قالت مجلة "
إيكونوميست" إن مستوى الصمود الذي أظهره
حزب الله خلال المواجهات الأخيرة جاء مفاجئاً للأوساط الأمنية داخل دولة الاحتلال
الإسرائيلي.
ونقلت المجلة البريطانية عن مسؤولين "إسرائيليين" قولهم، إنهم فوجئوا باستعداد مقاتلي حزب الله للانخراط في القتال وبقدرتهم على الصمود في معاقلهم الرئيسية بجنوب
لبنان، وأضافوا أن "القتال لم ينجح في إضعاف إضافي لما تبقى من هيكل قيادة حزب الله".
وأوضحت أن القيادات العسكرية في "تل أبيب" كانت تتوقع تراجعاً أسرع لقدرات الحزب الميدانية تحت ضغط العمليات المكثفة، إلا أن التطورات الميدانية أظهرت قدرة تنظيمية فاقت التقديرات الأولية للاستخبارات.
وبناءً عليه، ووفقاً لـ"إيكونوميست"، يمثل صمود حزب الله الميداني تحدياً مباشراً للأهداف العسكرية المعلنة في الجبهة الشمالية. ومن هذا المنطلق، بدأ المحللون في إعادة تقييم موازين القوى في ظل استمرار القصف المتبادل.
الحفاظ على الوتيرة العملياتية
وأشارت المجلة إلى أن قدرة الحزب على الثبات أثارت تساؤلات جوهرية داخل دولة الاحتلال بشأن فاعلية الاستراتيجية العسكرية المتبعة حالياً، ونتيجة لذلك يسود القلق في الأوساط العسكرية من تحول المواجهة إلى
حرب استنزاف طويلة الأمد لا تصب في مصلحة استقرار الاحتلال.
وأضافت أن صمود حزب الله الميداني ساهم في تعقيد حسابات الردع التي حاولت دولة الاحتلال فرضها منذ بداية الأزمة، ورغم ذلك تواصل قوات جيش الاحتلال عملياتها في محاولة لكسر هذه الوتيرة الدفاعية والهجومية.
تعقيدات المشهد الإقليمي
وأكد تقرير المجلة أن الصمود الحالي يعكس تعقيدات المشهد الإقليمي وتداخل الحسابات العسكرية والسياسية بشكل غير مسبوق، ومن المؤكد أن اتساع رقعة التوتر في أكثر من ساحة جعل من الصعب حسم المعركة في جبهة واحدة دون التأثر بالأخرى.
من جهتهم، يرى الخبراء أن صمود حزب الله الميداني يرتبط بشبكة واسعة من الدعم اللوجستي والتحالفات الإقليمية التي توفر له الاستمرارية. ومن ناحية أخرى، تفرض هذه التعقيدات ضغوطاً إضافية على صانع القرار في "تل أبيب" للموازنة بين التصعيد العسكري والضغوط الدبلوماسية الدولية.
تحديات طويلة الأمد مع غياب الحسم
واختتمت الـ"إيكونوميست" تقريرها بالتركيز على أن استمرار المواجهات بهذا الشكل سيفرض تحديات أمنية واقتصادية طويلة الأمد على كافة الأطراف، سواء حزب الله أو جيش الاحتلال، مؤكدة أن غياب الحسم العسكري الواضح في المدى القريب يعزز من فرص بقاء حالة التوتر لفترات ممتدة؛
ونتيجة لذلك، قد تضطر الأطراف المعنية إلى إعادة النظر في أدواتها لإدارة الصراع بعيداً عن الحلول العسكرية التقليدية. إضافة إلى ذلك، يظل صمود حزب الله الميداني هو المتغير الأبرز الذي يحول دون تحقيق نصر سريع وحاسم لأي طرف.
وفي النهاية، سيبقى استقرار الحدود الشمالية رهناً بالتوافقات السياسية الكبرى التي قد تنضج في ظل ضغط الاستنزاف الميداني.