أثار إعلان وقف إطلاق
النار المؤقت بين
الولايات المتحدة وإيران لمدة أسبوعين، توقعات بعودة الملاحة تدريجيا
في
مضيق هرمز، بعد أسابيع من التعطل الذي شل حركة مئات السفن وأربك إمدادات الطاقة
عالميا.
أفادت صحيفة
هآرتس
العبرية، أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين مع
إيران،
أثار موجة من التوقعات بإمكانية استئناف الملاحة في مضيق هرمز، بعد أسابيع من التوتر
الذي عطّل أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة العالمية.
وأكدت الصحيفة أن طهران
كانت قد أغلقت المضيق فعليًا خلال الأسابيع الستة الماضية، ما أدى إلى احتجاز مئات
السفن وتعطيل إمدادات النفط والغاز، وهو ما انعكس بشكل مباشر على الأسواق العالمية،
وأشارت إلى أن ترامب كان قد ألمح، قبل إعلان التهدئة، إلى رغبته في فرض رسوم على السفن
التي تعبر المضيق، في خطوة جاءت بعد أن بدأت إيران بالفعل بفرض رسوم مشابهة خلال الفترة
الأخيرة.
وتابعت أن هذا التوجه
يتعارض مع قواعد اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، التي تضمن حرية الملاحة في الممرات
الدولية، وعلى رأسها مضيق هرمز، وتحظر فرض رسوم على السفن العابرة، رغم أن كلًا من
الولايات المتحدة وإيران لم تصادقا رسميًا على الاتفاقية.
وفي هذا السياق، نقلت
الصحيفة عن رئيس قسم الجغرافيا في جامعة ديلاوير سليم علي، قوله لصحيفة نيويورك تايمز
إن الولايات المتحدة، رغم عدم توقيعها على الاتفاقية، التزمت بها عمليًا لعقود منذ
اعتمادها عام 1994، ما جعلها جزءًا من الأعراف الراسخة في القانون الدولي، محذرًا في
الوقت نفسه من هشاشة هذا القانون.
وأكدت الصحيفة أن مسألة
فرض رسوم على المرور في المضيق لا تزال تثير تساؤلات كبيرة، خاصة فيما يتعلق بآليات
التطبيق، إذ لم يقدم ترامب تفاصيل واضحة حول كيفية تنفيذ هذه الخطوة، سواء خلال تصريحاته
في البيت الأبيض أو عبر منشوراته على منصة "تروث سوشيال"، حيث اكتفى بالإشارة
إلى رغبة بلاده في تأمين الملاحة والمساعدة في استئنافها، مع توقع تحقيق "أرباح
كبيرة"، على حد تعبيره، إلى جانب تمكين إيران من بدء إعادة الإعمار.
وفي المقابل، أشارت
الصحيفة إلى أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أعلن موافقة بلاده على السماح بمرور
السفن خلال فترة وقف إطلاق النار، لكن بشروط، أبرزها التنسيق مع الجيش الإيراني والالتزام
بما وصفه بـ"القيود الفنية"، كما أوضح أن أي اتفاق دائم مع الولايات المتحدة
سيستند إلى وثيقة إيرانية من عشر نقاط، تتضمن رفع العقوبات، وتعويضات عن أضرار الحرب،
والإفراج عن الأصول المجمدة.
وتابعت الصحيفة أن
تقارير نقلتها وكالة أسوشييتد برس، استنادًا إلى مصدر إقليمي مطلع على المفاوضات، تفيد
بأن الاتفاق المحتمل قد يسمح لكل من إيران وسلطنة عُمان بفرض رسوم على السفن العابرة
للمضيق، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية. وأوضحت أن طهران تخطط لاستخدام
هذه العائدات في تمويل إعادة الإعمار بعد الضربات التي تعرضت لها خلال الحرب.
وأشارت الصحيفة إلى
بيانات شركة "كيبلر" لأبحاث السوق، التي كشفت عن وجود 426 ناقلة نفط عالقة
في المضيق، تحمل ما يقارب 130 مليون برميل من الخام و46 مليون برميل من الوقود المكرر،
إلى جانب عشرات السفن المحملة بالغاز الطبيعي المسال وغاز البترول، فضلًا عن نحو
400 سفينة أخرى تنقل بضائع متنوعة، من بينها منتجات زراعية ومعادن وحاويات تجارية.
كما لفتت إلى تقديرات
المنظمة البحرية الدولية التي تحدثت، في نهاية مارس، عن وجود نحو 20 ألف بحار مدني
عالقين في المنطقة، يعانون من نقص الإمدادات والإرهاق والضغوط النفسية، في ظل استمرار
الأزمة.
ونقلت الصحيفة عن جينيفر
باركر، الباحثة في معهد الأمن بجامعة غرب أستراليا، قولها إن استئناف الملاحة لن يكون
فوريًا، موضحة أن شركات الشحن والتأمين تحتاج إلى التأكد من زوال الخطر بشكل كامل قبل
العودة إلى العمل، وليس مجرد الاعتماد على هدنة مؤقتة.
وفي السياق ذاته، أشارت
إلى تحذيرات دونالد روثويل، خبير القانون البحري الدولي، من أن إقدام إيران على فرض
رسوم في أوقات السلم قد يدفع دولًا أخرى إلى اتخاذ خطوات مماثلة في ممرات ملاحية دولية،
ما يهدد نظام الملاحة العالمي.
كما تابعت الصحيفة
نقلًا عن كلايتون سيجل، الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أن أي اتفاق
مستقبلي لفرض رسوم على المرور عبر المضيق من شأنه رفع أسعار النفط والغاز عالميًا،
وإن كان هذا الارتفاع قد يظل أقل من القفزة الكبيرة التي شهدتها الأسواق عقب اندلاع
الحرب.
واختتمت الصحيفة بالإشارة
إلى أن أسعار خام برنت كانت قد ارتفعت بنسبة 63.3 بالمئة خلال مارس الماضي، في واحدة
من أكبر القفزات المسجلة منذ بدء نشر البيانات الشهرية عام 1988، وذلك نتيجة إغلاق
مضيق هرمز وتعطل الإمدادات العالمية.