"هآرتس": إسرائيل لم تحقق أهدافها في الحرب وإعادة صياغة سرديتها تتصاعد

التقرير أكد أن الحرب توقفت عند مرحلتها الثانية دون حسم- جيتي
نشرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية تقريرا الجمعة، تناولت فيه تطورات الحرب الأخيرة، مشيرة إلى أن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو يسعى إلى إعادة صياغة سردية الصراع في ظل نتائج ميدانية وسياسية لم تحقق الأهداف المعلنة.

وأشار الصحيفة إلى أن صورة الحرب لا تزال غير مكتملة رغم دخول وقف إطلاق النار في الخليج حيز التنفيذ منذ يومين، مع استمرار التباين في تفسير التفاهمات، وترقب انطلاق المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد، في وقت يهدد فيه استمرار القتال في لبنان استقرار الاتفاق.

ولفتت إلى أن فترة الهدوء النسبي التي يعيشها سكان المنطقة جاءت بالتزامن مع إشارات من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برغبته في إنهاء الحرب، مع سعيه لتقديم مجريات الأربعين يوما على أنها "نصر باهر"، رغم تعقيد الواقع الميداني.


واعتبرت أن هناك تضليلا في عرض مجريات الحرب، موضحة أن الولايات المتحدة قادت العمليات فعليا، بينما لعبت دولة الاحتلال دورا ثانويا، مع وجود اختلافات واضحة بين نهج الحكومتين والأجهزة الأمنية في البلدين.

واستهدفت الغارات الأمريكية نطاقا واسعا داخل إيران، بينما ركزت الضربات الإسرائيلية على أهداف محددة في طهران ومحيطها، إضافة إلى منصات إطلاق الصواريخ في مناطق مختلفة، مع اختلاف في طريقة احتساب الأهداف بين الطرفين.

وأشار التقرير إلى أن الخطة الأمريكية للحرب كانت تتضمن خمس مراحل، لكن التنفيذ توقف عند المرحلة الثانية، بعد أن أدى إغلاق مضيق هرمز إلى إرباك الأسواق العالمية وتعطيل إمدادات الطاقة، ما وضع ضغوطا كبيرة على الإدارة الأمريكية.

وشكل إغلاق المضيق نقطة تحول، إذ اعتبره الإيرانيون خطوة فعالة في التأثير على مسار الحرب، في ظل مخاوف أوروبية من تداعيات اقتصادية عالمية.

وتحدثت تقارير إعلامية أمريكية عن دور نتنياهو ورئيس الموساد ديفيد برنياع في إقناع ترامب بإمكانية إسقاط النظام الإيراني، وهي تقديرات لم تتحقق، حيث بقي النظام قائما واستمر في إدارة العمليات.

ويبعد إنهاء الحرب في هذه المرحلة دولة الاحتلال عن أهدافها الثلاثة التي أعلنها نتنياهو، وهي القضاء على التهديد النووي، وتدمير الصواريخ الباليستية، وإسقاط النظام الإيراني.


وأوضح الصحيفة أن هذه الأهداف لم تتحقق بالكامل، إذ لا يزال الملف النووي قائما، بما في ذلك مخزون يقدر بـ440 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، كما استمرت إيران في إطلاق الصواريخ حتى وقف إطلاق النار.

ولفت التقرير إلى أن النظام الإيراني لا يزال مستقرا، رغم الضربات، وهو ما يضعف رواية تحقيق إنجاز استراتيجي.

وفي سياق متصل، أشار إلى أن استطلاعات الرأي والتقارير الإعلامية، ومنها تحقيق لصحيفة "نيويورك تايمز"، أظهرت تضرر صورة دولة الاحتلال لدى الرأي العام الأمريكي، في ظل الجدل حول دور نتنياهو في دفع واشنطن نحو الحرب.

وأشارت الصحيفة إلى أن إنهاء الحرب دون تكبد الولايات المتحدة خسائر كبيرة قد يسهم في تقليص حجم هذا الضرر، ولو بشكل جزئي.