الغارديان: يجب منع نتنياهو من تكرار جرائمه بلبنان كما فعل في غزة

قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إنّ نموذج غزة يجب ألا يُستنسخ في لبنان- حساب نتنياهو على إكس
نشرت صحيفة "الغارديان" افتتاحية، الخميس، حذرت فيها من ارتكاب رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جرائم في لبنان كتلك التي ارتكبها في غزة.

وقالت إن التركيز الشديد على حرب دونالد ترامب نتنياهو ضد إيران أدى إلى إهمال حرب دولة الاحتلال في لبنان، ومع ذلك، فقد قتل ما يقرب من 1,100 شخص هناك جراء الغارات، وفقًا لوزارة الصحة، ونُزح خمس السكان.

وقالت: "عندما أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل بعد وقت قصير من بدء الهجوم على حليفه إيران، ردت إسرائيل بما وصفته بـ"ضربات دقيقة وموجهة".

لكن الهجوم سرعان ما تصاعد، حيث أعلن وزير الحرب لدى الاحتلال "يسرائيل كاتس" يوم الثلاثاء عن احتلال جديد للبنان، واصفًا إياه بـ"منطقة عازلة دفاعية" تمتد حتى نهر الليطاني، على بعد حوالي 30 كيلومترًا شمال الحدود، ومن المرجح ضمنيًا أن تطول.

وهذا في حد ذاته يعد غير قانوني. فيما دعا بتسلئيل سموتريتش، وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف، إلى ضم غزة بشكل صريح، وتقول "إسرائيل" إنها ملزمة بحماية المجتمعات في شمالها، في وقت سبق وقضت فيه محكمة العدل الدولية بأن الدفاع عن النفس لا يبرر احتلال غزة.

وتقول الصحيفة إن "إسرائيل" ترى في ذلك فرصة للقضاء نهائيًا على حزب الله، المعزول دون دعم سوري أو مساعدة من إيران، والذي لا يزال يتعافى من اغتيال قيادته العليا على يد الموساد في أيلول/سبتمبر 2024.

ومع ذلك، فقد صمدت حماس رغم الدمار الذي لحق بغزة. وحزب الله نفسه نشأ من رحم الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان بين عامي 1982 و2000. ويعتقد العديد من المحللين أن احتلالًا آخر سيزيد من دعم الحزب بدلًا من القضاء عليه، مما سيزيد من اعتماد الناس عليه في تلبية احتياجاتهم الأساسية.

وقد اتخذت الحكومة اللبنانية بعض الخطوات لكبح جماح الحزب، وإن كانت أقل بكثير من نزع السلاح المطلوب بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الأخير عام 2024، وقامت بطرد السفير الإيراني، إلا أن قدرتها على فعل المزيد محدودة.

وتقول الصحيفة إن نتنياهو، الذي يواجه قضية فساد مستمرة وعازم على استعادة نفوذه السياسي وإرثه، يسعى إلى صراع دائم. أما شركاؤه في الائتلاف اليميني المتطرف، فيتبنون رؤية متطرفة للاستيلاء على الأراضي.

وقال كاتس بأن "إسرائيل" ستدمر المنازل على طول الحدود مع لبنان كما فعلت في رفح وبيت حانون في غزة، حيث سويت بالأرض تقريباً. وكما في غزة، أجبر الاحتلال المدنيين على الفرار جماعياً، وقُصفت الجسور وشبكات المياه والصرف الصحي.

ويُتهم العاملون في القطاع الصحي والمسؤولون "إسرائيل" باستهداف المرافق الطبية عمدًا، وتقول منظمة "هيومن رايتس ووتش" إنها تستخدم الفوسفور الأبيض.

وتضيف الصحيفة أن إنهاء حرب ترامب مع إيران أمر صعب، لكن تأثيرها الاقتصادي على السياسة الأمريكية يمنحه دافعًا للمحاولة، ومن الصعب تخيل أن تُبدي إدارته اهتمامًا كبيرًا بلبنان حتى في أفضل الظروف.

والأصعب من ذلك تخيل أنها تتوسط لإنهاء الحرب. ويبدو أنها طلبت من "إسرائيل" عدم استهداف المجتمعات المسيحية، وهو ما يعد وصفة للتطهير العرقي، أما فرنسا، فقد تُرِكَت تبحث عن مخرج.

وتقول إن التقاعس الواسع النطاق عن اتخاذ إجراءات فعالة ضد "إسرائيل" بسبب فظائعها في غزة، والتردد حتى في انتقادها بشكل جاد، قد شجع حكومة نتنياهو وأنصارها من اليمين.

وقد قتل جيش الاحتلال مئات الفلسطينيين في غزة منذ إعلان وقف إطلاق النار. ولا تزال الأزمة الإنسانية تعصف بالقطاع، وهو ما دفع الصحيفة لمطالبة "حلفاء إسرائيل الغربيين"، بمن فيهم المملكة المتحدة، بممارسة ضغط حقيقي، بدلاً من التواطؤ في مستقبل قاتم للبنان أيضاً.