ما زالت الجبهة الداخلية الإسرائيلية تواجه تحديات من المصاعب التي تسببها الصواريخ العنقودية التي تطلقها
إيران، وسط عجز لا تخفيه بسبب ما تتركه هذه الصواريخ من آثار مرتبطة بتشتيت الإسرائيليين.
العضوة السابقة في فريق تطوير منظومة القبة الحديدية،
هيلا هاملنيك، زعمت أن "هدف إيران من إطلاق الصواريخ العنقودية في الحرب الحالية ليس ضرب أهداف استراتيجية، بل تقويض الجبهة الداخلية، لأن احتمالية إلحاقها أضرارًا جسيمة بموقع استراتيجي أقل بكثير، لكنها تُحدث اضطرابًا أكبر في الحياة اليومية للإسرائيليين، مما يكشف عن تغييرات جوهرية في التكتيكات الإيرانية".
وأضافت في حوار نشره موقع ويللا، وترجمته "عربي21" أنه "على عكس جولات القتال السابقة التي سعت فيها إيران لتحقيق ضربات مباشرة على مواقع استراتيجية، تركز صواريخها العنقودية الآن على ضرب المراكز السكانية، وتقويض الجبهة الداخلية الإسرائيلية، مما يكشف عن اختلاف جوهري في أسلوب العمل بين المرحلتين، ما قبل الحرب الحالية وما بعدها، وبينما تُجري إسرائيل عملياتها بدقة متناهية، فإن إيران تتبع نهجًا معاكسًا، وثمة فرق جوهري كبير بين كيفية إدارة القتال هنا وهناك".
وأوضحت أنه "في الأيام الأخيرة، لوحظ اتجاه واضح نحو مهاجمة الصواريخ العنقودية الإيرانية للمراكز السكانية الإسرائيلية، ويمكن ملاحظة الفرق بوضوح عن الحملة السابقة، فالقنابل العنقودية، بحكم تعريفها، أقل قدرة على إحداث أضرار جسيمة في المواقع الاستراتيجية، لكنها تُحدث اضطرابًا كبيرًا في الحياة اليومية، لأن تركيبها التقني يجعلها أقل فعالية ضد المباني المحصنة، لكنها فتاكة ومُقلقة للعامة".
وأشارت أن "الضرر الناجم عن استخدام إيران للقنابل العنقودية ضد المواقع الاستراتيجية المُحصّنة سيكون سطحيًا غالباً، بما يجعل من الصعب إحداث ضرر حقيقي وجسيم فيها، لكن هذه القنابل في الوقت ذاته، تُحدث أضرارًا أكبر بكثير في المباني العامة بسبب الشظايا، رغم أنها بالكاد تخترق الجدران، طبعا الجدران غير المدرعة".
وأضافت أنه "من بين النقاط المعقدة للصواريخ العنقودية تكمن صعوبة اعتراض رؤوسها الحربية المنقسمة، لأنه أثناء طيرانها لا تستطيع الأنظمة التقنية التمييز بين أنواع الصواريخ، وحتى يتشتت هذا الصاروخ، لا توجد طريقة لمعرفة ما إذا كان صاروخًا أم لا، إلا إذا توفرت معلومات استخباراتية، لكن الأنظمة التقنية نفسها لا تستطيع معرفة ذلك، فالصاروخ يطير في مسار باليستي متطابق تمامًا، وتكمن الصعوبة الرئيسية في لحظة التقاء الصاروخ الاعتراضي بالهدف".
وأكدت أن "صعوبة اعتراض القنابل العنقودية تكمن بإحداث سلسلة انفجارات، ويحاول نظام الاعتراض تفجير الرأس الحربي، فيلتقي بالصاروخ في الجو، ويُفعّل رأسه الحربي لتفجير نظيره الصاروخي الذي يصل إليه، فعندما تُقسّم القنبلة لرؤوس حربية صغيرة متعددة، فليس بالضرورة أن يكون الانفجار المتتالي ما يُفعّلها جميعًا، مع أنه عند مقارنة الجولة الحالية بحملات سابقة، يكشف سعيا إيرانيا لإحداث أضرار جسيمة في البنية التحتية، كمهاجمة مدينتي بات يام وبئر السبع حين حدثت أضرار هائلة، وإخلاء عشرات الشقق وتدمير المجمع السكني".
وأشارت أنه "في تلك الحالات، لم تكن الأضرار أوسع نطاقًا فحسب، بل كانت أعمق وأصعب في الإصلاح، حيث اضطرت المباني للانهيار، وترى أن التحول الحالي نحو استخدام القنابل العنقودية يرمز للدخول في نموذج حرب استنزاف طويلة الأمد، مما يعني أن إيران تبنّت أنماط عمل منظمات حرب العصابات، في ضوء أن الصواريخ العنقودية تطلق عشرات القنابل على مساحات واسعة، وحتى عند اعتراضها، لا يُمكن تجنب التفتُّت دائمًا".
وأوضحت أن "الصاروخ العنقودي يحمل ذخائر تحتوي على عدد كبير من القنابل الصغيرة، وعندما يصل الصاروخ للهدف في منطقة محددة، ينقسم رأسها الحربي، وينثر القنابل على مساحة واسعة، ويتراوح وزن القنابل عادةً بين كيلوغرام وكيلوغرام ونصف، وكل قنبلة مصممة لضرب هدف مختلف، بعضها ينفجر قبل اصطدامه بالأرض مباشرةً، والبعض الآخر ينفجر عند الاصطدام، وهناك أيضًا قنابل تعمل كألغام، ولا تنفجر إلا عند الدوس عليها".
وأشارت أن "الميزة التشغيلية للذخائر العنقودية تكمن بقدرتها على إحداث دمار على مساحة أكبر بكثير مقارنةً بالقنبلة أو الرأس الحربي العادي، وهنا تظهر سيناريوهات اعتراض أنظمة الدفاع الجوي، أولها عدم الاعتراض على الإطلاق، ففي مرحلة معينة من الطيران، ينفتح الرأس الحربي، وتُطلق القنابل في الهواء، وأحيانًا يمكن رؤية ذلك على شكل نقاط ضوئية متعددة في السماء، تتناثر القنابل على مساحة واسعة، وتصطدم بالأرض في عدة مواقع".
وأضافت أن "السيناريو الثاني يكمن بإصابة جزئية للقنبلة العنقودية، حيث يصيب الصاروخ المعترض جسمها، لكنه لا يصيب رأسها الحربي الذي يحتوي على القنابل، وفي هذه الحالة، يتضرر جسم القنبلة، أو ينحرف عن مساره، لكن رأسه الحربي يستمر في الحركة في الهواء، ولذلك لا يزال بإمكانه الانفتاح وإطلاق القنابل العنقودية".
وأوضحت أن "السيناريو الثالث يتمثل بالاعتراض الكامل، حيث يصيب الصاروخ الاعتراضي القنبلة العنقودية بالكامل قبل انفتاح رأسها الحربي، وفي هذه الحالة، يُدمر الصاروخ تمامًا قبل مرحلة التفتت، وبالتالي لا تُطلق القنابل في الهواء، مع أن عدم رؤية القنابل أحيانًا في الجو يعود لمحاولة أنظمة الدفاع الجوي إصابة القنبلة في أسرع وقت لمنع انفتاح رأسه الحربي، ولذلك يمكن رؤية العديد من نقاط الضوء تنقسم في السماء نتيجة لانتشار القنابل من الرأس الحربي".
يكشف هذا الاستعراض الإسرائيلي للقنابل العنقودية الإيرانية أن هناك عدة أسباب رئيسية تُفسر سبب تناثرها في المناطق المستهدفة، مُسببةً أضرارًا جسيمة، مما يُثير استخدامها تساؤلات لدى الرأي العام الإسرائيلي حول عجز أنظمة الدفاع الجوي على اعتراضها، لأنها تحمل عشرات القنابل الصغيرة التي تتناثر على مساحة واسعة بعد فتح الرأس الحربي، مما يسفر عن إصابات واسعة في صفوف الإسرائيليين.