إيهود باراك يحذر من فشل استراتيجي ومفترق طرق أمام "إسرائيل"

قال باراك إن حماس في غزة وحزب الله في لبنان ما زالا قائمين ونشطين والنظام في إيران نجا"- الأناضول
نشر رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك مقالاً في صحيفة "هآرتس" بعنوان "ما زال هناك عيد.. أمّا الاستقلال فبدرجة أقل"، تناول فيه دلالات إحياء ذكرى قتلى الحروب الإسرائيلية و"يوم الاستقلال" (النكبة وقيام دولة الاحتلال)، في ظل استمرار الحرب وتداعياتها السياسية والأمنية.

وقال باراك إن "يوم إحياء ذكرى شهداء الحرب الإسرائيليين، وما يرافقه من يوم الاستقلال، يُذكّر بالثمن الباهظ الذي دُفع من أجل سيادة شعب إسرائيل على أرضه"، مشيراً إلى أن هذه الذكرى، للمرة الثامنة والسبعين، "تثير الفخر، لكنها تدعو في الوقت ذاته إلى التأمل العميق".

وأضاف أن أطول حرب في تاريخ إسرائيل قد تكون على وشك الانتهاء، محذراً من أنه في حال عدم انتهائها، فإن البلاد قد تجد نفسها خلال أسابيع قليلة في وضع أكثر تعقيداً.

وأوضح أنه في أعقاب الحرب تقف "إسرائيل" عند مفترق طرق حاسم، إذ تمتلك إنجازات وفرصاً تفتح نافذة لرؤية سياسية محدثة ومفعمة بالأمل، إلى جانب مخاطر خارجية وداخلية تتطلب قراءة متأنية للواقع وتفكيراً استراتيجياً وإعادة الصدق والثقة إلى الخطاب السياسي.

وأشار باراك إلى أن جيش الاحتلال أظهر خلال العامين والنصف الماضيين قدرات استخباراتية وعملياتية استثنائية، وأن "أعداء إسرائيل تلقوا ضربات موجعة وأُضعفوا جميعاً"، معتبراً أن "إسرائيل" تُعد أقوى قوة عسكرية في المنطقة.

وذكر في المقابل أن "أياً من أهداف الحرب لم يتحقق؛ فحماس في غزة وحزب الله في لبنان ما زالا قائمين ونشطين، كما أن النظام في إيران نجا من هجوم إسرائيلي أمريكي، ولم تُزل التهديدات النووية والصاروخية الباليستية، ومن المشكوك فيه أن تُزال في الاتفاق المزمع".

ووصف ذلك بأنه فشل استراتيجي سياسي خطير بالنظر إلى موازين القوى، موضحاً أنه في حرب غير متكافئة يتعين على إسرائيل والولايات المتحدة الانتصار، بينما يكفي الطرف الآخر البقاء. وأضاف أن "العدو الذي ينجو قد يصبح أكثر تصميماً على امتلاك أسلحة نووية وصواريخ باليستية".

واعتبر أن الأخطر هو أن إسرائيل تحولت خلال الحرب إلى "دولة تابعة" للولايات المتحدة، التي تملي عليها قرارات عملياتية ودبلوماسية حاسمة بصيغة أوامر فظة، وأحياناً مهينة، بحسب تعبيره.

وبيّن أن جوهر الفشل الاستراتيجي يكمن في عدة نقاط ضعف متأصلة لدى القيادة الإسرائيلية، أولها سيل من الخطابات الجوفاء والأوهام والأكاذيب الصارخة الموجهة للجمهور، مثل القول إن "خطر الإبادة الفورية بقنبلة ذرية قد أزيل"، أو الحديث عن "نصر سيدوم لأجيال" لم يدم سوى ثمانية أشهر.

واعتبر أن هذه الأكاذيب تقف خلفها "هندسة وعي إجرامية"، كما في تسريب خبر إلى صحيفة "بيلد" الألمانية، إضافة إلى اعتبارات سياسية وشخصية لا علاقة لها بأمن الدولة.

وأوضح أن النقطة الثانية تتمثل في تجاهل حقيقة أنه في القرن الحادي والعشرين لا يوجد نصر مطلق، وأن كل حرب يجب التخطيط لها مسبقاً بخطة سياسية تضمن تحويل إنجازاتها العسكرية إلى نتيجة سياسية مستقرة.

وأكد أن نزع سلاح حماس لن يتحقق إلا بدخول قوة أخرى إلى غزة، تكون شرعية في نظر العالم والمنطقة، ومدعومة من مصر والإمارات والسعودية، وستكون بالضرورة تابعة للسلطة الفلسطينية، لكنها أقوى من حماس المدعومة من تركيا وقطر.

أما في ما يتعلق بحزب الله، فرأى أن تفكيكه يتطلب احتلال لبنان بأكمله، وهو أمر غير عملي، مشيراً إلى أنه كان ينبغي منذ وقت طويل مناقشة تسوية سياسية في لبنان وسوريا مع الولايات المتحدة وفرنسا ودول المنطقة.
وأضاف أن المواجهة مع إيران سيتم الاتفاق عليها على طاولة المفاوضات من دون مشاركة إسرائيل، وليس من المؤكد أن ترضى بالنتيجة، لافتاً إلى أن دعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليس مضموناً إلى الأبد، وأن الضرر جسيم، وقد يتجلى في انهيار حق النقض الأمريكي التلقائي لصالح إسرائيل في مجلس الأمن الدولي.

وشدد باراك على أن إسرائيل بحاجة إلى حكومة لا تكون رهينة لعناصر كهانية، ولا لطائفة "القوة والمال والشرف"، ولا لهدّامي سيادة القانون، بل تعمل بروح التعقل الواقعي لكل من دافيد بن غوريون وفلاديمير جابوتنسكي.

وقال إن "الجدار الحديدي" و"وثيقة الاستقلال" هما الطريق، مؤكداً أن إسرائيل ديمقراطية تدافع عن نفسها، ولا مكان للتسوية بين المؤمنين بها وبين من يعملون عن وعي على تقويضها.

وأضاف أن "مستقبل إسرائيل يجب أن يكون أثينا ليبرالية، قوية وواثقة بطريقها، لا إسبرطة مسيانية، منبوذة وفاسدة"، معتبراً أن الاختبار سيكون هذا العام، وأن الأمر بأيدي الإسرائيليين.