تسوية قضائية تنهي ملف طالبة تركية اعتقلت في الولايات المتحدة بسبب دعم فلسطين

إنهاء الإجراءات والسماح بعودة أوزتورك إلى تركيا - روميسا أوزتورك "إنستغرام"
عادت الطالبة التركية روميسا أوزتورك إلى بلادها بعد استكمال دراسة الدكتوراه في الولايات المتحدة، وذلك عقب تسوية قانونية أنهت إجراءات ترحيل وإجراءات هجرة فُتحت بحقها على خلفية نشاطها الأكاديمي ومشاركتها في مقال رأي داعم لفلسطين، في قضية أثارت جدلاً حقوقياً واسعاً داخل الأوساط الأمريكية.

أعلنت منظمة الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية (ACLU) أن أوزتورك غادرت الولايات المتحدة عائدة إلى تركيا بعد التوصل إلى تسوية قضائية بين الأطراف المعنية، شملت إنهاء القضايا العالقة أمام المحكمة الفيدرالية، والتقدم بطلب مشترك لسحب إجراءات الهجرة المنظورة أمام مجلس استئناف الهجرة الأمريكي.

وبموجب الاتفاق، جرى إنهاء ملفها القانوني بشكل كامل، مع السماح لها بمغادرة الولايات المتحدة دون أي تدخل إضافي من وزارة الأمن الداخلي الأمريكية.

خلفية الاحتجاز في ماساتشوستس

وتعود تفاصيل القضية إلى آذار/مارس 2025، حين أقدمت عناصر من إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) بملابس مدنية على توقيف أوزتورك في مدينة سومرفيل بولاية ماساتشوستس، أثناء دراستها في جامعة تافتس، حيث كانت تُعد أطروحة الدكتوراه في علم نمو الطفل والتنمية البشرية.

وجاء الاعتقال عقب مشاركتها في كتابة مقال رأي نشر في صحيفة طلابية داخل الجامعة، تناول القضية الفلسطينية وأثار جدلاً واسعاً داخل الحرم الجامعي.

وبحسب منظمات حقوقية، فقد جاءت عملية الاحتجاز ضمن سياق أوسع من الإجراءات التي استهدفت طلاباً أجانب ناشطين في دعم القضية الفلسطينية داخل الجامعات الأمريكية خلال فترة إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.


لاحقاً، نظرت محكمة الهجرة في القضية، وأصدرت قراراً يقضي بإنهاء إجراءات الترحيل بحق أوزتورك، بعد أن خلصت إلى عدم وجود أساس قانوني يبرر ترحيلها من الولايات المتحدة.

لكن الحكومة الأمريكية سارعت إلى الطعن في القرار أمام مجلس استئناف الهجرة، ما أبقى الملف مفتوحاً لعدة أشهر، قبل أن يتم التوصل إلى تسوية تنهي النزاع القضائي بشكل نهائي.

وبموجب التسوية، أُغلق الملف بشكل كامل، مع التأكيد على عدم وجود أي قيود تمنع عودتها إلى تركيا. كما أكدت الجهات الأمريكية المختصة إعادة تفعيل وضعها القانوني في نظام الطلاب (SEVIS)، بما يثبت أنها كانت في وضع قانوني سليم خلال فترة إقامتها في الولايات المتحدة.

وبعد إنهاء الإجراءات، عادت أوزتورك إلى تركيا عقب استكمال برنامجها الأكاديمي لنيل درجة الدكتوراه في علم نمو الطفل والتنمية البشرية.

وقالت أوزتورك في بيان نقلته (ACLU): “بعد 13 عاماً من الدراسة المتواصلة، أنا فخورة بإكمال الدكتوراه والعودة إلى وطني وفق خطتي الخاصة”.

وأضافت أن فترة احتجازها “أهدرت وقتاً كان من الممكن أن يُستثمر في العمل الأكاديمي وخدمة قضايا الطفولة”، مشيرة إلى أن تجربتها في الولايات المتحدة كانت مرتبطة بما وصفته بـ”الضغوط والعنف المؤسسي”.

وأكدت أنها ستواصل مسيرتها الأكاديمية في مجال تنمية الطفل، معتبرة أن عملها موجّه لخدمة الأطفال والشباب.

من جانبها، قالت المديرة القانونية في فرع (ACLU) بولاية ماساتشوستس، جيسي روسمان، إن قضية أوزتورك أظهرت أن إجراءات الحكومة الأمريكية بحقها “كانت غير قانونية ولا تستند إلى أساس قانوني سوى التعبير عن رأي محمي دستورياً”.

وأشارت إلى أن موكلتها واجهت إجراءات “تعسفية” على خلفية مشاركتها في مقال رأي، مؤكدة أن استمرارها في مسيرتها الأكاديمية رغم ذلك يعكس “قوة وصموداً ملحوظين”.

وتأتي هذه القضية ضمن سلسلة من الملفات التي شهدتها الولايات المتحدة خلال السنوات الماضية، والمتعلقة بطلاب أجانب وناشطين جامعيين شاركوا في فعاليات أو كتابات داعمة لفلسطين، وسط جدل متصاعد حول حرية التعبير وحدود تدخل السلطات في النشاط الأكاديمي داخل الجامعات الأمريكية.