الستة الأخيرة لحرب الخليج، ترسخت في واشنطن تدريجيا رواية أن دولة الاحتلال جرتها إلى الصراع، على حسابها، وهذه ليست مؤامرة أخرى على هامش السياسة الأمريكية، بل خطاب يكتسب شرعية في أروقة وزارة الخارجية، ودوائر أكثر اعتدالا في الحزب الجمهوري.
ويأتي هذا في وقت يشهد فيه مؤشر شعبية دولة الاحتلال في الولايات المتحدة أدنى مستوياته على الإطلاق، وتكتسب فيه المشاعر المعادية لها في الحزب الديمقراطي زخما مقلقا.
وأوضح أن النقاش العام في الخارج يختلف تماما عن نظيره في الأوساط الإسرائيلية، فهو أكثر رصانة، ولا يتناول تقييم أداء الجيشين الأمريكي والإسرائيلي في الحملة الانتخابية، لأن تداعيات الحملة الانتخابية تتجلّى على السوق الأمريكية، كارتفاع أسعار الوقود والتأمين وسلاسل التوريد، مما أدى لاستياء داخلي في الرأي العام الأمريكي، وأثر سلبًا على مكانة الرئيس، حتى بين قاعدته الشعبية الأساسية.
ولفت إلى أنه مع إراقة الدماء الأمريكية، وارتفاع تكلفة التسلح، والدفاع عن خطوط الملاحة ارتفع إلى مليارات الدولارات، حتى في ولاية بنسلفانيا البعيدة، طُرح السؤال المرير "لمن نقاتل؟"، وتعمّق الشرخ الذي تتحول فيه دولة الاحتلال من رصيد استراتيجي ذي ارتباط عاطفي عميق وهوية راسخة، إلى عبء تتضاءل فائدته، ويؤثر سلبا على عمليات صنع القرار في واشنطن.
وأكد أن رغم أنه من السابق لأوانه في هذه المرحلة تلخيص التداعيات الاستراتيجية للحرب، إلا أنه يمكن ملاحظة نتيجة سلبية واحدة ذات تداعيات أوسع نطاقا.
وتابع أنه من المتوقع أن يؤدي الانطباع المتراكم بأن نتنياهو شجع ترامب على دخول الحرب إلى تفاقم الضرر الذي لحق بمكانة الاحتلال في الولايات المتحدة في وقت حرج للغاية في عام انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، وعشية استئناف المناقشات لتمديد ميزانية المساعدات العسكرية لعقد آخر.
وأضاف أن في الظروف العادية، كانت قيادة الاحتلال الإسرائيلي ستأخذ بالحسبان التأثير المحتمل على علاقاتها مع نظيرتها الأمريكية، وباعتبارها عاملا في قرار الشروع بمثل هذه الحملة المعقدة والخطيرة، واعتباره عاملا أساسيا بتحديد مدة الحرب، وإدارتها، فإنه يثبت بالفعل أنه أمر إشكالي.
وأكد أنه في ظل معاناة نتنياهو من شلل استراتيجي عميق، ووقوعه في فخ قيوده الإجرامية، وبقائه السياسي بصفته العقل المدبر، فلا يمكن توقع أي مسؤولية سياسية منه فيما يتعلق بأثمن أصولنا الأمنية والوطنية: العلاقة الخاصة مع الولايات المتحدة.
وأشار إلى أن الدرس الأمريكي المستفاد من حرب العراق قبل عقدين بات واضحا، حيث تستطيع الولايات المتحدة التغاضي عن أخطاء الاستخبارات، لكنها تجد صعوبة في مسامحة حلفائها، وعلى رأسهم دولة الاحتلال، عندما تتهمهم بدفعها إلى حرب لم تكن ترغب بها، وهو ما قد يمثل خطوة خطيرة للغاية.