نشرت صحيفة الغارديان البريطانية تقريرًا تحليليًا يتناول الانقسامات السياسية المتصاعدة داخل الولايات المتحدة على خلفية تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب بإبادة “حضارة بأكملها” في حال رفضت
إيران التوصل إلى اتفاق يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما فجر خلافات حادة في الساحة الأمريكية حتى داخل قواعده نفسها.
ورأى التقرير أن هذه التهديدات، التي وصفت بـ”الصادمة حتى بمعايير خطاب ترامب التصعيدي”، أظهرت بوضوح عمق الخلافات بين القوى السياسية في واشنطن، حيث أشاد عدد من الجمهوريين ومسؤولين سابقين بموقف الإدارة في المفاوضات المتعثرة مع طهران ووصفوه بالحسم المتأخر، بينما اعتبر الديمقراطيون أن تصريحات الرئيس تمثل مبررات إضافية لعزله.
لكن أبرز ردود الفعل العنيفة جاءت من داخل تحالف ترامب نفسه، فقد أعلن عدد من الشخصيات اليمينية المتطرفة التي كانت في السابق تشكل قاعدة دعمه انفصالهم عنه، معتبرين أن التهديدات المتطرفة بحق المدنيين الإيرانيين تجاوزت الخطوط الحمراء.
وفي هذا السياق، وصف المذيع المحافظ السابق في قناة فوكس نيوز، تاكر
كارلسون، الاستراتيجية الأمريكية بأنها “حقيرة على جميع المستويات”، في حلقة من برنامجه على الإنترنت، معتبراً أنه “بعد أقل من شهر ونصف من بدء الصراع… سنستخدم جيشنا لقتل المدنيين في هذا البلد”.
وانضمت عضو الكونغرس السابقة مارجوري تايلور غرين، التي كانت تُعتبر من أبرز حلفاء ترامب في الكتلة الجمهورية، إلى صفوف الديمقراطيين في المطالبة بتفعيل التعديل الخامس والعشرين للدستور الأمريكي لعزل الرئيس، معتبرة أن سلوكه يشكل تهديداً للمصلحة الوطنية.
كما حثّ أليكس جونز، مُنظّر المؤامرة والمذيع اليميني المعروف، على إقالة ترامب، قائلاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي: “قد يكون لديك قائدٌ جيد، ثم ينقلب فجأةً إلى الجنون. هذا هو جنون الملك”، في إشارة إلى ما وصفه بتدهور حاد في حكم الرئيس.
وفي الوقت ذاته، كررت كانديس أوينز، التي كانت في السابق من الوجوه البارزة في حركة “
ماغا”، إدانتها لحملة التصعيد، ووصفت ترامب بأنه “مجنون إبادة جماعية”، داعية الكونغرس والجيش الأمريكي إلى التدخل لوقف ما وصفته بالانزلاق نحو العنف الشامل.
ويعكس هذا التحول في مواقف عدد من الشخصيات اليمينية المتطرفة، الذين كانوا في السابق داعمين صريحين لترامب، حجم الفجوة المتسعة داخل اليمين الأمريكي تجاه سياسات الحرب والتصعيد، مما يشير إلى أن خطاب الرئيس بات يشكل تهديداً ليس فقط للسياسة الخارجية، بل ولتماسك القواعد السياسية التي طالما اعتمد عليها.
الاستنتاج: وفقاً لتحليل صحيفة الغارديان، فإن تهديدات ترامب بإبادة حضارة بأكملها إن رفضت إيران شروطه لم تُظهر فقط زعزعة داخل البيت السياسي الأمريكي، بل أدت إلى تآكل الدعم حتى بين أقرب الحلفاء، في مؤشر وصفته الصحيفة بأنه “تغيير جذري في الديناميكيات السياسية داخل الولايات المتحدة”.