الاحتلال يخشى تنامي تهديد الطائرات بدون طيّار القادمة من لبنان

عمليات يومية لحزب الله ضد الاحتلال الإسرائيلي - (إعلام حزب الله)
في الوقت الذي يواصل فيه الاحتلال توسيع ما تعتبرها "منطقة عازلة" في جنوب لبنان، فإنها تخشى في الوقت ذاته ألا تحول هذه المنطقة دون نشاط الطائرات بدون طيار لدى حزب الله، مما سيجعل المستوطنات الشمالية مجالا مفضلا لها، وفي هذه الحالة، قد تعود ذات الديناميكيات التي أجبرت الاحتلال على الانسحاب.

القائد السابق لمركز دادو بشعبة العمليات في جيش الاحتلال، ورئيس برنامج الدراسات العسكرية في مركز بيغن السادات بجامعة بار إيلان، الجنرال عيران أورتال، ذكر أن "تصريحات يسرائيل كاتس، أوضحت الاستراتيجية الإسرائيلية في لبنان، صحيح أن قوات الجيش الإسرائيلي تهاجم لبنان، لكنها تفعل ذلك بمنطق دفاعي، والهدف هو إقامة منطقة عازلة جغرافية من شأنها أن تبقي حزب الله بعيدا عن المستوطنات الشمالية". 



وأضاف في مقال نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت، وترجمته "عربي21" أن "عرض المنطقة العازلة يختلف بحسب تصريحات مختلفة، من الخط الحدودي إلى "خط المدى المضاد للدبابات" بحسب تصريحات الجيش الإسرائيلي، وفي كلتا الحالتين، فهذه استراتيجية خاطئة تعود جذورها، كما تقول العبارة المبتذلة، إلى الحرب السابقة، ففي التسعينيات، أثبت الشريط الأمني في لبنان أنه استراتيجية فاشلة، على كل المستويات".

وأوضح أن "الفشل السياسي لهذا الشريط تمثل بوضع وجود الجيش في لبنان حزب الله على الخريطة السياسية اللبنانية كحركة مقاومة شعبية، وعلى المستوى العسكري، في كل مرة كان للجيش اليد العليا في حرب العصابات التي انسحبت إلى الميدان، كان الحزب يلجأ لرافعة الصواريخ، ويقصف المستوطنات الشمالية، ويفرض قواعد لعبة سيئة على "إسرائيل". 

وأكد أن "التفاهمات التي تم التوصل إليها بعد عمليتي 1992، و"عناقيد الغضب" 1996، وتجاوزت الصواريخ بعيدة المدى الشريط الأمني، ونقلت المعارك لاحقاً إلى المستوطنات الشمالية، وأضيفت إليها الصواريخ المضادة للدبابات التي ساهمت بموازنة ضعف العدو مع قوة الجيش الإسرائيلي في المواجهات وجهاً لوجه، وحولت مواقعه في الميدان إلى أهداف بعيدة المدى، مع احتفاظ العدو بمسافة آمنة". 

وأشار أنه "حتى خلال فترة الاستنزاف التي امتدت طوال عام 2024 حتى عملية "سهام الشمال"، كانت صواريخ الحزب المضادة للدبابات هي السلاح الرئيسي لضرب المستوطنات الشمالية الفارغة، والخطر الرئيسي على قوات الجيش، وبالتالي فإن الأسلحة بعيدة المدى تشكل نقطة الضعف في التحدي المتمثل في حماية مستوطني الشمال، ومع ذلك، فقد ظهر في السنوات الأخيرة بُعدٌ قتالي جديد يعيد تعريف طبيعة الحروب". 

وأضاف أن "البُعد الجوي الجديد، الطائرات بدون طيار بعيدة المدى، وأرخص وأكثر فتكا من عالم الصواريخ والقذائف المضادة للدبابات، وفي العامين الماضيين، نجح الأوكرانيون بوقف تقدم الجيش الروسي في أراضيهم، مما تسبب بمقتل مئات الآلاف، وتدمير عشرات الآلاف من المركبات المدرعة، وغيرها من خلال الاستخدام الجماعي والذكي لملايين الطائرات بدون طيار الصغيرة والرخيصة المتفجرة، لأنهم عادةً ما يحددون أهدافهم، ويختارون طرق الهجوم الفعالة بطريقة تحيد معظم التكتيكات المعروفة للاحتماء والاختباء".



وأكد أنه "رغم أن العديد من التقنيات المضادة تم تطويرها بالفعل في الجيش الإسرائيلي، إلا أن التحدي لا يزال دون إجابة حاليًا، حيث تتميز الجبهة في أوكرانيا بوجود منطقة موت يبلغ عرضها 30 كيلومترًا، حيث لا تستطيع أي مركبة أو شخص تقريبًا التحرك دون أن يتم اكتشافها، ومهاجمتها من الجو، كما توغلت عمليات الطائرات بدون طيار الأوكرانية الخاصة عشرات الكيلومترات في الجزء الخلفي من الأراضي الروسية المحتلة".

وأشار أنه "إذا سمح الجيش الإسرائيلي للحزب، الذي تنتشر قوته الأساسية في الجنوب اليوم، بالبقاء في هذه الحرب كقوة منظمة، فإنه سيمنحه هدية استراتيجية نادرة، ولأننا نمتلك مساحة عازلة، فإن مآزقه السياسية ستُحلّ قريباً في ضوء ما سيقدمه كاحتلال إسرائيلي مستمر لجنوب لبنان، فعلى الصعيد العسكري، ستصبح المنطقة العازلة مجالاً للطائرات بدون طيار، وستقابل ردود الفعل الحادة من جانبنا بإدخال مستوطنات الشمال للمعادلة، كما حدث في التسعينيات".

وأضاف أنه "من يفتقد الحزام الأمني القديم ينسى الديناميكيات التي أجبرت إسرائيل على الانسحاب، لكن الصورة الاستراتيجية ليست سوداء على الإطلاق، وقد أظهر الحزب بالفعل منحنى تعلم سريع للغاية في الأسابيع الأخيرة، بما فيها مجال الطائرات بدون طيار، لكن وفقًا لتقارير الجيش، ونتائج المعارك خلال شهر مارس، فلا يزال عدوًا ضعيفًا للغاية، لكن حقيقة أنه تجرأ على نشر كل قوته في الجنوب، هي فرصة ذهبية للجيش الإسرائيلي".

وأكد أن "المطلوب سياسيا هو نظام واضح، فالانتقال من الدفاع للهجوم، سيركز الجيش الإسرائيلي بشكل أقلّ على الاستيلاء على خطوط التلال المهيمنة، وأكثر على مطاردة العدو وتدميره، فإن مفهوم الحسم لم يستخدم قط في النظرية الأمنية الإسرائيلية لوصف نصر كامل، أو إنجاز سيظل قائما لأجيال، لأن النية كانت دائمًا هي تفكيك النظام العسكري المنافس الذي يهددنا في الوقت الحالي، وفرض نهاية سريعة للحرب بشروطنا، وإجبار العدو على إعادة التأهيل العسكري لبضع سنوات، بهدف تمكين إسرائيل من الاستعداد للجولة القادمة".

وتشير هذه القراءة الإسرائيلية أن الاستراتيجية العسكرية أمام حزب الله قد تدفع لمنع تجدد حرب الاستنزاف في جنوب لبنان، بهدف دفع جيش الاحتلال لاستغلال هذه التهدئة لإعداده لعصر حروب الطائرات بدون طيار، في ظل التحدي الذي تمثله، وعدم القدرة على التغلب فيها.