انطلقت في مدينة أنطاليا
التركية الجمعة فعاليات النسخة الخامسة من "منتدى أنطاليا الدبلوماسي"، وسط
حضور دولي واسع غير مسبوق، وبمشاركة عشرات القادة والوزراء وممثلي المنظمات الدولية،
في حدث يعد من أبرز المنصات الدبلوماسية التي تجمع أطرافًا من مختلف القارات لمناقشة
أزمات النظام الدولي المتصاعدة.
وعقد المنتدى هذا العام
برعاية الرئيس التركي رجب طيب
أردوغان وتنظيم وزارة الخارجية التركية، تحت شعار يركز
على "التعامل مع حالات عدم اليقين عند رسم المستقبل"، في إشارة إلى حجم التحولات
السياسية والأمنية التي يشهدها العالم، خصوصًا في الشرق الأوسط وأوروبا.
وشهدت النسخة الحالية
توسعًا ملحوظًا في حجم المشاركة، حيث تجاوز عدد الحضور 150 دولة، بينهم أكثر من 20
رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس، وأكثر من 50 وزيرًا، من بينهم أكثر من 40 وزير
خارجية، إلى جانب مئات الشخصيات السياسية والدبلوماسية رفيعة المستوى وممثلي المنظمات
الدولية والأوساط الأكاديمية.
وتشير البيانات المنظمة
إلى أن التمثيل الجغرافي داخل المنتدى يعكس ثقلًا لافتًا للقارة الإفريقية والأوروبية،
إلى جانب حضور آسيوي واسع، في وقت تتصدر فيه ملفات الأمن الإقليمي والتحولات الجيوسياسية
أجندة النقاشات.
وفي كلمته الافتتاحية،
شدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على ضرورة استثمار ما وصفه بـ"نافذة الفرصة"
التي أتاحها وقف إطلاق النار في بعض بؤر التوتر، داعيًا إلى توسيع مساحة الحلول الدبلوماسية
بدلًا من الانزلاق نحو المواجهة العسكرية، ومؤكدًا أن استمرار الصراعات يفرض ضرورة
إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة وتجنب انهيار مسارات التهدئة.
وتتجه النقاشات داخل
هذا الاجتماع نحو محاولة صياغة مقاربات إقليمية مشتركة للتعامل مع أزمات المنطقة،
في ظل استمرار التوترات المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط وتداعياتها على أمن الطاقة
والممرات البحرية الاستراتيجية.
كما شهدت الساعات الماضية
حراكًا دبلوماسيًا مكثفًا بين الوفود المشاركة، شمل لقاءات ثنائية وجلسات مغلقة تناولت
ملفات الأمن الإقليمي، ووقف إطلاق النار في بعض مناطق النزاع، إضافة إلى مستقبل العلاقات
بين القوى الإقليمية والدولية في ضوء التحولات الجارية.
ويأتي انعقاد المنتدى
في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط تصعيدًا متعدد الجبهات، إلى جانب تحركات دبلوماسية متسارعة
لاحتواء التوتر بين واشنطن وطهران، وهو ما يضفي على اجتماعات أنطاليا طابعًا عمليًا
يتجاوز البعد البروتوكولي إلى محاولة بلورة تفاهمات أولية حول مستقبل الاستقرار الإقليمي.
ومن المقرر أن تستمر
أعمال المنتدى على مدار ثلاثة أيام، تتخللها جلسات نقاش مفتوحة ومؤتمرات صحفية، على
أن تُختتم الفعاليات يوم الأحد المقبل، وسط توقعات بأن تخرج بسلسلة رسائل سياسية تعكس
اتجاهات المرحلة المقبلة في النظام الدولي.